من حقك أن تتفق أو تختلف معي، لكن قناعتي الشخصية هي أن جميع قرارات مجلس شورى أو مكتب إرشاد جماعة الإخوان المسلمين كانت موفقة بفضل الله تعالى ثم ببركة الشورى، بداية من قرار دخول انتخابات 2010م ثم الانسحاب منها، وقرار المشاركة النوعية في ثورة 25 يناير ثم الحشد الكامل بدءًا من 28 يناير حتى انتصار الثورة، وقرار دعوة الشعب للتصويت بـ"نعم" في استفتاء مارس 2011م، وقرار الامتناع عن الترشح للرئاسة والبحث عن مرشح توافقي ثم العدول عنه بترشيح رمز إخواني ثم ثانٍ، وقرار الامتناع عن الاستدراج إلى مواجهة دموية مع المجلس العسكري في محمد محمود- الآن يحاولون عمل توكيلات لنفس العسكر-، وقرار إنجاز الدستور على الرغم من محاولات إفشاله.
وأعتقد أيضًا أن جميع قرارات رئاسة الجمهورية منذ انتخاب الرئيس محمد مرسي كانت أيضًا موفقة بفضل استجابة الله تعالى لدعوات ملايين المصريين الطيبين وملايين الصالحين في العالم العربي والإسلامي ثم ببركة شورى الرئيس مع الخبراء الوطنيين، بداية من قرار إعادة مجلس الشعب ثم الاستجابة لحكم الدستورية، والإعلان الدستوري الأول، وقرار تعيين النائب العام السابق سفيرًا ثم الاستجابة لمجلس القضاء الأعلى، والإعلان الدستوري الثاني ثم تعديله.
وفي معظم هذه القرارات المشار إليها كتبت مقالات مبينًا صحتها، بل وفي أحيانٍ كنت أطالب بسرعة اتخاذ مثل هذا القرار كما جاء في مقال: "مقترحات ثورية لرئيس الجمهورية".
ولقد دفع إعلاني عن قناعاتي الشخصية تلك بعض إخواني الكرام إلى اتهامي بتأييد الإخوان والرئيس على طول الخط، وقد ازداد غضبهم وعلا صوتهم عقب إعلان حكم محكمة القضاء الإداري بوقف انتخابات مجلس النواب.
أدعو العاملين المخلصين من هؤلاء الإخوان الغاضبين الذين يتهمون مستشاري الرئيس بالخطأ المتكرر مما يؤثر سلبًا على صورة مؤسسة الرئاسة إلى التأمل بهدوء في ملابسات قانون الانتخابات والإجابة عن الأسئلة الآتية:
- ألا يوجد نص في الدستور يُلزم ببدء اجراءات الانتخابات خلال 60 يومًا من إقرار الدستور وهذا ما دفع مجلس الشورى والرئيس لسرعة إصدار القانون؟ وماذا سيحدث لو تمت مخالفة الدستور ولم يُدع للانتخابات في موعدها؟
- هل يوجد نص في الدستور الجديد يوجب إعادة عرض قانون الانتخابات على المحكمة الدستورية؟ اذكره إن وجد.
- ألم تصدر المحكمة الإدارية حكمًا بتاريخ 23 نوفمبر 2011م برئاسة المستشار عبد السلام النجار بعدم اختصاص القضاء الإداري بوقف الانتخابات لأن ذلك من أعمال السيادة؟ فهل تغير القانون أم تغيرت...؟
- وعلى الرغم من كل ما سبق، ألا ترون خيرًا في ترسيخ الرئاسة المتكرر لمبدأ احترام أحكام القضاء حتى لو كانت على غير ما تعتقد ويعتقد فقهاء الدستور والقانون الأجلاء بصحته؟
- ألا ترون خيرًا في تأجيل الانتخابات ليتسنى للعاملين بذل المزيد من الجهد، وللمحافظات والوزارات الناجحة المزيد من النجاح، وللشاردين فرصة العودة للانتخابات ليلتئم الشمل، وللأجهزة الأمنية والرقابية مزيدًا من تضييق الخناق على أكابر المجرمين؟
وأخيرًا: أتدرون ممن سمعت هذه المقولة: "أفراد الإخوان ليسوا معصومين من الخطأ، أما الجماعة الملتزمة بآليات الشورى فلن تجتمع على ضلالة"؟، لقد سمعتها بأذني من عضو مكتب إرشاد سابق فُتن به ملايين الناس في لقاء خاص بمكة المكرمة منذ سنوات، نسأل الله الثبات.