إن براكين الأحداث الراهنة التي تموج وتموج بين الفينة والأخرى أصابت الشعب بحالة من الغثيان الفكري من قلب للحقائق وجعل الغائب حاضرًا والحاضر غائبًا.. والظالم بريئًا والبريء ظالمًا إنما مع ذلك ازدادت ملاحظة المواطن العادي لهذه التموجات العاتية لمقاومة كل ما من شأنه التصحيح و التطهير والتقدم للأمام فازداد قناعته بانضمامه لقافلة المؤيدين من خلال قراءة جديدة للمرحلة القادمة والحالية للأحداث السياسية والرؤية التحليلية لكل حدث يمر بتوقيت حدوثه وآلياته وتداعياته ومحركيه وضحاياه.
ومع كثرة الأحداث المفتعلة بقوة دفع خارجية دولية وداخلية طاغية بمحركات الكذب والإشاعات.. وتضليل ترسانة الإعلام بتصيد الأخطاء وتشويه كل أداء حسن وتأويل وتسفيه كل إنجاز وسط هذا كله قد يعتقد المنتفعين من ذلك والكارهين لتنمية مصر والتقدم الإنمائي لها على مستوى عربي وعالمي أن ذلك كله يضعف ويسقط من تصدى بالإصلاح في هذه المرحلة من تاريخ مصر بالتشويه وقلب الحقائق ضدهم بالكذب البواح ليل نهار وفي صدر كل صحيفة ومجلة وبرنامج ومسلسل حتى صاروا محل إلهام المؤلفين والهائمين شعرًا وقصصًا حتى صاروا وجبة رئيسية على شاشاتهم في شهر رمضان من خلال المسلسلات وغيرها.
وقد يبدو ضيق الشعب وتضجره من أزمة وراء أزمة وراء أزمة ولكن في بواطن عقله وفكره وقلبه يدرك أن صموده وإصراره على تصحيح ما فات وعدم إعادته مرة أخرى بأي صورة يستلزم الوعي بأن هذا واقع كان سيحدث مع كل من أراد التصحيح و البناء دون مغالبة أي مصالح على مصلحة الوطن والشعب، وكلما صمد الشعب كلما ازداد حقد أعداء البناء و النهضة و الريادة في داخل مصر و خارجها فازدادت مؤامراتهم وفتنهم من كل صوب واتجاه...تارة من الشرق وأخرى من الغرب وتارة في النفس وأخرى في الهواء والماء والغذاء.
وأنه كلما وضعت قدمك على الطريق التصحيحي كلما اشتد أعداؤك غيظا وحقدا وتدبيرا وكلما قرب على استنفاذ أساليبه ووسائله الغير مباشرة إلى المباشرة وسيصل إلى اليأس الذي ليس معه أمل والإحباط الذي سيصاحبه الألم.. ألم الفشل؛ لأن من بدأ طريق التصحيح لن يرجع عنه ولا عودة منه... هو طريق العدل والبناء والتنمية والحرية التي لن يبيعها من ذاقها مهما كان الثمن إلا شلة منتفعة أو متورطة ولن تغلب مجموعة أكثرية ولن تنتصر حفنة على أغلبية تؤمن بنصر الله و تأييده لها فلن يغلب من أخلص الوقت والجهد مع الناس للإصلاح لا على الشاشات و التويتات.
فهل شوهد أحدهم بين الناس في مسيرة بناء و تجديد أو إصلاح ؟؟؟؟ أم في مسيرة تمرد واعتداء وهدم و شجب بالكذب حتى صارت هي مهمتهم الأولى ولم يذق مثل هؤلاء طعم العزيمة و الإرادة على التغيير دون مقابل مادي أو مصلحة شخصية حتى صارت المؤامرة واضحة للعيان أن العداء في الأصل عداء للإسلام واجتمع كل من تعارضت مصلحته في الداخل و الخارج مع هذا النظام الجديد بمنظومته و أفكاره و آلياته وبعض أفراده لتكون المصلحة مشتركة بينهم ـ وإن اختلفت المأرب و التفاصيل ـ على عدم إنجاحه أو زحفه بل وإفشال غيره معه لهدم أي أمل في تكملة مشوار الحياة الجديدة للمواطن و الشعب المصري كله ولكن غفل هؤلاء أن التجرد لله فيما تفعل فالله هو ناصرك إن شاء الله و مؤيدك ولكن هم تمردهم لمن؟؟؟ ولماذا؟؟؟ ومن اجل ماذا؟ فمن اتخذ مولى له من دون الله فليذهب لوليه ومن اخذ ناصرًا غير الله فليذهب لينصره ويؤيده وليعلم الذين نافقوا أي منقلب يتقلبون وهذا الحال هو حال المنافقين والكارهين في كل زمان و مكان.
لمّا انقضت معركة أُحُد صعد أبو سفيان- وكان ما زال مشركا يومها- على مكان مرتفع و نادى بالمسلمين مظهراً الشماتة بهم قائلاً: أفيكم محمد؟ فلم يرد عليه أحد، أفيكم أبو بكر؟ فلم يرد عليه أحد، فقال: أفيكم عمر بن الخطاب؟ فلم يرد عليه أحد، فقال: أما هؤلاء فقد قتلوا، فلم يتمالك عمر نفسه فرد عليه قائلاً: يا عدو الله إن الذين ذكرتهم أحياء، وقد أبقى الله لك ما يسوؤك، ثم قال أبو سفيان: أُعْلُ هبل. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ألا تجيبونه؟ قالوا: ما نقول يا رسول الله؟ فقال صلى الله عليه وسلم قولوا: "الله أعلى وأجل". فقال أبو سفيان: لنا العزى ولا عزى لكم. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ألا تجيبونه؟! قالوا: ما نقول يا رسول الله؟ فقال صلى الله عليه وسلم قولوا: "الله مولانا ولا مولى لكم".
فالله هو مولى من يتبع أوامره ويأمر بالمعروف والقول الحسن الذي لا فحش فيه ولا تعدي بالسب والكذب، والعمل الحسن الذي لا هدم فيه لا و حرق ولكننا نملك فئة القاعدين على الطريق والقاعدين المتقاعسين عنه والقاعدين المعرقلين للسائرين.
فإلى هؤلاء: ألا تتمردون عن القعود على طريق السائرين؟!! ألا تتمردون عن السير في طريق المعرقلين؟!! ألا تتمردون على مصالحكم الشخصية؟!! وأهوائكم الذاتية؟!! ألا تتمردون على الطغيان الذي بداخلكم والظلم الذي يغطي قلوبكم؟!! ألا تتمردون على كذب ألسنتكم وأعمالكم تشهد عليكم؟!!
أفلا تتجردون لله؟!! أفلا تتجردون لدينكم؟!! ولمصلحة وطنكم؟!! أفلا تتجردون للشعب الذي يريد أن يحيا حياة مستقرة؟!! أفلا تتجردون من ملايينكم التي تتقاضونها من غير عدل؟!! أفلا تتجردون من ضغائن قلوبكم لتستقيم تصرفاتكم؟!! أفلا تتجردون؟!!