ما كنت أظن أني سأكتب يومَا عن شخصية تعيش بيننا عملاً بالعرف السائد في ذلك الخصوص، ولكن الأحداث والافتراءات والأكاذيب التي أشاهدها دفعتني دفعًا للكتابة، عملاً بمبدأ الضرورات تبيح المحظورات، وإبراءً للذمة وشهادة بما علمت وإقرارًا بحقائق تغافل عنها الكثيرون ويحاول تشويهها آخرون من أجل مكاسب رخيصة وأهداف مشبوهة.
فقد عمد البعض لتشويه متعمد لصورة الأستاذ الفاضل الكريم محمد مهدي عاكف المرشد العام السابق لجماعة الإخوان المسلمين، عبر تحريف تصريحاته أو تحميلها ما لا تحتمل أو ليّ عنق النصوص وتطويعها لمآرب خاصة أو تصيد كلمة هنا أو هناك واجتزائها من سياقها العام.
وكلما زادت حدة الهجوم على الإخوان المسلمين زادت حدته على عدد من رموزها وقادتها وفي مقدمتهم الفارس النبيل والمجاهد العظيم الأستاذ محمد مهدي عاكف، الذي يجهل مثيرو الفتن ومشعلوها قدره ومكانته وتاريخه النضالي الكبير والمستمر لأكثر من ثمانين عامًا. فمثله ومثلهم كمثل فارس يمتطي صهوة جواده وبعض غلمان يحبون يحاولون النيل منه بسباب أو قذف بالألفاظ أو بحصيات لن يصله منها شيء، ظنًّا منهم أنهم بذلك سينالون منه أو يوهنون من عزيمته.
وتناسى هؤلاء تاريخه المشرف الذي سطره بأحرف من نور وبمداد الذهب وبعرق ودماء وعزيمة لم يشوبها لين أو خور وعمل دؤوب متواصل لم يتوقف للحظة طوال مسيرته المشرفة التي يحتسبها عند الله.
الأستاذ عاكف.. الذي عاهد الله وبايعه على نصرة دينه ودعوته وبلده ووطنه والعمل الصادق لذلك منذ ريعان شبابه، فما خالف الله ما وعده وما وهن ولا ضعف طيلة حياته في سبيل الوفاء بعهده وبيعته.
الأستاذ عاكف.. الذي باع الدنيا من بداية حياته وترك كلية الهندسة من أجل نشر دعوة الإخوان في معهد التربية الرياضية التي لا يوجد فيها أحد من الإخوان بمحض إرادته.
الأستاذ عاكف.. الذي قاوم الاحتلال الإنجليزي لمصر وكان أحد قادته الأخفياء الاتقياء الذين لا يراؤون بأعمالهم والذين يؤثرون العمل في صمت على الصخب والدعاية والانتصار للذات.
الأستاذ عاكف.. الذي قاد معسكرات تدريب الطلاب في الجامعة لمقاومة الاحتلال الإنجليزي.
الأستاذ عاكف.. الذي قاوم الظلم والظالمين وحكم عليه بالإعدام فما لانت له قناة وما خارت له عزيمة ولا ضعفت له همة.
الأستاذ عاكف.. الذي قضى في السجن قرابة عشرين عامًا احتسبها عند الله في صبر وثبات وتضحية.
الأستاذ عاكف.. الذي خرج من السجن يعيد نشر النور بين الشباب ويؤسس لعمل شبابي عالمي لتوعية الشباب ونشر الخير فيهم.
الأستاذ عاكف.. الذي عاد لمصر بعد رحلة خارجية ليشارك في قيادة جماعة الإخوان المسلمين مع رفاقه وإخوانه في مكتب الإرشاد في فترات عصيبة.
الأستاذ عاكف.. الذي حوكم عسكريًّا في ظل النظام السابق مع مجموعة من خيرة الإخوان وقضى في السجن خمس سنوات ظلمًا وعدوانًا.
الأستاذ عاكف.. الذي تولى قيادة جماعة الإخوان كمرشد عام سابع لها فعمل على الانفتاح على المجتمع بكل مكوناته.
الأستاذ عاكف.. الذي قاوم هو وإخوانه الظلم والظالمين في ظل النظام السابق برفض قاطع لسياسات وممارسات الفساد والتوريث والاضطهاد، عبر وسائل عملية منها نزول الشارع في مظاهرات شعبية حاشدة في تحدٍ للنظام ولمطالبته بالإصلاح أو نصرة القضاة أو رفض الطوارئ وغيرها من الفعاليات.
الأستاذ عاكف.. الذي حقق الإخوان في عهده أعلى نسبة تمثيل في مجلس الشعب ومثلوا أكبر كتلة نيابية معارضة للنظام وسياساته.
الأستاذ عاكف.. الذي ترك منصبه كمرشد عام للإخوان المسلمين في سابقة هي الأولى من نوعها لترسيخ مفهوم تداول السلطة والمسئولية في رسالة واضحة للنظم الفاسدة والهيئات التي يتناحر قادتها على المناصب.
الأستاذ عاكف.. الذي سلم قيادة جماعة الإخوان المسلمين لخلفه في تواضع كبير وعاد- حسب وصفه- كجندي طوع أمر قيادته في أي ساعة من ليل أو نهار.
الأستاذ عاكف.. الذي لا ينادي خلفه فضيلة الأستاذ الدكتور محمد بديع إلا يا فضيلة المرشد، ويأبى أن يجلس على كرسيه في أي لقاء حتى وإن طلب من ذلك.
الأستاذ عاكف.. الذي ينافح عن رأيه ويقاتل في سبيله ويعرضه بكل قوة وفي النهاية يقبل برأي الشورى وينزل عليه وينفذه بنفس القوة التي كان عليها وإن خالف ذلك رأيه.
الأستاذ عاكف.. الذي يقبل باختلاف الآراء ويراجعها وينزل على الأصوب منها.
الأستاذ عاكف.. الذي يعشق المواجهة والمجابهة في وعي وحكمة وحنكة وبلا خوف ولا خور.
الأستاذ عاكف.. الذي يقدر الناس وينزلهم منازلهم ويحترمهم ويُكبرهم ويصر على ذلك، بالرغم من تجاوز البعض في حقه وقدره.
الأستاذ عاكف.. المترفع عن الصغائر دائمًا والداعي للتركيز على عظائم الأمور وعدم الالتفات إلى العبث والعابثين.
الأستاذ عاكف.. ذلك القيمة والقامة والتاريخ المشرف لمصر ولحركتها الوطنية ولتاريخها الحديث الذي يحاول بعض الحاقدين- الذين لم يقدموا لمصر وشعبها سوى الكلام والنقد الهدام- تزويره أو التقليل من شأنه.
إن المحاولة اليائسة للبعض لاختزال قدر ومكانة الأستاذ عاكف في مجرد تصريحات مجتزئة من سياقها أو تصيد بعض التعليقات وتشويهها من هنا أو هناك هي محاولات ستبوء بالفشل ولن تنال من شخصه ومكانته وقيمته.
إن الأستاذ عاكف جزء من تاريخ مصر الحديث لن تنال منه بعض الأقلام المرتزقة أو بعض الفضائيات المشبوهة أو بعض الأقزام مدعي البطولة الزائفة.
عذرًا أستاذنا الكريم على تجاوز بعض السفهاء الذين لا يدركون قدرك ولا مكانتك على حقيقتها، ولكن هذا هو قدر العظماء والرجال الكبار، وواجبهم المحتم هو التغاضي عن ذلك وتجاهله.
عذرًا أستاذنا الكريم فهؤلاء الأقزام لم يدركوا الرسائل المتتالية التي أرسلتها لهم في تجاهلك لهم وترفعك عن الانزلاق لهاوية الصغائر التي يحاولون جذبك لها.
عذرًا أستاذنا الكريم لمن لا يدرك الفرق الشاسع بين الثرى والثريا، وبين الرجال وأشباه الرجال وبين البطولة وادعاء البطولة وبين الرجولة والميوعة وبين التضحية والمتاجرة بها، وبين محمد مهدي عاكف وبين المتطاولين عليه.
قبلة اعتذار على جبينك وقبلة حب وتقدير على يدك أستاذنا وحبيبنا الكريم.