نظمت عشرات المتظاهِرات وقفة احتجاجية بالطبول أمام مكتب وزير الثقافة بالزمالك؛ للمطالبة بإسقاط النظام ورحيل وزير الثقافة وتعيين وزير جديد. ورددت المتظاهرات بعض الهتافات منها: "اقفل على الحرية الباب.. مرشد عار ورئيس كذاب"، و"اصحى مرسى وصحي النوم.. ثلاثين سته آخر يوم"، و"ثورة ورجعت في الميدان.. ضد المرشد والإخوان"، و"يا اللي بتسأل: نازلين ليه؟.. قل لي الثورة عملت إيه؟".

 

من جانبها دفعت قوات الشرطة بثلاث سيارات أمن مركزي وسيارتي "بوكس" تحسبًا لوقوع أي اشتباكات!.

 

هذا نموذج من ممارسات الإرهاب الشيوعي الذي يقود الحظيرة الثقافية والمناهضة السياسية للنظام الشرعي والديمقراطية والحرية، وعينة من بذاءاته وسفالاته التي لا يحاسبه أحد عليها، فتشجع على المزيد منها، واحتل مكتب الوزير، ثم انتقل إلى ممارسة الإرهاب البدني والاعتداء على مؤيدي الوزير بالضرب وإسالة الدماء، وله في قنوات الليل وصحف الكذب والعهر دفاعات جاهزة بالباطل عن جرائمه وخطاياه.

 

الماركسيون وأشباههم من عناصر الحظيرة والأحزاب الشيوعية الورقية، كانوا ولا يزالون من خدام النظام الإرهابي الاستبدادي الذي أسقطت رأسَه ثورةُ يناير العظيمة، ويصعب عليهم أن يبتعدوا عن السيطرة والهيمنة على مخ الشعب المصري ومقدراته، وقد جعلوا من تعيين وزير الثقافة الجديد فرصةً للبكاء على فقدان السيطرة والهيمنة، وضياع النهب المنظم بالقانون لميزانية الوزارة المنكوبة!.

 

يُلاحَظ أن قادة الإرهاب الشيوعي الثقافي من عناصر الحظيرة، ينتمون في أغلبهم إلى نظام مبارك، وكانوا من المقربين إلى الرئيس وزوجته، وسبَّحوا بحمده كثيرًا، وإن كانوا قد انقلبوا عليه في مقالاتهم وتصريحاتهم بعد سقوطه. وأنقل هنا بعض ما كتبه أحد اليساريين من المنتمين إليهم؛ كتب كتابًا في صحوة ضمير أو رغبةً في تصفية حسابات مع الحظيرة لسبب ما.

 

سمه "سعد القرش"، وكتابه يحمل عنوان "الثورة الآن"، وقد أشار إلى أن الحظائريين الكبار كانوا أعضاء في لجان سياسات الحزب الوطني، بوصف العضوية الحصانة المانعة لأعضائها؛ إذ تجعلهم فوق أي قانون. وضمت اللجنة الثقافية بالحزب الوطني المنحل أسماء، مننها "السيد ياسين" و"فوزي فهمي" و"جابر عصفور" و"عماد أبو غازي" و"محمد الصاوي" و"يوسف القعيد" و"الناشر إبراهيم المعلم"، وكلهم كانوا مرتبطين بالوريث جمال مبارك.

 

بعد نجاح الثورة أعلن جابر عصفور في صحيفة "الأهرام" ما سماها "كوارث الحزب الوطني" ورئيسه مبارك، الذي أفسد الحياة السياسية باحتكار السلطة وتزوير الانتخابات وتشجيع تحالف السلطة ورأس المال!!. وهذا العصفور سيلهث فيما بعد حتى يصبح وزير ثقافة في حكومة أحمد شفيق التي عيَّنها مبارك قبل خلعه، في تحدٍّ بالغ لدماء الشهداء.

 

يتعجب القرش: مَن الذين يدعون الثورية اليوم ويلعنون زمن مبارك وهم من سارع لمقابلة مبارك بعد وعكته الصحية الأخيرة، وخرج كل منهم يمجد في شخصه وفكره وحكمته على صفحات الجرائد الحكومية؟! ومن هؤلاء فوزي فهمي، وصلاح عيسى، ويوسف القعيد، ومحمد سلماوي، وعائشة أبو النور، والسيد ياسين، وأنيس منصور، وسامية الساعاتي، وأحمد عبد المعطي حجازي، وجابر عصفور، وخيري شلبي، وجمال الغيطاني.

 

وقد كتب جمال الغيطاني بعد لقائه بمبارك: "لقد جنبت خصاله القيادية مصر كثيرًا من المخاطر في ظروف عالمية ومحلية مضطربة"، وقال بعد نجاح الثورة وخلع مبارك في إحدى الندوات: "إن نظام مبارك أسوأ نظام مر على مصر.. حتى من الاحتلال الأجنبي"، مؤكدًا أن خطابات مبارك تؤكد الاستخفاف بهموم المصريين والسخرية منها!.

 

ودعا الغيطاني الحكومة المصرية إلى تطبيق قرار النائب العام الذي صدر بحبس مبارك، في القاهرة، مثل جميع المتهمين الذين صدر بحقهم هذا القرار. وأكد الغيطاني ضرورة أن يتم ذلك بعيدًا عن شرم الشيخ، التي مثلت هاجسًا للمصريين، عن طبيعة إقامة مبارك بها. وقال الغيطاني- في تصريحات خاصة لـ"اليوم السابع"- إن حبس مبارك لحظة تاريخية بكل المقاييس، وتراجيديا مثيرة، ربما تكون بحاجة إلى أدباء عظام مثل شكسبير أو نجيب محفوظ للتعبير عنها.

 

المفارقة أنه بعد ظهور شعبية الحركة الإسلامية في الانتخابات، عاد الغيطاني الذي يحمل إعدادية صناعية وكان عامل نسيج في أحد مصانع السجاد والتقطه الشيوعي "محمود أمين العالم" ليكون محررًا بـ"أخبار اليوم"، مع أنه لا يجيد الإملاء ولا النحو ولا التعبير السليم، ويملك موهبة ضحلة ومحدودة- عاد إلى الإعراب عن ميوله المباركية وانحيازه إلى الفلول ومهاجمة الحكومة الجديدة، وشن- في تصريحات صحفية- هجومًا شديدًا على الدكتور محمد مرسي لاختيار صلاح عبد المقصود نقيب الصحفيين الأسبق بالإنابة، وزيرًا للإعلام في الحكومة الجديدة، ووصف هذا الاختيار بأنه خطة متكاملة للسيطرة على إعلام الدولة وتطويعه بما يتوافق مع أفكار الرئيس.

 

يذكر أن الغيطاني حرَّض الطاغية المخلوع من قبل على إغلاق الصحف والأحزاب المعارِضة.

 

والجدير بالذكر أيضًا أن الغيطاني تقاعد عن العمل منذ عشر سنين ولا يزال يحتفظ بعموده ويومياته في "الأخبار"، وهو وضع غير قانوني، ومثله جلال دويدار وكثير من كتاب "الأخبار" الموالين لحكم مبارك.

 

يعدد القرش أسماء كثيرة لمن باعوا ميدان الثورة ولم يعودوا إليه إلا بعد رحيل مبارك، ومنهم أحمد مجاهد رئيس قصور الثقافة آنئذٍ، ومجدي الدقاق محرر مجلة "أكتوبر"، وطارق حسن محرر "الأهرام المسائي". وفي التليفزيون حدِّث ولا حرج، ويضرب مثلاً بقناة "المحور" التي اشتهر من خلالها سيد علي وهناء السمري، وكانا يقولان بالفم الملآن إن ميدان التحرير يضم عناصر حماس لا الثوار المصريين. وقد استعانا بأدلة بشرية تؤكد تلقيها تدريبات على قلب نظام الحكم في الدوحة وأمريكا!. والشيء نفسه فعله خيري رمضان، فيما قاد عبد اللطيف المناوي رئيس قطاع الأخبار ماكينة كذب أكثر خطرًا.

 

هذه نماذج من مثقفي مصر الذين آثروا أنفسهم على الوطن، ولم يعبئوا بقيم ولا أخلاق، ويتولى الآن قادتهم الماركسيون إرهاب وزير الثقافة الذي جاءت به الثورة ليطهرها من الفساد والنهب المنظم. إن الإرهاب الماركسي الذي يقود عملية تخريب البلاد الآن بالتظاهرات والاعتصامات واستخدام الملوتوف والخرطوش والحجارة وارتداء الأقنعة؛ لن يتوقف ما لم يأخذ الشعب زمام المبادرة، ويعيده إلى جحوره المظلمة.