كانت وما زالت المدرسة هي المحضن التربوي الآمن والضامن لمنتج بشري بمواصفات عالية الجودة وفقًا للمعايير الوطنية والدولية على مستوى مكوناته المختلفة العقلية والروحية والبدنية، المعرفية والقيمية والمهارية، لكنه ولأسباب كثيرة ومعلومة تراجع دور المدرسة في التربية والبناء بالتزامن مع حالة التراجع العام في البيت والمسجد والكنيسة والإعلام والشارع حين تخلت الدولة بمؤسساتها الرسمية والأهلية والخاصة عن واجب البناء وتحول التعليم إلى بعد سياسي لا ركنًا بنائيًّا.
هذا التراجع العام أفرز منتجًا بشريًّا يفتقد كثيرًا من المواصفات والمقومات أهمها على الإطلاق قيم التسامح والتعايش والسلمية ما أفرز أجواء التشاحن والبغضاء والعنف المتبادل في كل مناحي الحياة وهو أمر بات معلومًا من الواقع المعاش بالضرورة، لكن هناك العديد من الفرص للتعاطي الإيجابي مع هذه الظاهرة الطارئة على طبيعة الشعب المصري- ظاهرة العنف- والفرصة الأكبر هو البداية من المدرسة لاعتبارات كمية حيث ينضوي تحت لواء وزارة التعليم بصورة مباشرة 20 مليون مصري "18 مليون طالب- 2 مليون عامل" فضلاً عن 14 مليون أسرة تتعامل بصورة غير مباشرة.
وبالتالي حين تنجح الوزارة في نشر ثقافة وسلوك ومهارات التعايش والتسامح والسلمية تكون بذلك قطعنا شوطًا كبيرًا في الخروج من نفق العنف العام السائد في المجتمع، لذا أطرح حزمة من الوسائل والإجراءات الداعمة لهذا المشروع الوطني والواجب الشرعي في مجتمع مسالم بداية من مدرسة بلا عنف..
وسائل وإجراءات:
* إعادة النظر في شبكة العلاقات الإنسانية وأنماط التعامل داخل المدرسة لترسيخ قيم الاحترام المتبادل بين المكونات البشرية "الطالب- المعلم" ونشر ثقافة السلم والتفاهم والتقارب ونبذ العنف.
* تفعيل الأنشطة التربوية بمجالاتها المختلفة خاصة الرياضية الفردية والجماعية ليتعلم منها الطلاب قيم المشاركة والتعاون والتنافس النبيل فضلاً عن قبول نتائج السباق بروح رياضية.
* عقد الندوات التثقيفية حول مفاهيم التسامح والتعاون والشراكة وقبول الآخر وتنمية مهارات النقاش والحوار.
* الإكثار من معسكرات الخدمة العامة داخل المدرسة وفي البيئة المحيطة وتبني مشروعات النظافة والتشجير وغيرهما.
* تفعيل البرلمان المدرسي لترسيخ قيم ومهارات الحوار المثمر والنقاش الجاد والتشريع فضلاً عن الرقابة المدرسية.
* تفعيل برامج الرحلات المدرسية الداخلية والخارجية، الترفيهية والتعليمية، لتمتين العلاقات الإنسانية بين الطلاب والمعلمين والمشرفين.
* المسابقات الثقافية والبحثية لتنمية قيم البحث العلمي والاعتماد على الذات.
* المبادرات الخدمية المدرسية ذات البعد الاجتماعي من كفالة اليتيم ومساعدة الفقراء والمحتاجين على مستوى الغذاء والكساء والدواء.
* رعاية الموهوبين في الأنشطة المختلفة "الفنية- الموسيقية- الرياضية".
* تفعيل الاتحادات الطلابية في حل المشكلات المدرسية خاصة المرتبطة بالعلاقات الإنسانية من فض المنازعات بين الطلاب بعضهم البعض.
* عقد المعارض الدورية المتنوعة "الصحافة- الفنون- المشغولات- المأكولات- الكتب وغيرهم".
وأخيرًا... هذه المجالات والأنشطة ليست كل المطلوب لكنها جزء من كل تقوم به المدرسة جنبًا إلى جنب مع باقي مؤسسات المجتمع، وهي بحاجة لفرق عمل مدربة من الزملاء المعلمين والمشرفين الذين يؤمنون بسمو الرسالة ونبل المقصد وخطط زمنية معلومة ومعلنة يشارك فيها أكبر عدد من الطلاب، وهو ممكن إذا ما خلصت النوايا وقويت الإرادات... حفظك الله يا مصر...
--------------
· المستشار الإعلامي لوزير التربية والتعليم.