بمناسبة الذكرى الخامسة والستين لما يعرف بـ"النكبة" وتشريد حوالي 760 ألف فلسطيني وإعلان قيام دولة "الكيان الصهيوني" عام 1948م، ومع استمرار وارتفاع وتيرة التهديد الصهيوني بهدم المسجد الأقصى وبناء الهيكل المزعوم، والدعوات المتواصلة لاقتحام الأقصى بل وقيام العشرات من قطعان المغتصبين بتدنيس باحاته مرات عديدة والاعتداء على المصلين فيه ومنعهم من الصلاة فيه، يحق للمرء أن يتساءل بل ويجب عليه أن يتساءل: وأين مصر وشعبها وجيشها وما موقفهم من هذه المأساة؟!

 

وهذا التساؤل يرجع للحقيقة المعروفة أن مصر هي قلب العروبة النابض ودورها التاريخي في الدفاع عن قضايا أمتها لا ينكره أحد وتشهد عليه حطين وعين جالوت والعاشر من رمضان وغيرها من الوقائع المضيئة.

 

ولا يقتصر تطلع المخلصين من أبناء أمتنا العربية لمصر كي تقوم بدورها نحو فلسطين الحبيبة التي تدمي جراحها النازفة قلوب المصريين المخلصين قبل أشقائهم، بل لقد امتدت الجراح لتشمل بقاعا عزيزة في هذه الفترة العصيبة.

 

فالشعب السوري الحبيب يعاني حربًا طائفية مجرمة ترتكب فيها عصابات النظام الجبان وشبيحته كل الجرائم وتنتهك كل كل الحرمات وتستخدم كل الأسلحة الفتاكة والمحرمة دوليًا والعالم يشاهد دون أن يحرك ساكنًا لإنقاذ الأطفال والنساء الأبرياء، ولكن أين دور مصر؟!

 

والشعب العراقي الحبيب يتعرض لمأساة بشعة؛ حيث تُفصَّل قوانين الإرهاب على مقاس إخواننا السنة وضدهم، وتسجن نساؤهم ويُعتدى عليهن وتعدم المئات وتسحل المتظاهرين السلميين وتمارس تمييزًا طائفيًا بغيضًا.

 

ولا تخلو البلاد الأخرى من منغصات تقض مضجع أمتنا، فالسودان توأم مصر قد انفصل شطره الجنوبي وما زال يعاني تصدعات كثيرة في مناطق عدة، واليمن ما زال مثخنا بالجراح، الصومال متمزق تعبث على أرضه قوى دولية وإقليمية، وليبيا تعاني الاضطرابات المتتالية ولم يهدأ لشعبها بال، والحال كذلك في تونس الشقيقة.

 

ومن المعروف أنه لا بد للحق من قوة تحميه، فالعالم لا ينصت إلا للأقوياء، ولن تعود مصر لممارسة دورها المطلوب كدرع لأمتنا وسيف على أعدائها إلا باستعادة قوتها.

 

والسبيل إلى امتلاك القوة أعلنه رئيس مصر الدكتور محمد مرسي بهدوء أكثر من مرة: ﺇﻧﻨﺎ ﻧريد ﻭﻧﺤرﺹ ﺃﻳضًا ﻋﻠﻰ ﺃﻥ ﻧﻨﺘﺞ غذاءنا ﻭﺩواءنا ﻭﺳﻼ‌ﺣﻨﺎ.

 

وقد سبقتنا الشقيقة تركيا وقطعت في مضمار امتلاك هذه القوة أشواطًا؛ لذا نرى تحركاتها ومواقفها وتصريحات قادتها تجاه قضايا الأمة أكثر وضوحًا وتعبيرًا عن تطلعات الشعوب وهي تعمل جاهدةً على تهيئة المناخ لاستعادة الشعوب لحقوقها كاملة بعد تغيير موازين القوى.

 

وأنا على يقين وثقة بأن استعادة مصر لقوتها ودورها الرائد ستتحقق قريبا بإذن الله تعالى بعد اكتمال ترويض مؤسسات الدولة المتمردة كالقضاء والشرطة وانضمامها لسواعد البناء بدلاً من معاول الهدم، وبعدما تعود الوحدة والتلاحم بين مكونات المجتمع المصري بتنوعها وهي التي تبدو الآن متنافرة لكن الوقت جزء من العلاج.

 

لا يحسبن البعض أن صمت مصر الآن هو رضا بما يحدث أو أنه سيكون ديدنها في قابل الأيام، إنما أحسبه الصمت الذي يسبق العاصفة التي ستطيح برايات الظلم والظلام.. أبشروا فإن الفرج قريب.