عقب إعلان التغيير الوزاري كان من الطبيعي أن تختلف الآراء- كشأن كل عمل بشري- بين مؤيد ومعارض، وقبل أن نمضي في عملنا لبناء الوطن لا مانع من إلقاء نظرة سريعة على بعض دلالات هذه التغيير.


إن اختيار أستاذ وعميد كلية زراعة سابق وصاحب براءة اختراع في تخصصه بالإضافة إلى العديد من الخبرات الكبيرة الدكتور أحمد الجيزاوي لتولي حقيبة الزراعة يشير إلى اهتمام النظام الجديد بتحقيق الاكتفاء الذاتي من الغذاء والمحاصيل الإستراتيجية من خلال التوسع الأفقي والرأسي في الزراعة والاهتمام بالفلاح، وهو يمثل شريحة كبيرة من شعب مصر تم إهمالها لسنوات طويلة.


وفي السياق نفسه يأتي اختيار المهندس شريف هدارة وزيرًا للبترول والثروة المعدنية للمساهمة في وضع حلول جذرية لأحد الملفات المهمة التي تهم جميع المواطنين المصريين والقضاء على الفساد الضارب بجذوره ويفتعل الأزمات لتعويق الاستقرار والتنمية.


وفي وزارة التخطيط والتعاون الدولي التي شغلها من قبل الدكتور الجنزوري ولمع نجمه فيها حتى أصبح رئيسا للوزراء تم اختيار الدكتور عمرو دراج مسئول العلاقات الخارجية بحزب الحرية والعدالة وصاحب الخبرة الأكاديمية والعلمية الهندسية والذي أثبت كفاءة كبيرة في قيادة فريق عمل من كافة الاتجاهات باللجنة التأسيسية للدستور عندما كان أمينا عاما لها.


ويأتي اختيار وزير الاستثمار يحيى حامد من شباب الثورة وميدان التحرير الحقيقيين- لا الفضائيين- والذي خرج من الميدان ليسهم في بناء الأمجاد فعمل في صمت بعيدًا عن الأضواء حيث ترأس مكتب المتابعة بالرئاسة وقام من خلاله بالإشراف علي العديد من المشروعات المهمة كالبترول والسياحة ومحور قناة السويس، وأعتقد أننا سنرى طفرة في وزارته؛ نظرًا لخبراته كمستشار تسويقي وإداري للعديد من الشركات الكبرى في مصر والسعودية والأردن واليمن.


وتأكيدًا لاحترام النظام الحالي للقضاء واستقلاله يأتي اختيار وزير العدل المستشار أحمد سليمان وهو أحد رموز الاستقلال الحقيقيين الذين خاضوا نضالاً طويلاً ضد جرائم النظام البائد في حق القضاة حتى نجح الأخير في إغواء بعضهم، واختيار الوزير الجديد من هذا التيار يأتي كحلقة في سلسة اختيارات سابقة شملت نائب رئيس الجمهورية ووزير العدل ورئيس الجهاز المركزي للمحاسبات بما لا يسمح بمزايدة أحد على الرئيس في هذا الأمر.


أما ضربة المعلم التي أفقدت أعداء أنفسهم صوابهم فكانت اختيار المستشار حاتم بجاتو لوزارة الشئون النيابية فطاش عقلهم وانطلقوا يهذون كالمجانين ولم يجدوا ما يقولونه سوى الزعم أن بجاتو ينتمي إلى إحدى الخلايا النائمة للإخوان، لقد قوض هذا الاختيار حجتهم الممجوجة التي طالما روجوا لها: "الأخونة"، وكانت الرسالة الواضحة وهي أن هذا النظام متسامح مع المخالفين له إلى أبعد الحدود وهو لا يتردد على الإطلاق في مد يده لجميع من عملوا في ظل النظام البائد ويريدون المساهمة في خدمة هذا الوطن فالباب مفتوح أمام الجميع.


وجاء اختيار الدكتور فياض عبد المنعم حسنين وزيرًا للمالية وهو ذو خلفية اقتصادية إسلامية وسطية أزهرية ليوقف الحرب على البنوك والاقتصاد الإسلامي، وليفتح لها الأبواب في وطن يتوق 80% منه على الأقل لمعاملات متوافقة مع شريعتهم.


وأخيرًا تم اقتحام عش الدبابير بتعيين الوزير علاء عبد العزيز وننتظر ما ستسفر عنه الأيام.