في الستينيات من القرن الماضي وفي عهد الرئيس جمال عبد الناصر صعد ضابط الشرطة الشاب والذي كان في مقتبل عمله المهني بالشرطة ولم يكن تزوج بعد إلى بيت من بيوت الإخوان
قام الضابط باعتقال ثلاثة أشقاء من شباب الإخوان المسلمين طبعًا الاعتقال في هذا الوقت كان يعني التعذيب أو القتل أو اللاعودة.
نظرت الأم إلى الضابط تتوسل إليه فإذ به يسبها وينهرها بل يدفعها أرضًا وأخذ أبناءها الثلاثة وانصرف، بينما هو ينزل على سلم البيت نظرت إليه وصرخت صرخة من قلب مكلوم على فلذات أكبادها (ربنا يكوي قلبك على ضناك زي ما كويت قلبي على ضنايا).
تمر الأيام والشهور والسنين وتزوج هذا الضابط.... وينجب ولدًا ويربيه على عينه حتى بلغ الثانوية العامة، وبحكم التوريث السائد في النظام السابق دخل الابن كلية الشرطة
تخرج الابن ضابط شرطة وبحكم الواسطة والمحسوبية السائد بالنظام السابق استغل منصبه في تعيين الابن في الحراسات الخاصة لأحد الشخصيات السياسية الهامة من أركان النظام السابق، وتتعرض هذه الشخصية السياسية للاغتيال ويقتل الابن في هذا الحدث.
دعوة الأم المكلومة رفعت فوق الغمام ويستجيب لها المنتقم الجبار بعد عشرات السنين.
أسأل الله العفو والعافية للجميع (وَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلاً عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الأَبْصَارُ (42)) (إبراهيم).
عن ابن عباس- رضي الله عنهما- أن النبي- صلى الله عليه وسلم - بعث معاذًا إلى اليمن وقال له: "اتق دعوة المظلوم، فإنها ليس بينها وبين الله حجاب" رواه البخاري ومسلم..
لا تظلمن إذا ما كنت مقتدرًا ... فالظلم ترجع عقباه إلى الندم
تنام عينك والمظلوم منتبه ... يدعو عليك وعين الله لم تنم