كشفت حادثة خطف الجنود السبعة في سيناء عن طائفة من الناس أكل الحقد قلوبهم، وباتوا يحرِّضون على الفتنة وحرب الشرعية والنظام، وليتهم اختبأوا بعد مرور الحادثة وتحرير الجنود وأحسوا بالخجل مما صدر عنهم في أثناء الأيام الماضية، بل سمعنا ورأينا من يشكك في (سيناريو!!) العملية، ويتهم الرئاسة -خصوصًا- بالتقصير والإهمال وتهم أخرى ليس عليها أي دليل.
سمعت -منذ عدة أيام- أحد الذين ينتمون إلى جبهة الخراب يعلن امتناعه عن تلبية دعوة الرئيس للمشاورة في حل الأزمة بقوله: «لن نذهب إلى القصر، عسى أن تكون مصيبة فيتحملها مرسى وحده!!» قلت: لا يقول هذا الكلام إلا فاقد النخوة عديم الضمير لا يعرف شيئًا عن الوطنية، وسمعت آخر من هؤلاء (الزعماء!!) يتهم الإخوان بأنهم هم الذين خططوا لخطف الجنود وافتعال الأزمة مرددًا بغباء واضح: (اسألوا المرشد وجماعته أين أبناؤنا المختطفون)، قلت أيضًا: هذا ينم عن غل ملأ قلب هذا الأجوف، جعله يهرف بما لا يعرف، ويكذب ويتحرى الكذب، ولو كان لديه ذرة من عقل ما ردد هذا الكلام السخيف الذي يطعن في جماعة من أنبل الجماعات وأكثرها انتماءً ووطنية.
إن كل يوم يمر يثبت أن هناك مثبطين للهمم مقنطين من رحمة الله، دأبوا على إحباط المواطنين وصرف إرادتهم عن النهوض بالوطن، وهؤلاء بحاجة إلى عزل شعبي ومحاسبة قانونية حاسمة في الوقت ذاته؛ لأن الأمر لا يتعلق بقضايا هينة تمس فردًا أو عدة أفراد، بل الأمر يتعلق بمستقبل أمة ونهضة وطن، ولو تم التقصير في التعامل مع تلك الفئة لظللنا على تلك الحال التي نعانيها منذ ما يزيد على السنتين، حتى لم نستطع التقدم خطوة واحدة، بل تزداد أزماتنا يومًا بعد يوم.
إن بلدنا يتعرض لمؤامرات خسيسة، وهؤلاء جزء من هذه المؤامرة، ورغم أن الله يفضحهم في كل مرة، فإنهم مصرون على ما هم عليه من الفتنة والضلال، والشماتة والكيد، بدءًا من تسخير الإعلام لتضليل الرأي العام وبث الإفك، مرورًا بإطلاق الشائعات واتهام البرآء، وانتهاء بانتهاج العنف وارتكاب جرائم إرهابية طالت مؤسسات الدولة ومصالحها وممتلكات المواطنين ومصادر أرزاقهم.
لقد بات الناس يشعرون بالخطر الشديد والقلق على المستقبل الذي تخيم عليه أجواء التطرف والفوضى، ولو تصورنا بلدنا دون هذه الفئة الضالة- التي يمكنها التعاون مع الشيطان من أجل مصالحها- لاستطعنا الخروج من مآزقنا والنهوض بوطننا، وتوديع أيام الفقر والفساد، والتبعية والعمالة، وإرغام شعب بكامله على المذلة والهوان ودفن رءوسه في التراب.
لا نتمنى لأحد شرًّا، ولا نبغي التفرقة والتقسيم، لكننا في الوقت ذاته لن نسمح لقلة مندسة على الوطن أن تفسد علينا حياتنا، فإن الحق أحق أن يتبع، والضرب واجب على يد كل معتد أثيم.