أكد رئيس الجمهورية الدكتور محمد مرسي أنه لن يسمح بالمساس بحقوق مصر المائية، وأن جميع الخيارات مفتوحة للتعامل مع هذا الملف مضيفًا: "لو نقصت قطرة من مياه النيل فدماؤنا هي البديل".
وأضاف خلال المؤتمر الذي نظَّمته القوى السياسية والأحزاب الإسلامية حول ملف مياه النيل وأزمة السد الإثيوبي أن المرحلة الحالية تقتضي من الجميع الاصطفاف لمواجهة الخطر الخارجي وتناسى الخلافات السياسية من أجل مصلحة الوطن، مؤكدًا استعداده لأن يذهب إلى الجميع من أجل الوصول إلى مصالحة وطنية لعبور الأزمة التي تمر بها البلاد.
وأعرب الرئيس عن شكره للأحزاب والقوى التي نظَّمت المؤتمر، واجتمعت داعمةً وموضحةً لرأي مصر وشعبها وأنهم على قلب واحد.
وقدَّم الرئيس في بدايةِ كلمته العزاء لأسرة شهيد الشرطة محمد الأشقر الذي اغتالته يد الخيانة في سيناء، متوعدًا بعقاب مرتكبيها، داعيًا الله أن يُسكنه فسيح جناته، ويُلهم أهله وزملاءه الصبر والحرص على القصاص له.
وشدد على أن قضية مياه النيل تتجاوز كل الاهتمامات وتعلو كل الخلافات وتتخطى المصالح الشخصية والرؤى الفردية، مؤكدًا أن نهر النيل مرتبط بمصير الشعب المصري الذي كم واجه من تحديات، ولكنه دائمًا ما يخرج منها منتصرًا.
وأوضح الرئيس أن مشكلة السد الإثيوبي ليست وليدة اللحظة ولكنها نتيجة لسنوات عجاف من فساد النظام البائد، وقال: ما وقع في السابق من محاولات مستميتة لإخراج مصر من منطقة التأثير أو يتآمرون عليها سواء من النظام البائد أو أذنابه، ومَن يتصور أو ما زال يأمل عبثًا في أن يعود بعض هذا النظام فهو واهم، وهذا لن يعود على الإطلاق بحول الله وقوته.
وشدد الرئيس مرسي على أن مَن يتصور أن انشغال مصر بقضاياها الداخلية عن حماية أمنها المائي وحدودها فهو واهم، مؤكدًا أن الشعب المصري يصبر على كل شيء إلا أن يهدد أمنه المائي أو حدوده أو يطغى عليه طاغ.
وعرض مرسي خلال كلمته ما قامت بها الدولة منذ مايو2011 م، وحتى الآن من اجتماعات وزيارات ودراسات حول مشروع سد النهضة الإثيوبي، وكذلك تشكيل لجنة خبراء دوليين في السدود لدراسة المشروع، والتي بينت أنه طبقًا للمعطيات الإثيوبية حول حجم إنشاءات السد ستؤثر سلبًا على حصة دولتي المصب من المياه.
وكشف الرئيس عن أنه أجرى اجتماعات بجهات ذات شأن لبحث تداعيات مشروع سد النهضة وكيفية الدفاع عن أمن مصر المائي أيًّا كان مصدر التهديد، ووجه عدة رسائل أولها للشعب المصري قائلاً: "أنه كرئيس للدولة مسئوليته تحتم عليه أن يصارح شعبه بكلمات واضحة لا لبس فيها أن أمن مصر المائي لا يمكن المساس به على الإطلاق، وأكد أن جميع الخيارات أمامنا مفتوحة في التعامل مع هذا الملف"، مؤكدًا أن المصريين جاءوا برسالة سلام وليسوا دعاة حرب ولكننا لا نسمح أبدًا أن يهدد أمننا، متابعًا: "فهل أنتم مستعدون؟".
ووجَّه الرئيس رسالته الثانية إلى القوى السياسية قائلاً: "إن إطلاق الحريات قيمة من قيم الثورة والآراء السياسية وتباين الرؤى ظاهره صحية، ولكن إزاء التحديات الكبرى التي تواجه الوطن ينبغي أن توحد".
ودعا الجميع إلى تناسي الخلافات الحزبية والصراعات السياسية حماية لمصر وأمنها، مجددًا دعوته إلى مصالحة وطنية شاملة تنطلق من الرؤية الموحدة لهذا الملف، يكون هدفها هو الولاء المخلص والصادق لمصرنا الحبيبة دون مزايدات.
وأعلن استعداده أن يذهب للجميع من أجل مصلحة الوطن التي تحتم علينا أن نلتحم جزءًا واحد، وحسبةً لله تعالى ورغبةً في تحقيق مصلحة الوطن.
وأكد رئيس الجمهورية أن التلاحم والتوافق الآن هو فرض الوقت لمواجهة التحديات وللوصول إلى إستراتيجية واحدة بين الرئيس والحكومة والشعب لحماية التاريخ والحاضر والمستقبل.
ووجَّه الرئيس رسالته الأخيرة لدول حوض النيل وبالأخص الشعب الإثيوبي قائلاً: "سعينا ومازلنا نسعى لتأكيد العلاقات الأخوية مع الشعوب والدول الإفريقية وتعظيما لخيار التعاون والتنمية والتواصل، مشيرًا إلى أن مصر لا تمانع في إقامة مشروعات تنموية في دول حوض النيل بشرط ألا تُؤثر على أو تضر بالحقوق التاريخية والقانونية لمصر أو أي دولة من دول حوض النيل ولو بقطرة واحدة من مياه النيل، مضيفًا: "ونأمل أن يلتزم الجميع بذلك".