يقوم الرئيس محمد مرسي بزيارة إلى البرازيل خلال الفترة من 7 إلى 9 مايو الجاري في أول زيارة لرئيس مصري إلى البرازيل وإلى واحدة من دول أمريكا اللاتينية قاطبة، في مغزى يحمل دلالات مهمة في اتجاهات مصر وسياستها الخارجية خلال الحقبة الحالية بعد ثورة الخامس والعشرين من يناير.

 

ويركز الرئيس مرسى في حركته الخارجية على ضرورة تأسيس مصر لعلاقات متوازنة بين كل القوى الإقليمية والعالمية ولعلاقات متوازنة مع كل دول العالم تقوم على المصالح المشتركة والاحترام المتبادل والمنافع المتساوية المتكافئة بين كل الأطراف.

 

والناظر لتحركات السياسة الخارجية المصرية خلال السنوات الماضية يرى أنها ركزت على الاتجاهات التقليدية وأهملت مناطق لا تقل أهمية وتتشابه مع مصر في أوجه كثيرة، وكان يمكن أن تساعد في تحقيق التنمية والانطلاق إلى آفاق أوسع مما كانت عليه إذا اتسعت الرؤية وزاد أفق الحركة؛ فقد تجمدت الحركة طوال سنوات كثيرة أو ما يمكن أن نطلق عليه «الحركة في المكان» دون رغبة حقيقية في طرق مجالات أو فتح آفاق جديدة تنطلق من خلالها مصر نحو تطوير أدواتها واستخدام مقدراتها للوصول بالمواطن إلى مناطق أفضل مما هو عليها وتستهدف هذه الجولات ربط أهداف وتحركات السياسة الخارجية بالمتطلبات الداخلية، بمعنى أن السياسة الخارجية تهدف بالأساس إلى خدمة أهداف التنمية الداخلية أو ما يمكن أن نطلق عليه دبلوماسية التنمية، وهي نتاج للتعاون والتفاعل ما بين كافة الوزارات مثل الخارجية، الزراعة، الصناعة، والاستثمار وجمعيات رجال الأعمال والغرف التجارية وتوظيفها في تنويع جذب الأنشطة الاقتصادية من الخارج وتوسيعها.

 

ويرى المحللون أن هذه السياسة الخارجية تسعى إلى خدمة الاحتياجات الاقتصادية لجذب الاستثمار الخارجي والمساعدات الدولية بما يسهم فى تعزيز النمو الاقتصادي وخلق فرص عمل جديدة، وتحقيق توازن المصالح مع الأطراف الخارجية ومراعاة التكافؤ مع هذه الأطراف، ويرتبط هذا المبدأ بأهمية التركيز على القواسم المشتركة والمنافع المتبادلة بما يحقق مصالح الجميع.

 

والمتتبع لجولات الرئيس مرسي الخارجية منذ تسلمه مهام منصبه في الثلاثين من يونيو من العام الماضي يلمس ان هذه الرحلات تستهدف الخروج من النطاقات التقليدية التي حرصت السياسة الخارجية المصرية على الالتزام بها والسير فيها طوال السنوات الثلاثين دون التفكير في الخروج منها الى نطاقات جديدة لم تكن مطروقة من قبل على الرغم من التشابه بين مصر وهذه الأقطار في كثير من النواحى ووجود مشتركات تجمع بينها.

 

فزيارة الرئيس الأخيرة إلى جنوب إفريقيا وبعدها إلى روسيا استهدفت الانفتاح من جديد على الدول المكونة لتجمع البريكس أو الاقتصادات البازغة وقبل ذلك زار الرئيس الصين والهند وهي الدول المنضوية في هذا التجمع فضلا عن الامكانات الكبيرة التي تتمتع بها اقتصادات هذه الدول والتي يمكن الاستفادة منها في إقامة تعاون مشترك في كثير من المجالات في إطار من المصالح المشتركة والاستفادة المتبادلة.

 

ففي 27 مارس شارك الرئيس محمد مرسي في قمة دول «بريكس» التى عقدت في مدينة ديربان بجنوب إفريقيا وتبادل مع رؤساء الدول المشاركة كيفية التعاون واستثمار العلاقات في كافة المجالات، وكانت على أولوية اللقاءات مع الرئيس الروسي «فلاديمير بوتين»، والزيارة إلى روسيا الاتحادية، ثم اللقاء مع رئيسة البرازيل ديلما روسيف على هامش الاجتماعات.

 

وكما مرت البرازيل بكافة المراحل الاقتصادية والسياسية العصيبة، تحاول مصر التعرف على النموذج البرازيلى كنموذج استرشادى لها في مواجهة كافة التحديات التى تواجهها مصر، مع التعاون معها في كافة المجالات

 

وخلال رحلة الرئيس مرسي الاخيرة للسودان طرق مجالات للتعاون تستهدف تحقيق رؤية تكاملية بين البلدين الشقيقين تستطيعان من خلالها تحقيق نتائج مبهرة اذا حدث التكامل في المشروعات المشتركة التى تم الاتفاق على اقامتها وبما يحقق مصالحهما معا وينعكس من خلال استغلال الفوائض المتاحة لدى كل طرف بما يعود بالنفع على شعبي وادي النيل.

 

وبنظرة متعمقة الى الرحلات الخارجية الى كل من الصين والهند والدول الافريقية واخيرا الى روسيا ومن بعدها البرازيل يمكن ان يحقق الاقتصاد المصري قفزة غير تقليدية اذا استفاد من اقتصادات هذه الدول ، فالبرازيل استطاعت خلال فترة وجيزة ان تتعافى من ازمتها الاقتصادية التي تعرضت لها في حقبة التسعينيات من القرن الماضي وأصبحت خلال سنوات قليلة ، احدى الدول المقرِضة للبنك الدولي بعد أن كانت مدينةً له.

 

وفي الوقت الذي شهدت فيه الكثير من الدول الاوربية ازمات اقتصادية استطاعت البرازيل تحقيق معدلات نمو كبيرة كما قامت بشراء سندات حكومية من البرتغال لمساعدتها للخروج من كبوتها الاقتصادية. كما تسعى الى الحصول على مقعد دائم في مجلس الامن الدولي في حال توسيع العضوية الدائمة فيهوتمثل تجربة البرازيل واحدة من النماذج التنموية الفريدة على مستوى العالم والعنصر الحاسم فى مسار هذه التجربة هو ارتباطها بصدق الإرادة السياسية وتلاحمها مع الشعب.

 

المؤكد أن التعاون المصرى البرازيلى لا زال دون مستوى التطلعات إذا تؤكد الإحصائيات الرسمية أن حجم التبادل التجارى بلغ نحو ثلاثة مليارات دولار.و الميزان التجارى يميل لمصلحة البرازيل، حيث تستورد مصر من البرازيل بما قيمته نحو 2.7 مليار دولار، فى حين تستورد البرازيل من مصر ما قيمته 300 مليون دولار.

 

 وتستهدف زيارة الرئيس محمد مرسى الى البرازيل الإطلاع عن قرب على تجربة البرازيل فى النمو الاقتصادى والتى ارتبطت بتعزيز الإصلاح المؤسسى ومكافحة الفساد بكل صوره والشفافية ومصارحة الشعب بحقيقة الأوضاع الاقتصادية منذ بدء برنامج النهضة التنموي وعدم اعطاء وعود براقة وإنما وعود بتحسن الأوضاع مع العمل والانتاج .ولاشك أن مسيرة الإصلاح المؤسسى فى مصر تحتاج إلى تضافر كافة الجهود فعقب ثورة 25 يناير لابد أن يتم الانتقال إلى بناء الدولة خاصة وأن تراجع دور الدولة خلال الفترة الماضية أدى إلى العديد من الظواهر السلبية أبرزها الانفلات الأمنى وارتفاع الأسعار والتعدى على الأراضى الزراعية كما تستهدف زيارة الرئيس مرسي الى البرازيل الإستفادة من تجربة الدور الاجتماعى للبرازيل التي تبنت فكرة إدماج العدالة الاجتماعية كأحد مكونات التنمية والتى تهدف بالأساس إلى تمكين الفئات المهمشة والفقيرة من خلال برامج مكافحة الفقر وتحويلهم من قوى هامشية إلى قوى منتجه وليست فقط متلقية للمعونات والمساعدات الاجتماعية وهذا هو جوهر وفلسفة التمكين السياسى والاقتصادى للفئات الأكثر فقراً .

 

يضاف إلى ذلك أن سياسة البرازيل فى مراعاة البعد الاجتماعى لم تكن على حساب الأغنياء بل أعطتهم ضمانات كافية للحفاظ على استثماراتهم بل وإرسال رسائل تطمينية للمستثمرين من الخارج بأن الدولة ستصون أموالهم طالما انهم يخضعون للقوانين والتشريعات المنظمة لهذا الاستثمار .

 

ولاشك أن آمال مصر فى تنفيذ يرنامج تنموي يرتبط بأهمية تعزيز الدور الاجتماعى للدولة من خلال التركيز على ارتباط التنمية بمراعاة الأبعاد الاجتماعية وهى فلسفة تنموية موجودة فى كل دول العالم ومنها حتى المتقدمة التى تتدخل أحياناً فى النشاط الاقتصادى عندما تختل العلاقة بين العرض والطلب حفاظاً على الابعاد الاجتماعية أو تصحيحاً للخلل الاقتصادى الذى قد يؤدى إلى تباطؤ النمو.

 

كما تستهدف الزيارة ايضا التنسيق بشأن قضايا السياسة الخارجية المشتركة فقد كانت البرازيل من المنادين بضرورة تغيير قواعد النظام الدولي السائد، والمطالبة بزيادة عدد الدول المتمتعة بمقعد دائم في مجلس الأمن، ووفق هذه الرؤية لم يكن مستغرباً ملاحظة تنامي دورها في العديد من الملفات الدولية وعلى رأسها الإسهام الفعال في مجموعة العشرين التي حاولت معالجة الأزمة المالية العالمية الأخيرة، والقضايا المتعلقة بالبيئة والتغيرات المناخية والاتفاقات والمعاهدات المنظمة للتجارة الدولية، بل وفي الأزمات المتفجرة فى منطقة الشرق الأوسط كماحدث مؤخرا في الخلاف بين الغرب وإيران على خلفية برنامجها النووي، وتنسيقها مع تركيا في هذا الأمر.

 

وبنظرة سريعة على التحولات التي شهدتها البرازيل نلمس ان هناك اوجه تشابه مع اقتصادات المنطقة الافريقية ومصر ، فقد شهدت البرازيل تحولات كبيرة منذ بداية الحكم العسكري خلال العام 1930 عندما تولى الجنرال جيتويلو فارجاس الحكم، ومن بعده تعاقبت الحكومات العسكرية، وتراجعت مساحة الديمقراطية والحرية، وانتشرت الاعتقالات والأزمات الاقتصادية والحروب الأهلية.

 

وفى منتصف السبعينيات تولى الجنرال إيرنستو جيسيل ومن بعده الجنرال جون بابتيستا رئاسة البلاد حتى منتصف الثمانينيات، وسار كلاهما في طريق التحول التدريجي نحو الحكم المدني، وشهدت البرازيل عشر سنوات انتقالية بين نظامين سياسيين، أولهما عسكري استبدادي قمعي، وثانيهما مدني ديمقراطي، وتعاقب على الحكم منذ 1985م رؤساء مدنيون، وكان أولهم خوسيه سارنى وآخرهم الرئيسة الحالية ديلما روسيف ومنذ عام 1985 وحتى العام 2011 ، برز اسم لولا دا سيلفا الذي تولى رئاسة البلاد لمدة ثماني سنوات خلال الفترة من (2003-2010 ) وتقدمت البلاد خلال تلك الفترة تقدمًا كبيرًا على الصعيدين السياسي والاقتصادي.

 

ومر الاقتصاد البرازيلي بثلاث مراحل اولها خلال حقبة السبعينيات من القرن الماضي حيث تبنت الحكومات العسكرية سياسات رأسمالية دافعت فيها عن مصالح رجال الأعمال وأصحاب الشركات، دون الاكتراث بالطبقات الفقيرة، كما عمدت إلى الاقتراض من الخارج لتنفيذ مشروعها التنموي، مما خلف ديونًا اقتصادية كبيرة شكلت عبئًا على الأجيال اللاحقة ، اما المرحلة الثانية فقد كانت خلال ثمانينيات القرن الماضي عندما واجهت البرازيل أزمة ديون حادة بعد السياسات الاقتراضية المتهورة التي انتهجتها الحكومات العسكرية، وتميزت فترة الثمانينيات بعدة محاولات للسيطرة على معدلات التضخم المرتفعة، كما شهدت تراجعًا في معدلات النمو.

 

وخلال المرحلة الثالثة في تسعينيات القرن العشرين، وكان الجيش تراجع نهائيا عن الحياة السياسية، ونجح الانتقال السلمي للسلطة إلى حكومة مدنية منتخبة انتهجت سياسات اقتصادية رأسمالية، وانفتاح اقتصادي وعمت البرازيل حمى الخصخصة وخلال فترة حكم الرئيس الأسبق كاردوسو الذي حكم البرازيل لمدة سبع سنوات خلال الفترة من 1995-2002 حاول اصلاح الاقتصاد البرازيلي، ووضع خطة "الريال" التي كان هدفها دمج الاقتصاد المحلى في الاقتصاد العالمي. واتجهت محاولاته الإصلاحية نحو تبني سياسات السوق الحر والاستدانة الخارجية، حيث ارتفع الدين الخارجي من 150 إلى 250 مليار دولار.

 

وأدى هذا التضخم في معدلات الديون إلى أزمة انعدام ثقة في الاقتصاد البرازيلي، سواء من الجهات الدولية المانحة أو المستثمرين المحليين والأجانب. كما اتجهت سياساته الى طرح سندات الدَّين الداخلي بفوائد مرتفعة، مما شجع المستثمرين على التخلي عن الاستثمار المنتج لصالح شراء السندات الحكومية حتى ارتفع الدَّين الداخلي بنسبة 900 بالمائة.

 

وخلال فترة الرئيس السابق لولا دا سيلفا وهو يساري الفكر ( 2003 وحتى 2010) سادت حالة من الخوف والترقب بين أوساط رجال الأعمال والمستثمرين مع توليه السلطة خشية أن يتبنى سياسات اقتصادية يسارية، الا انه تبنى سياسات يسارية لحل معضلة الفقر في البلاد لانجاز تقدم قوي من أجل تحقيق العدالة الاجتماعية، كما انتهج سياسات ليبرالية تفوق أحلام شريحة الرأسماليين؛ لحماية صناعتهم واستثماراتهم، لدرجة جعلت هذه الطبقة أكثر تأييدًا لحكمه من الطبقتين الوسطى والفقيرة.

 

وساعد دا سيلفا على تحقيق انجازاته وجود إرادة شعبية ورغبة لدى البرازيليين لتحقيق النجاح والنمو والتقدم رغم الفقر الشديد ، ونفذت البرازيل في عهده برنامجًا للتقشف وَفقًا لخطة صندوق النقد الدولي ، وطلب دعم الطبقات الفقيرة له والصبر على هذه السياسات، وأدى برنامج التقشف إلى خفض عجز الموازنة وارتفاع التصنيف الائتماني للبلاد، وساهم ذلك في القضاء على انعدام الثقة في الاقتصاد البرازيلي.

 

وتلقت البرازيل نحو 200 مليار دولار استثمارات مباشرة منذ عام 2004 وحتى العام 2011 بالإضافة إلى دخول نحو 1.5 مليون أجنبي للإقامة في البرازيل في عام2011 وعاد نحو مليوني مهاجر برازيلي إلى البلاد لاقامة مشروعات استثمارية ورفعت هذه الاستثمارات الطاقة الإنتاجية للبرازيل، وخلقت فرص عمل جديدة، وساهمت في التخلص من مشكلة الفقر. وبعد أن كان صندوق النقد يرفض إقراض البرازيل في أواخر عام 2002 أصبح مدينًا للبرازيل بنحو 14 مليار دولار.

 

والمؤكد أن التجربة البرازيلية استطاعت تحقيق النجاح والخروج من العثرات المتتالية لوجود ارادة حقيقية لدى القيادة كما هي لدى الشعب الذي تجرع مرارة الصبر لتحقيق النجاح والنهوض وتحمل أعباء سياسات التقشف حتى تعافى الاقتصاد البرازيلي، وحقق نهضته.

 

وبالنسبة للعلاقات المصرية البرازيلية مرت بمراحل وتطورات طوال الحقب الماضية فقد ازداد التوتر السياسي في البرازيل عقب انتخاب "هانيو كوادروس" رئيسـًا للبلاد عام 1960، واعتقد "كوادروس" أنه ينبغي على البرازيل أن تتعامل تجاريـًا مع جميع الدول، وعمل على زيادة التجارة مع المعسكر الشيوعي إلا أن الهيئة التشريعية بالبرازيل عارضت الكثير من خططه الاقتصادية، وبعد مرور سبعة أشهر من حكمه استقال، ليخلفه نائبه ل هوآو جولارت وقد خشي القادة العسكريون البرازيليون أن تفتح سياسات جولارت الاقتصادية الباب أمام الشيوعية لتستولي على البرازيل. وفي عام 1964 أجبرته قوات عسكرية بقيادة الجنرال هومبيرتو كاستيلو برانكو على ترك منصبه، وأصبح الجنرال على رأس الحكومة.

 

في ذلك الوقت كانت مصر تمر بصراع دولى بعد أن وطدت علاقاتها مع الاتحاد السوفيتى للحصول دعم مادى لبناء السد العالى، وأصبحت مصر موالية أكثر للاتحاد السوفيتى، وأصبحت العلاقة وطيدة بين البلدين؛ مما أثر على علاقاتها مع البرازيل التى اتجهت هي الأخرى إلى المعسكر الغربي، وأصبحت أكثر ميلاًً للولايات المتحدة الأمريكية.

 

ولكن رغم ذلك كانت تتعامل مع مجموعة دول عدم الانحياز؛ لأنها تولى اهتمامًا بنمو تجارتها الدولية وتصحيح أوضاعها، مما اثر على تطور العلاقات بين الجانبين التي تدهورت حتى الثمانينيات من القرن المنصرم وعندما انتهى الحكم العسكري في البرازيل عام 1985، ادركت الادارة المصرية أهمية البرازيل في نشاطها التجارى، حيث بادر وفد تجارى مصري الى زيارة البرازيل في 7 مارس 1985 وتم ابرام اتفاقية إنشاء اللجنة المشتركة بين مصر والبرازيل في برازيليا، وتجتمع اللجنة مرة على الأقل كل عامين في مصر والبرازيل بالتناوب، وتسرى هذه الاتفاقية لمدة خمس سنوات، وتتجدد تلقائيًا لمدة أخرى كل منها خمس سنوات، ومرت البرازيل من أواخر الثمانينات حتى أوائل القرن الحالى بمراحل التحول الديمقراطي، وخروج رجال الجيش من سدة الحكم إلى الانتقال للحكم المدنى وبوضعية دستور جديد ، ويرجع السبق في هذا التحول الديمقراطى إلى النقابات العمالية في البرازيل والعمال، ويأتى هذا شبيه للدولة المصرية بما مرت به بعد ثورة الخامس والعشرين من يناير حيث حكمت في اعقاب ثورة يوليو 1952 من عسكريين منذ عام 1952 وحتى عام 2011 وفي اعقاب ثورة يناير تم انتخاب رئيس مدنى لأول مرة في تاريخ مصر.

 

واللافت انه طوال الفترة الماضية لم تشهد العلاقات المصرية البرازيلية تطورا حقيقيا باستثناء زيارة قام به الرئيس البرازيلي لولا دا سيلفا الى مصر في ديسمبر 2004 ضمن الاتفاق حول أطر مجموعة دول ألـ 77 ، وتعتبر الزيارة الثالثة التى تأتى من البرازيل منذ القرن التاسع عشر، ومن هذا المنطلق تعكس زيارة الرئيس محمد مرسي الى البرازيل اهتمام مصر بالاطلاع على تجارب الدول الناجحة والعمل على تحقيق الاستفادة منها للنهوض بالاقتصاد المصري الذي يتعرض لكبوة منذ فترة تعمل مصر على الخروج منها بالانفتاح على دول العالم جميعا دون استثناء خاصة القوى الاقتصادية البازغة كتجمع البريكس الذي يضم الى جانب البرازيل كلا من روسيا والصين والهند وجنوب افريقيا ويستهدف الرئيس مرسي من زيارته استكشاف الفرص المتاحة وفتح افاق جديدة امام الاقتصاد المصري لدفع معدلات النمو الاقتصادي خلال المرحلة المقبلة والعمل على جذب المزيد من الاستثمارات وخلق فرص عمل جديدة فالبرازيل تعد من الاقتصادات الناهضة في قارة امريكا اللاتينية وتحتل المرتبة الثانية بين دول القارة والسادسة على مستوى العالم بناتج قومي اجمالي قوي واحتياطي نقدي يصل الى 371 مليار دولار متقدمة بذلك على بريطانيا، وحققت نموًّا بلغ 2.7 بالمائة، مقابل تحقيق الاقتصاد البريطاني نموًّا بنسبة لم يتجاوز 0.8 بالمائة.

 

وكان هذا الانجاز نتيجة برنامج اقتصادي إصلاحي طموح، شهدته البرازيل طوال ثماني سنوات، هي فترة حكم الرئيس السابق لولا دا سيلفا.

 

ويجري الرئيس مرسي خلال زيارته عددا من اللقاءات المهمة حيث يلتقي برئيسة البرازيل ديلما روسيف يوم الثلاثاء المقبل ويستكمل المحادثات معها على غداء عمل يجمع بين وفدي البلدين.
وتهدف هذه الزيارة الى تعزيز علاقات التعاون الثنائي مع البرازيل خاصة التعاون التجاري والاقتصادي والصناعي وجذب المزيد من الاستثمارات البرازيلية الى مصر.

 

كما يتفقد الرئيس خلال الزيارة تجارب البرازيل المتميزة في العديد من المجالات خاصة في مجال الزراعة وانتاج الوقود من المخلفات الزراعية.

 

ويتوجه الرئيس بعد زيارة العاصمة برازيليا الى مدينة ساو باولو وهي مدينة المال والاعمال مساء يوم الثلاثاء المقبل وتستمر هذه الزيارة حتى مساء الاربعاء حيث يجتمع بمجلس الاعمال المصري البرازيلي ويلقي كلمة تركز على انفتاح مصر على دول العالم المختلفة واهتمامها بتعزيز وتطوير العلاقات مع البرازيل في مختلف المجالات كما يلتقي مع وفد من اتحاد الصناعات في البرازيل وهو من اهم اتحادات الصناعات في العالم.

 

ويشهد الرئيس مرسي خلال الزيارة ايضا توقيع عدد من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم تشمل العديد من المجالات الاقتصادية والتجارية والاستثمارية بين البلدين.