بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم... أما بعد..
في ظل تسارع الأحداث، وشدة الالتباس في المشهد الثوري المصري، يجب علينا جميعًا أن نجول بخواطرنا وأفكارنا في لحظة سكون، نراجع أفكارنا وتوجهاتنا نحو الوطن والثورة لعلنا نستطيع أن نساعد أنفسنا وغيرنا على الرؤية الصحيحة للمشهد مما ينعكس على عملنا وتحركاتنا من أجل استكمال هذه الثورة المباركة.... وهذه مجموعة تأملات وأفكار أفرزها الحزن على الوضع المحتقن في الواقع المصري، من الله بها علي فهدأت من خواطري وأسرعت من حركتي في الاتجاه الإيجابي...
ويجب أن أنسب الفضل فيها إلى أصحابه، فقد كان لكتابات الأستاذ حسن البنا والأستاذ مالك بن نبي كبير الأثر فيها أسأل الله أن ينفعني وإياكم بها وما كان فيها من صواب فمن الله وما كان من خطأ فإنه من لوازم البشر وأستغفر الله منه.
(1)
إن القيمة الحقيقية لثورة ما ليس بقدر ما تحدثه من تحول سياسي أو نمو اقتصادي أو تعديل اجتماعي فحسب، بل بقدر ما تحدثه من تغيير في النفس البشرية، فتنشط العقل الكسول، وتهذب الطبع الجامح، وتحث النظر الكليل ليرمق الآفاق.
إن تحويل السلطة السياسية من يد إلى أخرى وإعادة تنظيم وإدارة أجهزة الدولة وتطوير النظام الاقتصادي وزيادة متوسط دخل الفرد كلها أمور تدخل في إطار الظاهرة الثورية إلا أن هذه التغييرات كلها تصبح مجرد خداع بصري ولا يستقر أمرها إذا لم يتغير الإنسان نفسه.
وقديما قال جيفارا "إن لم تعتن الثورة بتغيير الإنسان فإنها لا تعني لي شيئًا"
إن ثورة تقوم لا تكون ثورة حقيقية لمجرد أنها تجتهد في نشر العدالة الاجتماعية بين طبقات الشعب إذا هي لم تعلمه كيف يستعيد شخصيته وتلقنه معنى كرامته. وإذا نظرنا إلى الإسلام على أنه حالة ثورية غيرت المعتقدات والعادات والواقع كله نجده فعلاً فعل ذلك... أعطى الحقوق وزرع الكرامة والعزة.
وفي قصة حكيم بن حزام أنه قال: سألتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ فأعطاني، ثم سألتُهُ فأعطاني، ثم سألتُهُ فأعطاني، ثم قال: يا حكيمُ، إنَّ هذا المالَ خَضِرَةٌ حُلوةٌ، فمن أخذَهُ بسخاوةِ نَفْسٍ بُوركَ لهُ فيهِ، ومن أخذَهُ بإشرافِ نَفْسٍ لم يُبارَكْ لهُ فيهِ، وكان كالذي يأكُلُ ولا يشبَعُ، اليدُ العليا خيرٌ من اليدِ السفلى. قال حكيمٌ: فقلتُ: يا رسولَ اللهِ، والذي بعثَكَ بالحقِّ، لا أَرْزَأُ أَحَدًا بعدكَ شيئًا، حتى أُفارِقَ الدنيا. فكان أبو بكرٍ رضيَ اللهُ عنهُ يدعو حكيمًا إلى العطاءِ فيَأْبَى أن يقبَلَهُ منهُ، ثم إنَّ عمرَ رضيَ اللهُ عنهُ دعاهُ ليُعطيهِ فأَبَى أن يقبَلَ منهُ شيئًا، فقال عمرُ: إنِّي أُشهدكم يا معشرَ المسلمينَ على حكيمٍ، أنِّي أعرضُ عليهِ حقَّهُ من هذا الفَيْءِ، فيَأْبَى أن يأخذَهُ. فلم يَرْزَأْ حكيمٌ أَحَدًا من الناسِ بعدَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ حتى تُوِفِّيَ. الذي أخذ بوصية النبي فلم يرزأ أحدًا بعد النبي شيئًا حتى إنه رفض أن يأخذ نصيبه من الفئ " رواه البخاري.
وهذه القصة تلخص لنا أخلاقيات الثورة وهي إعطاء الإنسان حقه ولكن تزرع فيه معنى الحفاظ على الكرامة، وعزة النفس.
فإن الإنسان الكريم لا يطالب فقط بحقوقه بل يؤدي أولاً واجباته. بل قد تصل به الحالة أن يتنازل عن بعض حقوقه مع أداء كامل واجباته... وهذه هي الروح التي نريد في مرحلة إعادة البناء.
إن تصفية روح الأنانية والاستحقار والدونية من نفوس الشعب هي أهم عمل ثوري يجب القيام به، يجب تغيير الإنسان في سلوكه وأفكاره وحتى كلماته.
يجب العمل على تكوين جيل جديد يعرف بفكره العالي، وسمته المهذب، وذوقه الرفيع كذلك.
وأن أي ثورة لا تستطيع تغيير الإنسان ما لم تكن لها قاعدة أخلاقية قوية مستمدة من أيديولوجيا حقيقية ضاربة في جذور الزمان والمكان ولها سلطان أدبي في النفوس وهذه الأيديولوجيا لا يمكن أن تكون شيئًا غير "الدين".
إن الدين كأيديولوجيا هو الوحيد القادر على إعطاء الفرد والمجتمع التوتر الكافي والضروري للقيام بإنجازات كبرى.
الدين الذي يدعوا إلى التضحية في سبيل الحق والفناء في إرشاد الخلق ويبدل الفناء في الحق وجودًا والموت في الجهاد خلودًا.
الدين مجتمع الفكرة الصائبة ومعقد الآمال المتشعبة ورمز الأماني الفردية والجماعية والقومية والعالمية.
الدين الذي يحيي الضمير ويوقظ الشعور وينبه القلب ويترك في كل نفس رقيبًا لا يغفل وحارسًا لا يسهو.
(2)
إن التعاون بين الدولة والفرد على الصعيد السياسي والاجتماعي والثقافي والاقتصادي هو العامل الرئيسي في تكوين سياسة تؤثر حقيقة في واقع الوطن. وإذا ما تعزر هذا التعاون فإن القطيعة المعنوية سوف تعزل الدولة بمؤسساتها السياسية عن الوطن بأفراده وتشل الطاقات الاجتماعية أو تشتتها تشتيتًا تكون من نتائجها عدم الانسجام وعدم التناغم ومعارضات وفوضى يسودها شعار "أنا ومن بعدي الطوفان".
إن السياسة لا تكون ناجحة إلا إذا تحولت إلى أيديولوجيا مطبوعة في ضمير كل فرد وعمله، وبذلك تتحول إلى سياسة مجتمع ينتج وليس سياسة نخب تنظر.
فلا يحدث التقدم إلا إذا حدث تجانس بين عمل الدولة وعمل الفرد فإذا حدث التعارض فلا تكون السياسة إلا دكتاتورية لا تنسجم مع عقيدة الأمة ولا تحقق أهدافها وبالتالي يحدث الرفض المجتمعي الذي يفصل الدولة– كإدارة وقيادة سياسية- معنويًّا عن الوطن وبالتالي تعجز الدولة عن تحريك الطاقات الاجتماعية نحو هدف معين تدركه الأغلبية فالسياسة حين تتحقق كأيديولوجيا في ضمير الفرد تصبح موضوعًا وحكمًا في نفس الوقت.
وهذا التعاون بين الدولة والفرد لا بد له من جذور عقائدية تستطيع أن تجعل ثمن الجهد محتملاً مهما كان صعبًا، فتجعل الفرد يضحي بحياته- ليس فقط بمصلحته- في سبيل قضية مقدسة.
وقد أدرك أعداء الأمة وأعداء ثورات الربيع العربي أن الذي يحرك المجتمعات العربية هو العقيدة الإسلامية بما فيها من تقدم واضح لجانب الواجبات على جانب الحقوق.
فإن السياسة تفقد فعالياتها إذا انفصلت عن ضمير الأمة وأيدولوجيا المجتمع ولا ضمير ولا أيدولوجيا للمجتمعات العربية إلا الإسلام، ولذالك فشلت كل محاولات الاحتلال العسكري سابقًا والاحتلال الفكري حاليًّا لفصل المسلم عن إسلامه سواء بالمحاولات ذات الطابع اللا ديني أو الطابع الديني الهادف إلى تمسيح الإسلام وحصره في المسجد فقط كما فعلت بالمسيحية من قبل.
ولقد أدرك الغرب ذلك جيدًا، فبعد كل محاولات التغريب الذي تعرض لها العالم العربي في الستينيات والخمسينيات فوجئ العالم بأن الحس الإسلامي ما زال مشتعلاً في النفوس ففي خطاب الرئيس الجزائري بومدين الذي ألقاه أثناء رحلته في جبال أوراس كان المقطع الذي نال تصفيقًا حارًا وهتافات حماسية المقطع الذي أشار فيه إلى جذوره الإسلامية.
(3)
لا بد من تطهير الجو السياسي بعد الثورة لتتنافس النخب والأحزاب في قصة "الحضارة" ومجموعة الواجبات بدلاً من التناحر على كعكة الحقوق و المنازعات السياسية والمحاصصات.
وما أحلى ما قاله مالك بن نبي عن هذا المعنى حين قال: (أما الحقوق فما أغراها من كلمة إنها كالعسل يجذب الذباب ويجتذب الانتفاعيين، بينما كلمة الواجب لا تجذب غير النافعين. وكلمة الواجب على الصعيد السياسي توحد وتؤلف، بينما كلمة الحقوق تمزق وتفرق).
يجب أن نزيل هذا التزييف الحادث في الحياة السياسية، يجب أن يعلو صوت من ينادون بالواجب على صوت من ينادون بالحقوق. يجب أن يتقدم من يبحث عن الصورة المثلى لخدمة الشعب ولو تأخرت قليلاً على الذين لا يطلقون إلا مجرد صرخات ومطالبات لمغالطة الشعب واستخدامه.
يجب مواجهة تجار المطالبة بالحقوق الذين واجههم ماركس وسماهم "أصحاب كيمياء المطالبة".
فهذه الثورة نجحت بدماء الشهداء ولكنها لن تستمر إلا بعرق الأحياء.
فإذا طرحت قضية الثورة على أنها (قضية حضارة) لتحقق لنا بهذا الطرح أمران: في المجال النفسي: سيتحرر كل زعيم من عقدة السلطة فينظر إلى الثورة من زاوية الواجبات بدلاً من زاوية الحقوق فتقل أطماعه في السلطة.
وفي مجال الإنتاج: سيوفر هذا الطرح الوقت والجهد لأنه سيضيق مجال المناورة السياسية ويتجه الجميع للعمل والإنتاج.
فعلى كل هؤلاء الزعماء السياسيين أن يعودوا لرشدهم- احترامًا لشعوبهم - فلا يدنسون أفضل عمل قام به الشعب بأسوأ حلم يحلم به الساسة.
(4)
يجب أن ننتبه إلى أن الثورة المصرية- وكل ثورات الربيع العربي- كان محركها ووقودها هم الشباب، ولذلك فإن الدولة الناشئة إبان هذه الثورة تغزوها روح الشباب بإيجابيات هذه الروح وعيوبها واندفاعها.
وعلى القيادة الجديدة في هذه الدولة الناشئة أن تراعي هذه الروح فتحرص على كثرة الصواب الذي يزيد من روح الحماسة والإيجابية والعمل وتجنب تكرار الخطأ الذي يزيد من روح الاندفاع والمعاندة.
فإن روح الشباب هذه أمد صبرها محدود وإن كان جلدها واسعًا ولن تقبل بالبطء في الخطوات- كما كانت القيادة القديمة- فضلاً عن حدوث الأخطاء فضلاً عن تكرارها.
ويجب على القيادة إزاء هذه الروح أن تكون على تواصل دائم مع قادة الثورة الحقيقيين وهم الشباب فتوضح لهم الواقع والإمكانات ليتفهموا البطء إن حدث، ويعذروا في الخطأ إن وقع، وإلا فلا يلومون هذه الروح المتحفزة لدى الشباب إن ثاروا على البطء وتمردوا على الخطأ. مع التنبيه على أن كثيرًا من الاعتراضات لدى هذا الشباب الطاهر ليست ناشئة فقط من طبيعة هذه الروح المتحفزة لدى الشباب والمشحون بها المجتمع الثوري كله وإنما أيضًا عن الحقن الخارجي من أعداء الثورة في الداخل والخارج.
(5)
إن الوطن لا يحقق استقلاله الحقيقي في مرحلة البناء- أو إعادة البناء- إلا بقدر ما يضع من حدود وضوابط لاستقلال أفراده، غير أن هذه الحدود والضوابط لا تعني الخضوع والاستكانة، بل تعني الواجب المقدس والتضحية المؤقتة من أجل استقلال الوطن. فلا بد أن نفرق بين حرية الوطن وحرية الأفراد. ولا بد من إعادة صياغة شبكة العلاقات الاجتماعية لفصل الاستقلال الفردي عن الاستقلال المجتمعي ويقدم استقلال المجتمع على استقلال الفرد.
على المجتمع الذي يريد النهوض بعد الثورة أن يرمم شبكة علاقاته الاجتماعية التي خربت من طول فترة فساد الأنظمة السابقة وأثارت الفردية والأنانية في المجتمع أفرادًا وأحزابًا، وهذا الترميم والإصلاح لن يحدث إلا بعد أن يوجد مناخ من الثقة المتبادلة بين أبناء الوطن، وعندئذ تحدث المعجزات فإن الصعوبات التي تواجه البناء لن تزول بعصا سحرية بين عشية وضحاها.
لا بد بعد الثورة من فترة هدوء تسكت فها النزعات الخاصة، وتهمد فيها المنازعات السياسية، حتى تستقر أيديولوجيا النهضة، وإلا سنواجه لحظة صدام كتلك التي حدثت في الجزائر عام 1962 وفي يوم الاحتفال بعيد الاستقلال؛ حيث تواجه طرفا السلطة بالرشاشات. وكتلك التي حدثت في فيتنام والكونغو بعد انسحاب السلطة البلجيكية وكذلك في نيجيريا.
وكأن الصدام بين أبناء الوطن كتب على شعوب العالم الثالث حين يستقل، حتى إن غاندي قتل برصاصة من أحد أبناء الهند إبان استقلال بلاده.
(6)
كل ثورة ملزمة بحماية نفسها من سائر المحاولات التخريبية وأن تكون لديها حاسة نقدية لتتعرف على أخطائها ومن يريد إجهاضها بالمزايدة أحيانًا وبالخيانة أحيانًا أخرى، وذلك بإيجاد فئة محايدة ذات ضمير حي - وهذا صعب لكنه ليس مستحيلاً- عندهم حاسة نقدية ضد أخطاء الثورة وضد محاربيها.
إن الثورة قد تتحول إلى لا ثورة، بل قد تصبح (ضد الثورة) بفعل أمرين:
الأول: ما تقضية الطبيعة البشرية من أن كل مجتمع فيه القابل والرافض والرافضية في ظل أي ثورة يتحولون إلى خمائر ضد الثورة.
الثاني: ما يحاك للثورة على أيدي خبراء يعرفون كيف تنهض الثورات من الخارج والداخل.
فلا يجب فقط الانطلاق بالثورة، بل يجب مراقبة حركتها حتى تستقر، والربان مع السفينة خير مثال فهو لا يكتفي بمجرد الانطلاق، بل يراقب السير دائمًا ويعدله حتى يصل.
والثورة التي تخشى أخطاءها ليست بثورة، وإذا هي اكتشفت أخطاءها ثم انصرفت عن علاجها فالأمر أدهى وأمر.
ولا أقصد هنا الخطأ البريء الخفيف الذي يتولى الوقت نفسه تصحيحه في الاطراد الثوري، بل أشير إلى الخطأ العضوي المفصلي سواء أفرزه المجتمع أو حقن به من الخارج.
فحين يضرب أحد على مفصله فإن الألم يكون شديدًا واحتمال التعرض لإصابة بالغة قد تقعد كبير، وهكذا الثورات فإن الثورة لها مراحل مطردة تتنقل فيها حتى تبلغ كمال أهدافها ويربط بين هذه المراحل فترات زمنية هي بمثابة المفاصل. وأعداء الثورة الداخليون والخارجيون يتحينون هذه المراحل ليضربوا وفق تكتيكات مناسبة لكل مرحلة لعل الثورة تجهض أو تصاب بمرض مقعد يجعلها لا تتطور ولا تتقدم نحو بلوغ كامل أهدافها.
فإن الثورة لا ترتجل وإنما هي تفاعل بين مراحل أساسية ثلاث: قبل الثورة وأثناء الثورة وبعد الثورة.
وإذا حدث خلل في هذا النمو والتطور بين المراحل فقد تكون النتيجة زهيدة تخيب الآمال، ولربما ماتت الآمال.
إن الثورة الفرنسية تضمنت عهد ما قبل في صورة مقدمات وجدتها في أفكار جان جاك رسو وغبره من العلماء والمفكرين فكان لهذه الثورة وقود يدعمها حتى نجحت في 14 يوليو 1789 ولكن عبورها إلى مرحلة ما بعد الثورة كان فيه خلل جعل أشباه الثوريين مثل دانتون وميرابو يسيطرون عليها ويحاولون بناء مجدهم الشخصي على حسابها.
(7)
إن لكل ثورة منهجًا يتضمن المبادئ التي تسير عليها وروح وعقيدة تدفعها لاستكمال أهدافها، وهناك كيانات وبؤر أخرى تحمل منهجًا وعقيدة وتوجهًا مضادًا لهذه الثورة. فلا بد للثورة لكي تنجح أن تغير كل البناءات السياسية والاجتماعية والثقافية والأخلاقية في المجتمع التي هي نتاج النظام السابق والتي لا تتفق مع روح ومبادئ الثورة لأنها وكما ذكرنا من قبل ستشكل خمائر لإجهاض الثورة، وحتى لا يشارك في فحوي قرارات الثورة– من حيث لا نشعر- من لم يكن مؤمن بعقيدتها. على الأقل في بداية تحولها حتى يستقر لها الأمر وتكون هي عقيدة جديدة تتغلغل في عقول وقلوب من حولها وبما في ذلك معارضوها الأوائل.
ولذلك نجد أن أبا بكر رضي الله عنه وقف موقفًا صارمًا حين حاول بعض الأعراب ضعيفي الإيمان منع الزكاة لأنهم كانوا يظنون أنهم يؤدونها لشخص الرسول صلى الله عليه وسلم، فوقف أبو بكر موقفًا صلبًا لأن فعلهم كان ضد صلب الإسلام- كظاهرة ثورية تهدف إلى التغيير الفكري والعقائدي - والتي كان من أهدافها تعبيد الناس لله وحده وليس لشخص ولو كان شخص محمد صلى الله عليه وسلم.
ولأن أبا بكر كان من المؤمنين بعقيدة الثورة الإسلامية قال قولته "والله لو منعوني عقالاً لقاتلتهم عليه".
ونحن اليوم إن لم نحافظ في عقولنا وقلوبنا على مقدمات ومسلمات وأهداف الثورة فلن نفقد عقالاً بل قد نفقد روح الثورة ذاتها.