اختتم مؤتمر تعريب العلوم بجامعة أسيوط فعالياته بعد يومين من مناقشات أكثر من  18 بحثًا حول تعريب التعليم الهندسي تضمنت محاوره المختلفة من خلال 5 جلسات علمية.

 

وحول "التعريب ضرورة قومية للهوية والانتماء "ناقش الباحثون د. صباح صابر، د. يوسف عبد الصبور، د. محمود سالم، د. أحمد عبد الرحيم، جامعة سوهاج ضرورة استنهاض اللغة العربية وتطويرها بالتعريب والتدريس باللغة العربية وتمكين المستخدم العربي من استخدام لغته لكسر حاجز اللغة عن طريق تعريب التعليم، كذلك التعرف على إشكاليات الترجمة وتعريب المصطلحات، وأشار الباحثون إلى تجربة تناول المناهج الهندسية بكليات التعليم الصناعي بمصر باللغة العربية كواحدة من التجارب الناجحة في تعريب المناهج الهندسية التي تدرس باللغة الإنجليزية بكليات الهندسة.

 

وحاول د. ضياء خضير جامعة سحار، سلطنة عمان الإجابة في بحثه "العلم والمنهج العلمي بين العرب والأوروبيين" على عدد من التساؤلات منها لماذا تقدم الغرب وتأخر العرب في هذا المجال؟ ولماذا كان الاهتمام بالعلم بشكل خاص ضعيفًا في مجتمعاتنا العربية الإسلامية على نحو حرمها من التطور وتطوير مؤسسات قادرة على الاستمرار؟ وما علاقة العلم بالفلسفة والأدب في المجتمعات الأوروبية من جهة ومجتمعاتنا العربية والإسلامية من جهة أخرى؟ وهل لذلك صلة بطبيعة البنية التاريخية المكونة لهذه المجتمعات؟

 

وأكد الدكتور عادل أبو الروس، كلية التقنية العليا، الإمارات العربية المتحدة في ورقته "أزمة اللغة القومية في التعليم العربي" على أن اعتزاز كل أمة بلغتها هو أساس حضارتها وعنوان سيادتها ووعاء ثقافتها وسبيل تقدمها, فاللغة بمثابة المرآة التي تعكس حالة المجتمع من حيث القوة والضعف في شتى المجالات, وأشار إلى أهمية اللغة العربية التي يتحدث بها ما يقارب 422 مليون عربي ويحتاج إلى استعمالها أكثر من مليار ونصف من المسلمين لأنها لغة دين وعلم وثقافة وحضارة, وأوصى الباحث بأهمية استخدام اللغة القومية في التعليم, التجارب الدولية في استخدام اللغة القومية, أثر استخدام الثنائية اللغوية في التعليم, وعرض لأهم الحلول الواقعية لتشجيع استخدام اللغة القومية في التعليم.

 

بينما تناول الباحثون د. عاطف السيد, د. محمد صفوت, د. جمعة السيد كلية الهندسة جامعة أسيوط "تأثير التعريب على الهندسة العكسية" حيث أوضح الباحثون أن تعريب الهندسة العكسية يساهم في تبسيط الهندسة وتطبيقاتها للمهندسين والفنيين والعمال بصفة خاصة وأفراد المجتمع بصفة عامة, ويعمل على سهولة التواصل بين أفراد فرق العمل الهندسي والتقني على اختلاف تخصصاتهم ودرجاتهم العلمية والوظيفية, وبذلك يكون الهدف الأسمى من تعريب الهندسة العكسية الاستفادة إلى آخر ما توصل إليه الآخرون بغرض تطويره واستخدامه, ولذا تكون عملية التعريب للهندسة العكسية ضرورة لتصل إلى أكبر قطاع من العاملين في المجال الهندسي بالإضافة إلى نشر ثقافة الهندسة العكسية للمجتمع ككل.

 

وقد أكد د. عز الدين جسوس كلية الآداب والعلوم الإنسانية، جامعة شعيب الجديدة، المغرب في ورقته "ما تخسره الدول العربية من عدم تعريب العلوم" على أن الهدف الأسمى من تعريب العلوم وتوحيد لغة الدراسة يتمثل في أمر تنموي عميق يرتبط بتوطين العلوم لكي تنتج الدولة العلم وتستخدمه وتطوره مما له أكبر الأثر على الميدان المعرفي والصناعي بكل جوانبهما, وهذا ما يجعل من جامعاتنا قلعة قيادية وتنموية تسير في خطى التطور والتنمية العلمية والصناعية والبحث العلمي لتستفيد منه البلاد.

 

بينما تناول د. عز الدين حفار جامعة عبد الحميد بن باديس الجزائر في ورقته "التعريب عند محمد هيثم الخياط" ضرورة الوقوف بموضوعية عند أعمال العالم محمد هيثم الخياط التي ظلت شامخة في مجال التعريب, ومحاولة معالجة مسيرته في التعريب والقراءة في أعماله الخاصة بالتعريب، وكيفية استثمار أعماله في التعريب عامة وتعريب التعليم الجامعي في الوطن العربي خاصة.

 

بينما تعرض د. محمد صفوت السيوفي، جامعة أسيوط في ورقته "تعريب العلوم: آلام وآمال" إلى قضية تعريب العلوم كأحد متطلبات النهضة ويرصد بعض المعوقات التي تحول دونه, ويقدم بعض المقترحات العملية للتغلب عليها.

 

وتطرق د. محمد عبد الرحيم كافود- قطر, في ورقته "التعريب ضرورة لغوية أم حاجة قومية" إلى ثلاثة أمور: التعريب ضرورة لغوية في ظل تهميش اللغة العربية ومزاحمة اللغات الأخرى لنظمنا التعليمية والثقافية والاقتصادية والتقنية؛ اللغة العربية سياج للثقافة والتراث, وحافظة للهوية القومية للأمة؛ لماذا عجزت معظم المؤسسات المعنية عن إنجاز مشروع أو مشروعات التعريب؟ وما هو دور القرار السياسي في ذلك؟

 

تتناول ورقة د. محمد عبد الفتاح دهيم، كلية الهندسة جامعة أسيوط "التعريب وجودة التعليم الهندسي" حيث يتطرق إلى أهمية وخطورة قضية التعريب وأثرها على الهوية والثقافة والإيجابيات المترتبة عليها, ثم تتناول متطلبات التعريب ومعوقاته, وتشير الورقة إلى ضرورة أن يكون هناك قرار سياسي وإستراتيجي تقوده الجامعات المصرية بالتعاون مع الأقطار العربية الأخرى حول هذه القضية بالإضافة إلى ضرورة حظر وتجريم التعليم قبل الجامعي بغير العربية, وكذلك توفير معاجم للمصطلحات الهندسية وتكوين مكتبة عربية جامعية في كافة التخصصات الهندسية.

 

بينما تناول د. محمد يونس الحملاوي, كلية الهندسة جامعة الأزهر في ورقته "اللغة في سياقها المعرفي التنموي" ما أثبتته الدراسات المقارنة بيننا وبين من يدرس بلغته القومية تخلفنا النسبي في عدد البحوث والبراءات وعدد الكتب المنشورة وفي نسبة الصادرات المصنعة وفي دليل التعليم, وللتدليل على ذلك أشار إلى أن عدد البحوث في مصر 24 بحثًا لكل مليون مواطن في حين أنها في السويد ذات التسعة ملايين 1100 بحث, موضحًا أننا حين ننحي العربية من التعليم فنحن نقضي على التنمية ونقضي على العربية في ذات الوقت لأنهما جناحان للتنمية فلا سبيل أمامنا للتنمية وللحفاظ على لغتنا إلا بتعريب التعليم, وفي ظل تلك المؤشرات المتدنية للتنمية في مصر لا يمكننا إلا الأخذ بأسباب التقدم ومنها: تفعيل دور اللغة في منظومة الإنتاج لخلق بوتقة واحدة تصب فيها مختلف مناشط مؤسسات المجتمع عن طريق تفعيل القانون وقيام الجمعيات الأهلية بدورها الريادي وقيام النقابات والجمعيات العلمية بدورها ارتقاءً بالمهن والحرف المختلفة ومنها الهندسة مع عدم إغفال آليات التواصل مع الدول المتقدمة من خلال آليات ترجمة بشرية وإلكترونية نشطة, وإن تفعيل اللغة القومية في منظومة المجتمع الذي سوف يؤدي كما حدث ويحدث في مختلف الحضارات إلى توطين للعلم وللتقنيات وخلق منظومة تنمية متجانسة تؤدي عملها بكفاءة, مشددًا على أن التردد الذي يشوب الموقف السياسي الحالي من عدة فصائل تجاه قضية اللغة القومية ومنها قضية التعريب لمؤشر خطر لما يمكن أن تؤول إليه أمور الوطن ومنها التنمية, فقضية التنمية لا تحتمل إلا الحسم والحزم حفاظًا على وحدة المجتمع ودفعًا له إلى الأمام.

 

ويتطرق د. محمود العلي كلية الآداب، جامعة اليرموك، الأردن في ورقته إلى "المؤسسات التعليمية الأجنبية في العالم العربي" حيث أشار إلى أن هذه المؤسسات تستند إلى رؤية الغربيين للثقافات الأخرى عمومًا والتي تقوم على اللاتكافؤ باعتبارها غطاء لتمرير أهداف ومصالح غير ثقافية, فاستخدام الإنجليزية كلغة للدراسة سيدفع العربية إلى التقوقع والانزواء كلغة وفكر وثقافة, فبدلاً من أن تكون اللغة الأجنبية وسيلة للتعامل مع الثقافة العالمية بمنهجية نقدية واعية أصبحت غزوًا للعقول وسيطرة على التفكير واللسان ونسيان الذات, إن هذه المؤسسات لا تقيم وزنًا لقيمنا الفكرية والثقافية والدينية وهي بالتالي ستسرع في انهيار منظومتنا التربوية.

 

بينما استهدفت دراسة د. نصر الدين شهاب كلية تربية، جامعة حلوان "جهود المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم في تعريب التعليم" التعرف علي جهود المنظمة عبر مؤتمراتها المتخصصة في تعريب التعليم والوقوف على كيفية معالجة وثائق مؤتمرات المنظمة للقضايا المعاصرة في تعريب التعليم, وأثمرت نتائج الدراسة عن غياب الاهتمام المؤسسي بقضية التعريب على المستوى القومي مما دعا إلى إنشاء مكتب تنسيق العربية قبل إنشاء المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم, وبلغ عدد مؤتمرات التعريب 11 مؤتمرًا صادقت على أكثر من 42 معجمًا موحدًا في مختلف العلوم والفنون, وتناولت أكثر من 70 بحثًا حول اللغة العربية والتعريب, كما رصدت الدراسة تواضع جهود الدول العربية بشكل عام في تحويل نتائج الدراسات وتوصيات المؤتمرات إلى واقع بالمنظومة التعليمية, ويرجع ذلك إلى غياب التوافق من قبل النخب الثقافية عن تبني قضايا التعريب, ضعف اهتمام الإرادة السياسية بتعريب التعليم, قصور الإعلام العربي في وضع قضية التعريب في خرائطه الزمنية.

 

أوصي الباحث بإنشاء هيئة دائمة مختصة بقضية التعريب بالمنظمة العربية تشرف عليها الجامعة العربية, إنشاء شعبة وطنية في كل بلد عربي معنية بقضايا التعريب, بذل الجهود لإنشاء مجمع لغوي موحد بجانب مجمع لكل قطر عربي, أن تكون اللغة العربية لغة التعليم لجميع المراحل في كل قطر عربي دون منع تدريس اللغات الأجنبية, وضع خطة لتوجيه وسائل الإعلام المختلفة كوسيلة لنشر اللغة الفصحى بين طبقات الشعب.