منذ أن مَنَّ الله تعالى علينا بنجاح الثورة وفوز مرَّشح أحد التيارات والفضائل التي ساهمت في نجاحها بصورة لا تخفى على ذي لُبٍّ في انتخابات رئيس الجمهورية، والحملات المستمرَّة لم تتوقف لمحاولة إفراغ الثورة من مضمونها أو إفشالها وإفشال مرحلة التحول أو إطالة أمدها وتشويه الثورة وما نتج عنها للوصول لنتيجة واحدة ألا وهي إفشال الرئيس أو إسقاطه خلال أشهر معدودة، حسب اعتقادهم.

 

وعمدوا في سبيل ذلك لتشويه صورة السيد رئيس الجمهورية عبر اتهامات متناقضة فتارة يصفونه بالدكتاتور، وتارة بالضعيف الذي يُسَيِّره مَن بالخارج، واستخدموا بعض غِلْمانهم في بعض وسائل الإعلام المشبوهة تمويلاً وإعدادًا وتقديمًا وتاريخًا وتحليلاً؛ للتطاول عليه تحت مسمَّى حرية الرأي والتعبير في محاولة يائسة للتأثير على هيبته وهيبة كل ما يصدر عنه من قرارات. وتجاهل أي إنجازات أو خطوات إيجابية وتشويهها وإبراز السلبيات وتضخيمها، لتكون الصورة الغالبة لدى المواطن هي السلبيات والسلبيات فقط.

 

كما استقدموا عددًا كبيرًا من بلطجية النظام السابق لإشاعة الفوضى في الشارع وتغذية الفلتان الأمني، والتأثير على حركة الإنتاج عبر إغلاق الطُّرق وتعطيل المواصلات والاعتداء على المواطنين الآمنين وتعطيل مصالحهم، وهو ما سيؤثر بالطبع على السياحة وعلى صورة مصر في الخارج، حيث سيُصَوِّر إعلامهم حرق إطار في ميدان على أن مصر تحترق.

 

كما دعا هؤلاء للعديد من الإضرابات والاعتصامات ومحاولة تسويق ذلك على أنه غضبٌ شعبي وعصيانٌ مدني، وعندما لفظهم الشعب ولم يستجب لهم لجئوا مرة أخرى للبلطجة؛ لإثارة الخوف في كل قطاعات المجتمع على اختلاف مشاربها.

 

وهذا النَّهْج الشاذ في المعارضة دفعهم لتوفير غطاء سياسي لأعمال العنف؛ بالسماح للبلطجة واستخدام المولوتوف والخرطوش والرَّصَاص الحي والحرق والتدمير في توتُّر المجتمع وإفزاعه وترويعه.

 

كما أن تلك الأعمال أدَّت لتعميق حالة الاستقطاب السياسي الذي هو من صنع أيديهم بإثارتهم للخلافات واصطناع العراقيل أمام أي حالة توافق تلوح في الأفق، ووضع شروط تعجيزية لأي حوار، ومن ثَمَّ دَفْع الخلاف إلى أبعد نقطة ممكنة؛ لتسويق فكرة تعذُّر الوفاق، وأن رحيل الرئيس عبر انتخابات رئاسية مبكرة هو الحل الأمثل من وجهة نظرهم.

 

وبالرغم من تنكُّر بعض السياسيين لأنهم طالبوا بانتخابات رئاسية مبكرة تحت ضغط ورفض شعبي، فإن بعضهم بدأ في إثارة الموضوع من جديد، وَيْكَأنَّهم يدركون أن أحدهم سيكون هو الرئيس القادم بمجرد فتح باب الترشيح اعتمادًا على بلاغته في الندوات وألمعيته في المؤتمرات وحجته في الفضائيات.

 

وبالرغم من فشلهم المتكرر في الاستقواء بالخارج فإنهم ما زالوا يفعلون بين الحين والحين، وحاولوا كذلك استعداء الجيش واستدعاءه للمشهد السياسي من جديد، وهو ما أعلن الجيش نفسه رفضه مرارًا وتكرارًا لذلك، ولكنهم حريصون على تكرار ذلك المطلب لترسيخ مفهوم عودة الجيش في نفوس المواطنين.

 

ومن عَجبِ العُجَاب أن يطلب بعضهم إقالة الوزراء الناجحين والمميَّزين؛ لأنهم يمثلون دعاية انتخابية لحزبهم، فبدلاً من دعمهم والشدِّ على أيديهم نجد محاولات مستميتة لإقصائهم من نفوس مريضة لا يجد حُبّ الوطن إليها سبيلاً.

 

وأخيرًا وليس آخرًا.. تاجروا بالدِّماء المصرية وأثاروا النَّعرات الطائفية بين أبناء مصر غير عابئين بنتيجة تلك الأفعال التي قد تؤدي إلى تفجير المجتمع من الداخل، فضلاً عن غياب مفهوم الإجماع الوطني الذي نسعى جميعًا إليه. وواكب ذلك محاولات يائسة لتحسين صورة النظام السابق وإشاعة مشاعر الحنين إليه، أو على الأقل مساواته بالنظام الحالي، وأن الوضع لم يتغير للأحسن، بل تدهور للأسوأ.

 

لقد باءت كل تلك المحاولات والحيل والحبائل الشيطانية بالفشل بفضل الله أولاً، ثم بِوَعْي الشعب المصري الأصيل الذي لا تَنْطَلي عليه تلك الألاعيب والذي يُمَيِّز بكل دِقَّة وموضوعية بين من يريد مصلحته ومن يتاجر به وبمستقبله وبدماء أبنائه.

 

وعلى من يريد أن يعبث بإرادة الشعب أو اختياراته أن يعلم أن الشعب وقواه الحَيَّة له بالمرصاد، ولن يُمكِّنوه من بلوغ مراده مهما حدث؛ لأنه يريد إعادة بناء بلده بعد عشرات السنين من الشَّقاء والعناء والسرقة على يدِ زبانية النظام السابق الذي يحاول بعض اليائسين إعادة إنتاجه؛ للحفاظ على مكاسبهم المحرمة التي حقَّقوها في ظِلَّه.

 

إن من يريد من رئيس منتخب لم يتجاوز عدة أشهر في منصبة إزالة آثار تدمير وتجريف الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والأمنية المصرية لعشرات السنين؛ هو مكابر جهول لا يريد الخير لمصر ولا لشعبها.

 

ولتعلم تلك الشِّرْذمة أن الشعب لن يسمح أبدًا بالعبث بأمنه وأمانه واستقراره، وأن من يتوهم غير ذلك أو أنه قادر على إرباك المشهد أو محاولة إسقاط رئيس منتخب بإرادة شعبية حُرَّة عبر محاولة إعادة إنتاج الثورة بترديد شعاراتها أو التجمُّع عند ذات الميادين التي انطلقت منها الثورة، فهو واهم وغير مدرك للأبعاد الحقيقية لإسقاط النظام السابق ولا الأجواء التي جاءت بالرئيس الحالي.

 

إن من يريد تغيير الرئيس أو الأغلبية النيابية بعد الثورة ليس له إلا طريق واحد يرتضيه الشَّعب والعقل والمنطق والعالم كله، ألا وهو الصندوق والسير في إطار العملية الديمقراطية لإحداث تداول حقيقي وسلمي للسلطة.

 

إن رهان البعض على إسقاط الرئيس المنتخب والمجالس المنتخبة عبر احتجاج هنا أو استقواء هناك هو مضيعة للوقت والجهد، ورغبة سوداء لمحاولة إفشال التجربة الديمقراطية الوليدة في مصر ولو على حساب مصر ذاتها، وهو ما لن يسمح به أي وطني غيور يُحِبُّ مصر وشعبها وترابها.

 

لقد طغى كُرْه البعض للمشروع الإسلامي وأهله على حُبِّه لمصر وشعبها، وهو ما أحدث تلك الحالة من الانفصام النكد في الحياة السياسية المصرية لدى بعض الفاشلين سياسيًّا غير القادرين على التلاحم مع الشعب وإدراك آماله وآلامه، ومحاولتهم إعاقةَ أي تقدُّمٍ أو إنجازٍ أو على الأقل تشويهه وتسفيهه.

 

فليتسابق جميع المخلصين في حُبِّ مصر وشعبها، والتضحية من أجل رفعتها وتقدمها ونهضتها وتغليب مصلحتها على مصالحنا الخاصة، فمصر كنانة الله تعالى في أرضه ولن يضيعها أبدًا بإذنه تعالى (ادْخُلُوا مِصْرَ إِنْ شَاءَ اللهُ آمِنِينَ).

أما المتاجرون بمصر وبمستقبلها وبمصالحها العليا فسيلحقهم الخزي والفشل والعار والشَّنار في كل وقتٍ وحين، وسيُحْبِطُ الله عز وجل أعمالهم ومخططاتهم مهما كادوا وحاكوا ودبَّروا (اسْتِكْبَارًا فِي الأَرْضِ وَمَكْرَ السَّيِّئِ وَلا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلاَّ بِأَهْلِهِ فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلاَّ سُنَّةَ الأَوَّلِينَ فَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللهِ تَبْدِيلاً وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللهِ تَحْوِيلاً).

تساؤل:

هل حرقُ العديدِ من حقولِ القمحِ بفعل فاعلٍ لاغتيال فرحتنا بزيادة الإنتاج غير المسبوقة، أم أنه قضاء وقدر؟!

حَفِظَ الله عز وجل مصر وشعبها ورئيسها من كل مكروه وسوء.