- وجدت في بلادي همومًا لا تطيق حملَها الجبالُ، وآمالاً عراضًا تقصر دونها الآجال.

 

- وجدت فقرًا تحار في علاجه، وغنى تعجب من ثرائه.

 

- وجدت في بلادي قومًا يغالبون الزمن بكثرة العمل، وقومًا يقتلون الزمن بالثرثرة والجدل.

 

- وجدت في بلادي فوضى لها شعبية، وجمهورًا كبيرًا يلعنها ويدعمها ويمارسها!!.

 

لا تعجب؛ هذه الحقيقة: الكل يشتكي من الفوضى ويلعنها ويلعن معها الدولة، لكنه إذا صادف إشارة مرور حمراء تخطاها، وإذا وجد فرصة البناء على أملاك الدولة أو أرض زراعية أو مخالفة لقوانين البناء، سارع باستثمار الفرصة بلا أدنى تأنيب ضمير، وإذا وجد فرصة لعرض بضاعته في الشارع فعل.

 

- وجدت مقاهيَ تمتلئ بروادها ليل نهار، روادها من أهل البطالة والعطل.

 

قلة من أهل البطالة غير القادرين على العمل من كبار السن، وكثرة من أهل العطل الذين تعودوا على ألا يمارسوا عملاً تواكلاً على العطايا والمساعدات والهبات. والجديد أن بعضهم يعمل بالثورة (مهنة جديدة) وكله بثمنه: تسعيرة لرمي الملوتوف، وأخرى لقذف الطوب، وثالثة لمجرد الوقوف في التظاهرة.

 

- وجدت أحزابًا ومنظمات همها التفكير والتخطيط للثالوث الثوري المقدس: (التظاهرات – الإضراب – العصيان المدني)، وأحزابًا أخرى تحمل هموم الوطن؛ تفكر وتخطط لنهضة الوطن. أحد ثمار هذا العمل في مدينتي «الإسكندرية» معرض اسمه «انتج المصري واشتري المصري». هذا المعرض ثمرة جهود تنمية الصناعات والحرف المتناهية الصغر لرفع مستوى الأسر الفقيرة، وخلفه جهود لعمل مراكز تدريب بالمجان لتأهيل الرجل والمرأة لسوق العمل والإنتاج، وخطط لتسويق هذه المنتجات، وفكر دءوب لنشر ثقافة العمل، وجهد لجذب أهل العطل إلى سوق العمل.

 

- وجدت في بلادي كثرة هائمة على وجوهها؛ لا تدري أين طريقها؛ منهم متقمص لشخصية «باسم» الساخرة، وآخر متقمص لشخصية «لميس» الحاقدة، وآخر كالببغاء؛ عقله في أذنيه، يردد بلا تفكير كل ما يُلقَى إليه.

 

وهناك قلة تعرف طريقها؛ يجمعهم إيمان عميق، وتكوين دقيق، وعمل متواصل، رغم ما يواجههم من صعوبات وأذى؛ فإن طريقهم مرسومة خطواته، محددة معالمه، معلومة أهدافه وغاياته، يسيرون في طريقهم بعزم أكيد يفل الحديد، وأمل عريض ينير الطريق.

 

عايشتهم في زيارتي لبلادي، فتأكد ليقيني أن بلادي مقدمة على خير كبير، وانشرح صدري لقول ربي: (فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً وَأَمَّا مَا يَنفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الأَرْضِ).