المؤامرة الخسيسة التي يعدها المخربون منذ شهور لنشر الفوضى والعنف وقطع الطريق على التيار الإسلامي لمنعه من حكم مصر، وضحت معالمها، ورأى كل ذي بصر كيف اجتمع الأحزاب -على اختلاف عقائدهم وتوجهاتهم- لحرب الفضيلة والصلاح، وقد أنفقوا الأموال الطائلة للصد عن سبيل الله، والحيلولة دون ذهاب دولة الفساد بجرائمها التي طالت الماء والهواء، والبر والبحر.
والعجيب أنك ترى الجاني المتهم جريئًا صفيقًا، لا حياء له ولا خجل، لا يتوارى من سوء ما يفعل، بل إنهم جميعًا، الكبير والصغير، المشهور والمغمور، قد استحلوا الكذب، وأباحوا الهمجية والقتل، وكفروا بالديمقراطية والحضارة والقانون، واستبدلوا كل هذا بالعنف والإرهاب وشريعة الغاب، وهذا- في اعتقادى- لغياب الدين، وذهاب البصيرة، واتباع هوى أنفسهم التي خلت من الخير.
والأعجب أنك تري الشرطة مشاركة في هذه الجريمة، سرًا وعلانية، فعلمي أن ضباط "أمن الدولة" المنحل هم من يتولون إدارة "خطة التخريب" برمتها، فيوزعون الأدوار، ويضعون (السيناريوهات) ويصممون البرامج، ويتولون جمع النفقات من الأثرياء الفاسدين، مستعينين في كل هذا بقاعدة بيانات كبيرة، هي نفسها التي أنفقت عليها دولة المخلوع مئات الملايين بحيث يسهل رصد كل شبر في قرى ومدن مصر.. ويأتي بعد ذلك إسناد المهام القذرة إلى منعدمي الضمير من الناصريين والشيوعيين والطائفيين والفلول وأصحاب المصالح واللصوص، وهم جميعًا صدورهم معقودة على حقد وغل شديدين للإخوان، بلا لا نبالغ إذا قلنا إن صدورهم محتقنة على الإسلام نفسه..
هؤلاء جميعًا يتلقون التوجيهات، وينفذون ما يؤمرون به، إما لأجر قد تقاضوه، أو إيعادًا بإحلالهم محل النظام الذين يظنون سقوطه في (30/6) -أسقط الله الدم من عروقهم- والأمر لا يحتاج إجهاد فكر في رصد تفاصيل هذه الخطة المجرمة؛ فكلما جد جديد أو حدث إنجاز رأينا هذه الفئات قد سبقت إلى مكان الحدث، ونسقت فيما بينها، في حماية الشرطة وتحت مظلة الأمن، بل يحصلون على الإفراج من النيابة لو قبض عليهم الأهالي وسارت الأمور بشكلها الرسمي، والذين عملوا في تنظيمات أو قرأوا في طريقة حركتها يدركون صعوبة اجتماع المجموعات كالتي نراها -على مستوي الجمهورية- إلا إذا كانت تحت قيادة مركزية تنظم هذه الأمور ولها سلطان على كل المشاركين فيها، والقيادة هنا للمجرمين من ضباط الجهاز المنحل.
ولقد امتد سلطان قيادة هذا التنظيم الإرهابي إلى باقي أفراد الشرطة، الذين يمتنعون الآن عن أداء وظائفهم.. فمن الإسكندرية حتى أسوان لا تسمع سوى جملة واحدة من هؤلاء الأفراد (لن نعود للعمل حتى يذهب مرسي) فهي- إذًا- أوامر صريحة- وبشكل رسمي- لهؤلاء الضباط والأفراد الذين لا يزالون يتقاضون أجورهم من الشعب، بالامتناع عن العمل؛ لصالح النظام القديم من ناحية، ولرغبة البعض- من ناحية ثانية- في محاربة الدين، والعمل- بشتى الطرق- لمنع الإخوان أو غيرهم من الإسلاميين من الوصول إلى الحكم، والقضاء على أي محاولة لتحكيم العدل والسقط بين الناس.
والشواهد كثيرة على قولي في حق جهاز الشرطة، فهم الذين تواطئوا في الاتحادية، وفي حرق مقرات الإخوان، وفي واقعة المقطم، وغيرها وما من مواطن يذهب إلى قسم من أقسام الشرطة لتحرير محضر إلا ويسمع هذه الجملة الغبية من ضباط هذا القسم أو ذاك، بل إن هناك حوادث وجنايات عديدة وقعت كانت الشرطة تعرف الجناة معرفة تامة ورفضت- عامدة- أن تقدمهم إلى المحاكمة، وهذا يجعلنا نؤكد أن كثيرين من أعضاء الجهاز الشرطي يستفيدون من بقاء الوضع على ما هو عليه، من استمرار الفوضى وغياب القانون وسيادة البلطجة.. وإليكم هذه القصة التي ربما تكون شاهدًا على ما أقول:
سرقت- فجر الجمعة الماضي- سيارة قريبي الطبيب، العضو البارز في الحرية والعدالة (إلنترا 2013) من أمام منزل الدكتور حلمي الجزار. حرر محضرًا بقسم ثاني أكتوبر.. بعد ربع ساعة من تحرير المحضر اتصل به اللصوص طالبين (35) ألف جنيه، وأعطوه موعدًا لتسلم سيارته في الساحل الشمالي..
توجه برفقة آخر ومعهما المبلغ المتفق عليه إلا أنهما لم يفلحا في الوصول إلى العصابة التي ربما خشيت أمرًا ما.. عاد إلى القاهرة ليقابل مسئولا أمنيًا كبيرًا في الجيزة والذي أخبره أن سيارتين أخريين مثل سيارته تمامًا تمت سرقتهما على يد العصابة نفسها وفي التوقيت نفسه، وأخبره بمكان أفراد العصابة تحديدًا لكن لم يعده بشىء إنما ألقي باللوم على مرسي والإخوان الذين خربت البلد على أيديهم -علي حد زعمه.
خرج قريبي من عند المسئول الأمني -يائسًا- ليعاود الاتصال بالعصابة، ليعيد سيارته في اليوم التالي بعد دفع الإتاوة بطريقة أشبه بسيناريو الأفلام الأمريكانى، واثقًا أن من سرق سيارته ليسوا الأعراب الذين استلمها منهم -هكذا تقول شواهد انتقال السيارة من الجيزة إلى الإسكندرية- إنما هم العصابات الرسمية من أفراد الشرطة.
من ثمَّ أقول للرئاسة والحكومة: فتشوا عن الشرطة إن أردتم الحفاظ على البلد ومنع تخريبها يوم 30/6، وراقبوا أفراد جهاز "الأمن الوطنى!!" فهم مفاتيح التخريب وقادة الإرهاب، ولعل ما جري من (خيانات) شرطية في دواوين بعض المحافظات التي تولاها أعضاء من الإخوان المسلمين، وما صرح به وزير الداخلية من عدم حماية الوزارة لمقرات الجماعة، وما صرح به رؤساء نوادي الشرطة الفرعية من (انحيازهم!!) للشعب، فضلاً عما نراه من انسحاب أفراد المرور من الشوارع هذه الأيام، وامتناع وحدات المباحث عن القيام بواجباتها.. كل هذا يؤكد أن الشرطة هي التي تتولي زعامة التشكيل العصابي الكبير للانقلاب على الشرعية أواخر هذا الشهر..
نسأل الله أن يقطع دابر المجرمين.. وأن يتولى أمر المؤمنين الصادقين.