الأديب المبدع "توفيق الحكيم" التقط قصة شعبية متوارثة عن اتفاق الفران والقاضي للاستيلاء على "أوزة" لأحد المواطنين.
المواطن أتى بالإوزة مذبوحة نظيفة جاهزة داخل الصينية ليسويها الفران وحين رآها الفران حلت في عينيه وأراد أن يسرقها ويأكلها.
ولكن إذا أكل إوزة المواطن وحده فسيكون معرضًا لعقاب القانون.
إذًا ما المخرج؟ ليشترك معه القاضي في الجريمة!!!
ذهب الفران إلى القاضي، وأعطاه نصف الإوزة، وأخذ هو النصف الثاني.
ثم أدار "توفيق الحكيم" حوارًا مسرحيًّا ساخرًا في مسرحية قصيرة باسم "مجلس العدل".
صور من خلال حواره وقوف المتضررين من الشعب أمام منصة القاضي وهم يشتكون الفران الذي سلب أحدهم إوزته ثم تعدى على الحاضرين أمام الفرن بالضرب.
وصور براعة القاضي في إقناع الخصوم بأن الإوزة لم تسرق ولكنها بقدرة قادر طارت وهي "محمرة في الفرن" وذلك ليبرئ الفران شريكه في الجريمة، وامتدت براعته إلى تحويل شكوى كل مواطن على حدة إلى جريمة تستحق العقاب ودفع غرامة قدرها جنيهًا واحدًا.
وفي نهاية الحوار بعد أن تحول الجاني إلى بريء وتحول كل المتضررين إلى جناة.
التفت القاضي إلى فلاح في آخر الجلسة وبجواره حماره الأزعر "لأن ذيله انخلع في يد الفران أثناء محاولته الهرب"، وسأله القاضي: ما شأنك؟ فأجاب الفلاح: لا أريد شيئًا!!.
فسأله القاضي: ألم يمسك هذا الفران بذيل حمارك؟
قال: لا، فقال القاضي: أليس حمارك أزعر، قال الفلاح: خِلَّقة رَبُه!!
قال القاضي: أنت رجل كذاب، أيوجد يا رجل حمار يولد أزعر؟!
الفلاح: ربنا قادر على كل شيء، كما سمعت منك أنه جعل الإوزة المحمرة تطير من الفرن!!!!
قال القاضي: أقنعتني، لعنة الله عليك!!.. إذًا ما جاء بك إلى هنا؟
الفلاح: أتفرج على الجلسة!!!
القاضي: قالوا لك إن العدالة فرجة؟! وفرجة بالمجان؟! حكمت عليك المحكمة بجنيه غرامة.
الفلاح: بشكوى من غير شكوى.. العدل ملاحق الجميع!! سلام عليكم.
وبعد أن انصرف الناس وخلا القاضي بالفران.
القاضي: ما رأيك؟ خلصتك كالشعرة من العجين!!
الفران: طيب وحصيلة الغرامات؟
القاضي: مفهوم! لك فيها نصيب!!!
وهذه حكاية شعب وقع فريسة اتفاق الحرامي مع القاضي.
وتوتة توتة خلصت الحدوتة.