على هامش مؤتمر حوار الأديان الذي عقد بالعاصمة القطرية الدوحة نظمت الجالية المصرية في قطر ندوة بعنوان "مستقبل الديمقراطية في مصر" حاضر فيها كل من المهندس أبو العلا ماضي رئيس حزب الوسط والدكتور أيمن نور رئيس حزب غد الثورة، وطُلب مني أن أدير الندوة وكان عليّ أن أقدم تعريفًا بالضيفين فعقدت مقارنة أبين فيها أوجه التشابه والاختلاف بينهما.
وكان الاختلاف يتمثل في نشأة المهندس أبو العلا ماضي في مدرسة تمثل الإسلامية الوسطية، بينما نشأ الدكتور أيمن نور في مدرسة تمثل الليبرالية الوسطية، ثم قام الأول بتأسيس حزب الوسط وأسس الثاني حزب غد الثورة.
أما أوجه التشابه فكانت كثيرة ومنها أن كليهما يجبران كل من يعرفهما على احترامهما حتى لو اختلف معهما في الرؤى والموقف السياسة وأنا أولهم.
ويجمعها التفوق والطموح العلمي فالمهندس أبو العلا تخرج في كلية بجوار الهندسة ثم في كلية الحقوق، والدكتور أيمن حصل على درجة الدكتوراه في القانون.
ومارسا السياسة في شبابهما المبكر فالمهندس أبو العلا انتخب نائبًا أول لرئيس اتحاد طلاب مصر والدكتور أيمن في فترة تالية انتخب رئيسًا للاتحاد.
وناضلا ضد الظلم والاستبداد في وقت كان الكثيرون من راكبي الموجة الثورية الآن يسيرون بجوار الحائط وأحيانًا داخله.
شاركا بفاعلية كبيرة مع حزبيهما في ثورة يناير المجيدة التي قام بها الشعب المصري العظيم، كما شاركا بجهد كبير مشكور في اللجنة التأسيسية لوضع دستور مصر الثورة.
كان وما زال لهما موقف مبدئي من الثورة المضادة فأعلنا دعمها لمرشح الثورة الدكتور محمد مرسي في جولة الإعادة بانتخابات الرئاسة.
ويمكن أن يطلق على كل منهما لقب (المعارض الحق) وأعني به الذي يحب مصر أكثر من منافسيه السياسيين وهو ما يدفعه لأن يقول للمخطئ بكل شجاعة: أخطأت، فإذا أحسن لم يمنعه الحسد من أن يقول له: أحسنت، ثم هو لا يدخر وسعًا في تقديم أفكار ومشروعات للنهوض بوطنه الحبيب.
ولتمسكهما بالمبادئ والمواقف الوطنية يتعرض كل منهما لحملات تشويه إعلامية أقل ما توصف به أنها لا أخلاقية.
وقد ضجت القاعة بالتصفيق والضحك- لكنه ضحك كالبكا- حين قلت إنهما قد تعرضا للظلم فبعد حصوله على المركز الثاني في انتخابات الرئاسة عام 2005م، حكم القضاء الشامخ على الدكتور أيمن نور بـ5 سنوات سجنًا في قضية توكيلات اُنْتُحِر شاهدها الرئيسي في السجن، ومن ثم منعه الشامخ أيضًا من الترشح للرئاسة في انتخابات 2012م، كما سُجِن المهندس أبو العلا ماضي في شبابه ورفض القضاء الشامخ الترخيص لحزبه الوسط لأكثر من خمس عشرة عامًا قبل الثورة.
حتى المعارضون الشرفاء لم يسلموا منك أيها الشامخ!
كم من الجرائم ترتكب باسم الدفاع عن الشامخ!
رأينا أذناب النظام البائد المفسدين في الأرض والبلطجية ومجرمي موقعة الجمل والرويبضة المأجورين ومروجي الدعارة يصطفون في خندق واحد بدعوى كاذبة هي الدفاع عن استقلالك وفي سبيل ذلك لا مانع عندهم بلا حياء أو مواربة أن يضحوا باستقلال الوطن نفسه فيستنجدون بأعدائه.
أما آن لليل أن ينجلي وللكابوس أن ينزاح عن صدور المصريين فيتنفسوا نسيم الحرية والعدالة ويتطلعوا لغد مشرق؟!