ماذا لو كان ما يحدث في مصر من تخريب وحرق وقطع للطرق وسرقة للأموال هو بفعل جماعات الإرهاب والميليشيات والتطرف الإسلامي كما يسمونها وكما اتهموهم افتراءً من قبل وكذبًا؟ ماذا لو حدث هذا في ظل حكم أحد فلول النظام السابق فماذا سيكون؟ قطعًا ستخرج الفتاوى والأحكام وسنجد من يصفق لها من إعلام المسيح الدجال وبأقصى سرعة تطبق الأحكام هذا إعدام، وهذا مؤبد، وهذا عشر سنين، ويطبل لها من يطبل، وتنشر في الفضائيات والصحف والمجلات. لكن في المقابل كما يقول فيصل القاسم في (الجزيرة)!! ماذا لو خرجت علينا فتوى الآن من أحد المشايخ من هنا أو هناك بإهدار دم المخربين والمحرضين على خراب مصر وقياديي جبهة الإغراق الوثني ورؤوس الحربة ورجال أعمال اللامبارك الممولين لهذه الأحداث وكل المشاركين في محاولة إفشال مصر وقتل أبنائها من منطلق دفع الضرر العام بالخاص وعملاً بقول الله عز وجل (إِنَّمَا جَزَاء الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَادًا أَن يُقَتَّلُواْ أَوْ يُصَلَّبُواْ أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم مِّنْ خِلافٍ أَوْ يُنفَوْاْ مِنَ الأَرْضِ) (المائدة: من الآية 33)؟!! هنا يقف الرويبضة ويقولون هذا ما كنا نحذر منه "الإسلاميون" سيقيمون الحدود علينا ويقطعون الرقاب ويمنعون الغناء والخمر ويحاربون السياحة والبكيني ويصدرون الفتاوى ويقصفون القلم ويغلقون الصحف و.. و..و.. ويقف الكذابون المزيفون للحقائق الذين يحرِّفون الكلم عن مواضعه ويحسبون أنهم على شيء وهم الكاذبون المخادعون وهم من أهم أسباب الفتن وضياع منظومة القيم والأخلاق، وانقلاب الموازين الذين حذَّرنا رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ منهم، فقال: "سَيَأْتِي عَلَى النَّاسِ سَنَوَاتٌ خَدَّاعَاتُ، يُصَدَّقُ فِيهَا الْكَاذِبُ، وَيُكَذَّبُ فِيهَا الصَّادِقُ، وَيُؤْتَمَنُ فِيهَا الْخَائِنُ، وَيُخَوَّنُ فِيهَا الْأَمِينُ، وَيَنْطِقُ فِيهَا الرُّوَيْبِضَةُ"، قِيلَ: وَمَا الرُّوَيْبِضَةُ؟ قَالَ: "الرَّجُلُ التَّافِهُ يتحدث فِي أَمْرِ الْعَامَّةِ".
إنها المعارضة الرخيصة يا سادة من مثيري الفتن وممن يريد حرق مصرنا فـ(كُلَّمَا أَوْقَدُواْ نَارًا لِّلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللّهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَادًا وَاللّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ) (المائدة: من الآية 64)، إنها المعارضة لكل ما هو نظيف وشريف. فحينما يطالب بعض الرموز من مجلس الشورى مراجعة مواد قانون العقوبات المتعلقة بجرائم البلطجة والعنف وقطع الطرق والاعتداء على المنشآت بما يضمن عقوبات رادعة لتلك الجرائم، ومطالبة أجهزة التحريات و(الأمن الوطني!) بتقديم الأسماء والصور وتسجيلات الفيديو الخاصة بالأحداث السابقة للنيابة العامة للتحقيق وكشف حقيقة المتورطين فيها. ومطالبة أجهزة المخابرات بالكشف عن الأطراف التي قدمت زكائب الأموال!!! لتمويل أعمال العنف السابقة (تسليحًا وتأجيرًا للبلطجة والذي بلغت فيه أجرة البلطجي الواحد في بعض النقاط الساخنة خمسة آلاف جنيه في اليوم الواحد!!!). وحينما مُنح حق الضبطية القضائية لكل من يرى مجرمًا متلبسًا يحرق ويسرق ويقتل ويخرب قامت الدنيا ولم تقعد خرج علينا الرعاع والكذابون يصرخون ويرددون كيف نسمح بالميليشيات أن تقوم بعمل الشرطة وهم أول من دعموا ميليشيات "البلاك بلوك" الذين قتلوا من أبناء الشرطة واعتدوا على منشآت الدولة وقاموا بالحرق والقتل والسرقة، وقالوا عليهم ثوار.
فهؤلاء ليسوا ثوارًا ولكن هم أعداء الثورة وميليشيات فوضى وإرهاب فعندما تجد إعلاميًّا ينحاز لأحد الأطراف وينزل إلى حلبة الصراع السياسي ضد طرف سياسي آخر وينشر أكاذيب، ويحرض أبناء المجتمع المصري بعضهم على البعض ويثير الفتنة وينشر الفتنه ويغير الحقيقة أو يخفي جزءًا منها بينما يبرز جزءًا آخر فلا تقل عليه إعلاميًّا كبيرًا أو خبيرًا إستراتيجيًّا، ولكن تأكد أنه مخادع ومراوغ كبير يريد خداع وتعمية وتجهيل الجماهير، مما يضعه في مصاف أعداء مصر الذين يمارسون ضدها حربًا نفسيةً لصالح أعدائها، وبالتأكيد هم ومن يمولونهم. يقول أحدهم على لسان الدكتور علي بطيخ القيادي في الحرية والعدالة بالجيزة وهو يقول: قابلت أحد الأصدقاء القدامى والذي يعمل بإحدى قنوات ساويرس فسلمت عليه، وأثناء كلامي معه أبديت استيائي من كم الشتائم والهجوم على الدكتور مرسي بالإضافة إلى تعمد التعتيم على أي إنجاز أو عمل ايجابي فرد علي (يا دكتور الفلوس اللي بياخدوها هنا تخلي الواحد يشتم أبوه مش يشتم الدكتور مرسي)!! وأضاف أن ميزانية تشويه الدكتور مرسي إعلاميًّا تعدت ستة مليارات جنيه حتى الآن وأن الإنفاق على الإعلاميين يتم بشكل لا يتوقعه أحد وأن التنسيق بين القنوات الفضائية الخاصة يتم من أجل هذا الغرض الدنيء. فإذا كان هؤلاء الأشاوس يدافعون عن كرامة المصريين فلماذا غضوا الطرف عن اغتصاب 23 امرأة في التحرير؟ ولماذا غضوا الطرف عن البلاك بلوك وما فعلوه؟ ولماذا غضوا عن الطرف الهارب شفيق والهارب ساويرس الذي لم يسدد 13 مليار جنيه ضرائب للدولة؟ ولماذا؟ ولماذا؟ ليس هذا كلامًا مرسلاً أو افتراءات مستمدة من وحي الخيال، بل هي حقائق ليعرف الناس اللصوص من الشرفاء والصادق من الكاذب والأمين من الخائن لمصر وشعبها.
يا ليت من يخاطبنا في إعلام الفلول هذا جاهل حتى نقول له سلامًا ولا نلفظ بما لا نحب أن نلفظ به عملاً بقول الله عز وجل (وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا) (الفرقان: من الآية 63)، أو نقول لهم (سَلَامٌ عَلَيْكُمْ لَا نَبْتَغِي الْجَاهِلِينَ) (القصص: من الآية 55)، لكنهم يدَّعون العلم ويتحدثون عن أي شيء في كل شيء.
فبرغم حلم وهدوء أطراف عديدة تمسك على أضراسها منهم ومما يحدث في مصر وبرغم حلم الرئيس فلا يزال هؤلاء الروبيضة يفترون على المصريين الكذب ويحرفون الكلم عن مواضعه.
فماذا لو كان السارق والقاتل والمخرب والمفتي من غيرهم فماذا سيكون؟ لك الله مصر!!
----------------
باحث عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين