إن أردنا أن نعرف ما هي فائدة اليسار في الحياة السياسية أو الثقافية أو الاجتماعية أو الفكرية أو الشعبية، لن نجد إجابة واضحة.. عليك أن تتذكر عبارات غامضة مبهمة عن "الطبقة الكادحة" و"البروليتاريا" و"يا عمال العالم اتحدوا" و"البرجوازية" و"الدين أفيون الشعوب" و"الإنتاج" و"الإقطاع" و"الملكية"... ثم ماذا؟ ثم لا شيء!
فاشية اليسار تجعله لا يقبل الجدال أو النقاش رغم أن اليسار كثيرًا ما يدعى أنه يناضل ويقاتل من أجل حرية "الإبداع" والتعبير، ولو صدق اليسار لقال إنه مع حرية الإبداع اليسارية وحرية التعبير اليسارية.. اليسار أبعد ما يكون عن احترام الرأي الآخر، ومع ذلك لا يجد أي غضاضة في ممارسة الإسقاط واتهام من يخالفهم بأنه "إرهابي"، "وهابي" ،"متطرف" ،"من طيور الظلام"، بل يزيد اليسار من إجرامه وإرهابه يُكفر من يخالفه ويقول إنه "متأسلم" وكلمة "متأسلم" تعنى أن هذا الشخص لا يدين بالإسلام وإنما يدعى اعتناق الإسلام، ولا يجد اليسار الفاشي حرجًا في إلقاء هذه الاتهامات الخرقاء، والعجيب جد عجيب أن أعضاء اليسار- في وقاحة منقطعة النظير- يرفعون دائمًا العبارة الشهيرة للكاتب الفرنسي "فولتير" : " قد أختلف معك بالرأي ولكني مستعد أن أدفع حياتي ثمنًا لحقك في التعبير عن رأيك"، ليصدق فيهم قول رسولنا الكريم- صلى الله عليه وسلم-: "إذا لم تستح فافعل ما شئت".
فاشية اليسار تحولت إلى نرجسية مقيتة تتطور في بعض الأحيان إلى جنون، فهم يرون في أنفسهم أنهم كتاب الرواية والقصة والمسرحية والقصيدة والنظرية، ويعتبرون أنفسهم قادة الفكر والمعرفة والثقافة.. لا يعترفون مثلاً بأن هناك قامة روائية كبرى اسمها الدكتور نجيب الكيلاني، فأنى للكيلانى أن يكون محلاً لاهتمام اليسار وهو لا يسب الدين ولا يفحش في القول؟ أنى لليسار أن يهتم بالكيلاني وقد ترفع أن يتحول إلى مستنقع "أدب السرير" وغرف النوم وعلب الليل؟؟
أنى لليسار أن يهتم بأحد أهم النقاد العرب في العصر الحديث الأستاذ الدكتور حلمي محمد القاعود.. أنى للهيئة العامة للكتاب "اليسارية" أن تطبع أسفاره الجليلة في الفكر والأدب والنقد والبلاغة؟؟ فالنقد من وجهة نظر عصابة اليسار، نقد الأعمال الإباحية التي تنال "البوكر" و" جائزة الدولة التقديرية" !
أنى لليسار أن يلتفت للعلامة الأستاذ الدكتور إبراهيم عوض الذى تجاوزت مؤلفاته الثلاثمائة، متوسط أي كتاب منها يتجاوز الأربعمائة صفحة في النقد والشعر والأسلوب والتفسير؟ أنى لليسار أن يطبع له أعماله الكاملة مثلما يطبع للأميين الذين لا يحسنون القراءة ولا الكتابة؟
أنى لليسار أن يُكرم الأستاذ الدكتور خالد فهمي أستاذ علم اللغويات البارع والمثقف المحنك الذي يعرف هموم أمته ويكتب من أجلها؟؟
اليسار الفاشي يسيطر على جميع قطاعات وزارة الثقافة بداية من المجلس الأعلى للثقافة مرورًا بالهيئة العامة للكتاب والمسارح والمركز القومي للترجمة وحتى قصور الثقافة.
ستون عامًا لم يقدم اليسار خلالها ما يفيد، وإن تحدث الناس عن إجرامهم وحربهم على الإسلام رفعوا فزاعة "الأخونة" ورصفوا عدة عبارات سمجة لتستمر الجريمة، ولك أن تقرأ:" محاولة اغتيال نجيب محفوظ"، "التفريق بين نصر حامد أبو زيد وزوجته"، "اغتيال فرج فودة".. إلخ . هذه هي بضاعة اليسار المفلس الذي وصل به السفه ليعتبر الوزارة "عزبة" ورثها!
روى لي الأستاذ الدكتور حسين نصار أنهم في لجنة جائزة الدولة التقديرية، أرسلوا لهم بأوراق أحد أعضاء الحظيرة ليأخذ جائزة الدولة التقديرية في الآداب، فاحتج الدكتور نصار وقال إن هذا الشخص لا يوجد لديه أي إنتاج أدبي، فما كان من شلة اليسار بالمجلس الأعلى للثقافة إلا أن أرسلت بأوراق هذا الشخص لينال الجائزة في التاريخ، وبالفعل حصل عليها!
وإن ننسى فلا ننسى، منح جائزة الدولة التقديرية للمدعو سيد القمني الذي زوّر شهادة دكتوراه، وكيف خرجت فرق التشبيح اليسارية لتدافع عنه وعن كتاباته الرديئة المنقولة من كتب المنصّرين، وصارت صحف اليسار تصفه بـ"المفكر الإسلامي المستنير وأستاذ علم الاجتماع الديني"!
اليسار يستخدم مبدأ جوبلز "اكذب اكذب حتى يصدقك الناس"، ولذلك لا أستغرب من يساري يتساءل: أين سب الله والصحابة وأمهات المؤمنين في مطبوعات وزارة اليسار- الثقافة، ويبدو أن اليساري يعتقد أن الناس كلها من قطيع ماركس الذي يصدق أكذوبة الكفاح والصراع مع الرأسمالية في الوقت ذاته الذي تعيش فيه قيادات اليسار في أفخر القصور والفيلل والفنادق، وعاش كفاح الطبقة الكادحة وتسقط الرأسمالية!
نسى الرفيق اليساري أن جريمة "وليمة لأعشاب البحر" صدرت عن وزارة الثقافة، في أزهى عصور اليسار والوزير الفنان فاروق حسني، الرواية الحقيرة نسى الرفيق اليساري ما كتبه زميله حلمي سالم شاعر تزغيط البط الذي تطاول على الله سبحانه وتعالى عام 2007 في مجلة تصدر عن وزارة الثقافة وهذا بعض ما فيها من سخف وتطاول:
"الربّ ليس شرطيًّا
حتى يمسك الجناة من قفاهم،
إنما هو قرويّ يزغط البط،
ويجسّ ضرع البقرة بأصابعه صائحًا:
وافر هذا اللبن
الجناة أحرار لأنهم امتحاننا
الذي يضعه الربّ آخر كلّ فصلٍ
قبل أن يؤلّف سورة البقرة".
ومن عجب أن اليسار الفاشي صاحب أكذوبة حرية الإبداع هم من انتقدوا الدكتور يوسف زيدان بسبب رواية "عزازيل" بزعم أنها تطعن في مقدسات "الأشقاء الأقباط"!
هل حريتكم ضد الإسلام ومقدساته فقط؟
مالك كيف تحكمون؟
جريدة القاهرة التي تصدرها وزارة الثقافة لا تحفل إلا بالعلمانيين والشيعة واليساريين.. المفروض أنها تمثل وزارة أكبر دولة عربية مسلمة، ومع ذلك فلا رأى بها إلا الرأى الذي يعادي الإسلام والمسلمين، والمضحك أن الجريدة- كعادة اليسار- تصدر شعار قاسم أمين "الحرية الحقيقية تحتمل ابداء كل رأي ونشر كل مذهب وترويج كل فكر" ولو صدقت الجريدة لقالت إن الحرية الحقيقية تحتمل إبداء كل رأي يساري ونشر كل مذهب شيوعي وترويج كل فكر يعادي الإسلام"! ماذا يعني أن تقتصر جريدة القاهرة على كتابات حسن حنفي وسيد القمني ومحمد شحرور وسعيد العشماوي وإقبال بركة ومحمد شبل وسيد ياسين وصلاح عيسى؟
إن تهافت اليسار لا يحتاج إلى دليل، يكفي فقط أنهم ارتموا في أحضان الرأسمالية وتخلوا عن كفاح مقاهي وسط البلد!
ورحم الله المتنبي إذ قال:
يُقضي على المرء في أيام محنته فيرى حسنًا ما ليس بالحسنِ.