- لغز التفويض سيكشف الأوضاع الحالية بعيدًا عن الغفلة المجتمعية الناتجة من التضليل الإعلامي.

 

- "تفويض لمكافحة الإرهاب", هذه ليست جملة مفيدة, تفويض مفتوح ليفعل ما يشاء حتى الإبادة الجماعية المستمرة إلى الأبد, لا يوجد ذلك تاريخيًّا, هل سمع أحد عن "تفويض في الدم"، كما أن الإرهاب مصطلح غير محدد المعنى عالميًّا, اخترعته أمريكا لقتل الإسلاميين, فكيف يتحدث قائد الجيش بهذا المستوى؟ وطلب هذا "التفويض التاريخي" يعني أنه يعترف ويقول: "أنا قمت بانقلاب عسكري ضد دستور شعبي ورئيس منتخب"؛ لأنه لا صفة له كرجل عسكري في السلطة السياسية, يعني كل ما يقوم به باطل يعني مرسي ما زال هو الرئيس؛ ولذلك تم اختطافه وإخفائه ليضغط عليه (بالقوة المسلحة) ليتنحى, بعكس المخلوع الموجود أمام العالم؛ لأن تنحيته كانت طبيعية بإصرار شعبي سلمي, ولذلك أصحاب الوساطات الدولية يذهبون لمرسي لأنه "مربط الفرس الأول".

 

- تم اختطاف الرئيس في 3 يوليو بناءً على حجة خروج الناس (30 يونيو) الذين لم يطالبوا بذلك، ولا إلغاء الدستور بل أقصى مطالبهم انتخابات رئاسية مبكرة, فعل السيسي كل ما يريد, فلماذا طلب بعد ذلك "التفويض التاريخي"؟ لأنه يريد شيئًا آخر!! ليس فقط إبادة الإسلاميين بل كل المعارضين له لإبادة الثورة  والإرادة الشعبية التي استيقظت في 25 يناير, والتأسيس الأبدي للدولة العلمانية العسكرية ولا يكفيه عودة النظام البائد؛ لأن المطلوب الإبادة المسبقة لأي احتمالات استيقاظ شعبي محتمل.

 

- ولذلك كان لابد للتفويض أن يكون شاذًا, فهل تم استخدامه؟؟

 

- حدثت مجازر العريش والحرس الجمهوري والنهضة والمنصة (أثناء صلاة الفجر) نفذها الانقلابيون وأنكروها!! وللعلم, أصرت السلطة على عدم تسليم جثث الشهداء، إلا بعد توقيع أهاليهم أنها حالات انتحار (أتحدث عن حالات بعلاقات شخصية).

 

- حدث أثناء صلاة فجر الأحد محاولة بالمدرعات والبلطجية لاقتحام اعتصام رابعة، وتم طردهم بروح معنوية هائلة مقابل جنود وبلطجية، مترددون فتقهقروا فورًا مع امتلاكهم لأسلحة خارقة للقوانين الدولية الإنسانية.

 

- يعني السلطة تقول أنه حتى الآن لم يتم استخدام التفويض, فماذا سيحدث إذا تم استخدامه؟

 

- تفويض مجلس الوزراء للداخلية بفضِّ الاعتصام يعني اعلان رسمي بالفشل لأن وظيفة الداخلية أمنية، فقط وليست سياسية, وكان رد الحشود على ذلك هو امتداد الاعتصام للألف مسكن.

 

- أداء عناصر الانقلابيين والحكومة بشأن المجازر بعيدًا عن الحد الأدنى للإنسانية, فهم لا يتصرفون وكأنه لم تحدث مجازر بل يقلبون الحقائق بأن الشهداء والمصابين هم إرهابيون مثل كل المعتصمين (لأنهم يهددون الأمن القومي والحقيقة أنهم لا يحملون إلا المصاحف)؛ ولذلك نتيجة المجازر زيادة في إعداد المعتصمين, كل شهيد يأتي من أهله عشرات من محافظاتهم للاعتصام بالقاهرة.

 

- الانقلاب نشأ شاذًّا بناءً على استدعاء حشود 30 يونيو (بمنظومة الدولة العميقة المسوقة إعلاميًّا لإفشال مرسي, حشود ضد نتيجة الصناديق) فاستخدمها السيسي كما أسلفت، ويريد الآن صرف الحشود من الشوارع بعد تحويل التنافس من الصناديق إلى الشارع (مخالفة لبديهيات الديمقراطية)؛ لأنه لا يفهم أن منافسة أقوى في الإثنين لأنه يمثل التيار الذي يستند للمرجعية الشعبية ولأن الشعب استيقظ.

 

- ولذلك عدم استخدام التفويض يعني اعتراف بتراجع الانقلاب واستخدامه يعني نفس الشيء؛ لأن نتيجة المذابح عكسية وباعتراف العالم الذي يتدخل بالتواصل مع كل الأطراف وينتهي بمرسي؛ لأنه الطرف الحاسم والأهم في أي مفاوضات

 

- يعني مربط الفرس الثاني هو "فض الاعتصامات" حتى لو أدَّى ذلك لانتحار صاحبه.

 

- الجيش انسحب من معظم مواقعه بالعاصمه وترك المهمه للشرطه فى حين ان التفويض كان مطلوبا بالأساس للجيش.

 

-الوساطات الدولية ستتزايد ليس حبًّا في الإسلاميين بل نتيجةً للاعتصامات الضخمة السلمية المدعومة شعبيًّا بدول أخرى, اعتصامات بلا مثيلٍ عالمي, حجمها ضخم جدًّا منتشرة جغرافيًّا ومستمرة منذ حوالي شهر تواجه القتل والقوة المسلحة بالسلمية ليس اضطرارًا للسلمية بل اقتناعًا بها نتيجةً لمرجعية إسلامية تنفرد بذلك لأسباب, لا مجالَ لشرحها الآن, لكن ساسة وقادة العالم يفهمونها جيدًا ويتمنون سحقها، لكنهم يضطرون للانصياع للبديهيات والمنطق, إنه في مصر اعتصامات كهذه يتم إبادتها بالأسلحة المحرمة دوليًّا, أن هتلر قتل اليهود من أجل شعبه, واترك للقارئ المقارنة بما يحدث عندنا, يكفي أن إسرائيل صرَّحت رسميًّا بأن فشل حكم العسكر في مصر يمثل أكبر كارثةً في تاريخها.

 

----------

 

* رئيس جمعية المقطم للثقافه والحوار

hassanelhaiwan@hotmail.com