تعاني مصر في الفترة الأخيرة من حالة من عدم الاستقرار والأحداث تتلاحق هنا وهناك: قصر الاتحادية، ميدان التحرير، محيط قصر النيل، أمام المركز العام لجماعة الإخوان المسلمين وغير ذلك من الأماكن والأحداث والعامل المشترك في كل هذه الأحداث هو وجود البلطجية والمسجلون الخطر وفتيان الشوارع وغير ذلك من المرتزقة، وهؤلاء يحركهم المال من عناصر النظام الفاسد السابق، سواء كانوا في السجن أو خارجه، ويلتف حول الهدف نفسه، وهو جر البلاد إلى الفوضى ومحاولة إسقاط النظام الشرعي الحالي بكافة الطرق، مجموعة من رجال الأعمال والعاملين في مجال السياسة الفاسدين والمضطربين نفسيًّا تحت لافتة ما تسمى بجبهة الفساد والإفساد والخراب.

 

هؤلاء يضعون مصلحة مصر العليا تحت أقدامهم ويحركهم الهوى والكيد والحقد، ونتيجة للفساد المتجذر في البلاد وسوء الأحوال المعيشية وحاجة الكثيرين إلى المال (عندنا قرابة 2 مليون من أطفال الشوارع، وقرابة 12-15 مليونًا يسكنون العشوائيات، والطبقة المتوسطة التي تحرك جزء كبير منها إلى حيز الطبقة الفقيرة)، وتقاعس جهاز الشرطة وتصفية الحسابات مع النظام الشرعي الحالي والتي يمارسها بعض شرائح النيابة والقضاء، وفُجر وتدليس معظم وسائل الإعلام الحكومي والخاص.. كل هذا نجح للأسف حتى الآن في إشاعة الفوضى وخلق شعور قوي بانعدام الأمان في المجتمع على كافة المستويات مثل قطع الطرق البرية والسكة الحديد، غلق المجمعات الحكومية، غلق الميادين الحيوية، اغتصاب الحقوق، احتلال الشقق، اختفاء الوقود، فوضى المرور، وتكدس القمامة، بالإضافة إلى ذلك سوء الفهم وعدم الوعي بمعنى الحرية والديمقراطية وقيم ثورة 25 يناير 2011.

 

هل هنـاك معـارضة؟

 

المعارضة تعني تكامل فئتين: من يحكم ومن هم خارج الحكم، وذلك لمصلحة الشعب وخير البلاد وتقدمها. ليست المعارضة التشكيك في كل شيء والكيد للذين يحكمون ومحاولة إشاعة الفوضى والنيل من مصالح البلاد والعباد.

 

المعارضة تقوم بإبداء النصيحة الحقة والوقوف بالمرصاد في وجه أي فساد يظهر في أجهزة ومؤسسات الحكم وتتعاون مع الذين في الحكم لتجفيف منابعه.

 

المعارضة والحكم يضعون أنفسهم في خدمة المصالح العليا للبلاد وخير الشعب.

 

المعارضة تتعاون مع من يحكم لإيجاد حل للمشكلات والقضايا وإشاعة جو الأمن والأمان  والاستقرار وشحذ الهمم للعمل والإنتاج.

 

المعارضة هي معارضة الفساد والاستبداد ومعارضة سوء الأداء، والتعاون من أجل الأفضل لصالح البلاد وخير الشعب.

 

إذًا الموجود في مصر الآن ليست معارضة ولكنها كيد وإفساد وتعويق.

 

هل هنـاك أزمة سياسية؟!

 

تردد وسائل الإعلام مقولة أن هناك أزمة سياسية وأن هذا أو ذاك يقترح مبادرة لحل الأزمة السياسية في البلاد وأنه لا بديل عن الحوار لحل الأزمة السياسية، والحقيقة لا توجد أزمة سياسية لأن بعض الأحزاب والقوى السياسية التي تجمعت تحت ما يسمى جبهة الإنقاذ ترفض كل مواقف الرئاسة والحكومة أيًّا كانت وترفض جميع الدعوات إلى الجلوس لمائدة الحوار التي يجلس عليها كثيرمن الأحزاب والقوى السياسية.. هذه الجبهة لم تبلغ الرشد السياسي بعد ويحرك قياداتها أهواء الذات دون اعتبار لمصلحة البلاد، وعلينا أن نلجأ إلى المعاجم والقواميس لتعريف مصطلح الأزمة السياسية.

 

نتساءل: هل هناك صراع سياسي على السلطة؟ الإجابة: لا، حيث جاء الرئيس بانتخابات حرة نزيهة وهو الرئيس الشرعي للبلاد.. إذًا لا توجد أزمة سياسية في البلاد.

 

أما القول بأن هناك أزمة اقتصادية في البلاد، فنقول نعم حيث مكوناتها واضحة وهي: الفقر، البطالة، انخفاض مستوي دخل الأفراد، غلاء المعيشة، عدم توزيع الثروة بشكل عادل، عدم استقرار السوق وتذبذب الاقتصاد.

 

علاج الوضع الراهن

 

تكمن مشكلة الوضع الراهن المتمثلة في انتكاس الأمن والأمان في الشارع المصري والأزمات المتكررة في أنواع الوقود رغم وفرته، الإزعاج شبه اليومي للشارع بالوقفات والمظاهرات (أطفال الشوارع وسكان العشوائيات والسوابق والبلطجية)، التعدي والتطاول على مؤسسات الدولة، بدءًا بمؤسسة الرئاسة، وكذلك المؤسسات والأحزاب الإسلامية، والتعدي والتطاول الغير مسبوق على المساجد كأننا في مينامار (والذي مر وكأنه حدث عادي لم ينل إلا الشجب من بعض الجهات للأسف الشديد؛ ولذا فقد تكرر ومرشح أن يتكرر أكثر)، وكل هذا وغيره سبب فوضى غير مسبوقة في الشارع المصري مع انخفاض ملحوظ في هيبة الدولة وتدني ملحوظ في الشعور بالأمان في كافة جنبات المجتمع، والذي لا يخفى على أحد أن المشكلة تكمن بصفة رئيسية في ثلاث هيئات، وسائل الإعلام، القضاء، والشرطة، وهناك مؤسسات أمنية أخرى غير مرئية، وذلك بتشجيع وتعاون وتمويل من عناصر النظام البائد، سواء كانوا في السجن أو خارجه.

 

الإعــلام

 

الإعلام آلة خطرة، ويمكن أن يكون له آثار مدمرة، الإعلام الحكومي والخاص حر طليق في صحراء بلا ضوابط يعيث في الأرض فسادًا، يمارس الكذب والتدليس ويعمل ضد الدولة ومؤسساتها الشرعية، يحرّض على ويسيء إلى رئيس الجمهورية المنتخب الشرعي، ويزداد التطاول يومًا بعد يوم؛ لأنه لا يجد من يردعه. الإعلام به قرابة 95% أو أكثر من الليبراليين واليساريين والعلمانيين الذين يعتبرون أنفسهم في مواجهة وعداء مع الإسلام والمسلمين، وهم نتاج ستين عامًا من تربية الظلم والقهر، النفاق، الارتزاق، الاستبداد، التطاول على الإسلام والمسلمين وبُغض الاتجاه الإسلامي الإعلام يحتاج إلى تطهير وإصلاح فوري وتدخل مباشر لوضع المنظومة على الطريق الصحيح.

 

القضــاء

 

معلوم أن القضاء به فساد مثله كمثل فئات المجتمع الأخرى، ولكن الفساد في القضاء حساس وله آثار خطيرة على المجتمع والدولة. والقضاء به شرفاء كثيرون يعملون بتجرد لخدمة الوطن. القطاع الفاسد من القضاة يعمل حاليًّا بهمة لتصفية الحسابات مع رئيس الجمهورية والنظام الحالي وإرباك مؤسسات الدولة كما حدث في الشهور الأخيرة. وكذلك التعاطف الواضح مع رموز الفساد في النظام البائد مستغلين جو الحرية والصبر والتسامح الذي يسود حاليًّا، ولكن الإستقرار يحتاج غير ذلك. يحتاج إلى قوة في اتخاذ القرار لصالح الشعب.

 

المطلوب تطهير الهيئات القضائية والنيابة بطريقة أو بأخرى، والاقتراحات كثيرة وذلك دعمًا للمصلحة العليا للوطن واستقرار البلاد: مطلوب إبعاد المناهضين للثورة والذين يعملون ضدها.

 

الداخـلية وأداء الشرطة

 

الفساد في الداخلية كثير ويفصح عنه بسوء وضعف الأداء، غياب الشرطة وتخليها عن بعض مهامها الأساسية مما أدى إلى الانفلات الأمني وفقدان الإحساس بالأمن والأمان، وقد نتج عن هذا التردي الاجتماعي والاقتصادي والسياسي وحالة من عدم الاستقرار للدولة والحكومة.

 

يُقال إن هناك قطاعًا من الشرطة يعمل لصالح النظام البائد ولكن الأغلبية تعمل لمصلحة الثورة والنظام الوطني الحالي. ومن المؤكد أن الداخلية بها قيادات متدرجة غير متقبلة النظام الشرعي الحالي وعندها لا مبالاة في أداء المهام وضعف. ساعد على ذلك جو التسيب وعدم جدية الثواب والعقاب؛ لأنه من المفروض أن يحال إلى المعاش كل من يمتنع عن أداء واجبه لأن الأجر مقابل العمل.

 

والمطلوب تطهير الشرطة، وهذا مصطلح لا يسيء الى أحد؛ لأن الذين لا يتفقون مع النظام الحالي لأي سبب (مفروض أن هيئة الشرطة لا تعمل بالسياسة وهي تؤدي تمام مهامها وواجباتها في تفان في أي نظام كائن لخدمة الشعب مراعية إحترام حقوق الإنسان والحفاظ على كرامته) يتركون المكان لغيرهم ليقوموا على حفظ النظام والأمن والأمان.

 

والمطلوب بإيجاز شديد:

 

 التعامل الفوري مع الشرائح المعوقة والمناهضة للثورة في الإعلام والقضاء والشرطة، بغية إبعادهم عن مواقعهم واتقاء شرورهم وتجنب إثارة الفتن.

 

 وهذا يحتاج إلى قوة في اتخاذ القرار المناسب حمايةً للأمة واستقرارًا للدولة ومؤسساتها، وتحقيقًا لأهداف ثورة 25 يناير.

 

 التردد والتباطؤ في اتخاذ القرار المناسب سيزيد الطين بلة ويعمق التردي في أحوال البلاد، وهذه مسئولية كبرر وعواقبها خطيرة على الأمة كلها.

 -------------

• كلية الهندسة- جامعة أسيوط