تنتشر روح الثورة ، في ربوع مصر ومدنها وضواحيها وقراها ، بصورة مبهجة  وايجابية ومتسارعة ، بنفس سرعة دوران عجلة الانقلاب الصهيوني للخلف ، وزيادة رقعة التمزق في الصف المعادي للديمقراطية والشرعية ، مع وضوح رؤية عالي يمكن الجميع من رؤية الحقائق كما هي دون تزييف واتخاذ موقف اصطفافي واضح .

 

لقد أثبت الانقلاب في مدة قصيرة فشل أي تحركات غير شرعية للسطوة علي الحكم والدولة ، وقدم نموذجا واضحا للفشل علي يد مجموعات احتكرت الحديث عن النجاح في عهد الرئيس المختطف ، وظهر انهيارها علي مستويات عدة بعد الانقلاب  ، وفي مقدمتها ملف الاقتصاد .

 

واعترف "مستشار السوء الاعلامي" أن "السفينة تغرق" بعد شهرين فقط من الانقلاب ، رغم التسول باسم الارهاب المزعوم لجلب مزيد من الاموال الخليجية والصهيوامريكية ، وفشلت التحركات العبثية في ملف الخارج دون جديد مع استمرار الحراك الشعبي الخارجي الداعم لثورة الشعب المصري ، وغابت السلطة القضائية والعدالة والقانون وحرية الصحافة ، وعجز الانقلابيون عن توفير الامن للشعب وكنائسه ومساجده ، وتحالفوا مع البلطجية لتنفيذ مخططات ارهابية ضد داعمي الديمقراطية والشرعية ، وباتت اقتصاديات المواطن في احط ما يمكن وخسائره في تصاعد متزايد جراء الحظر وغياب الاستقرار  .

 

وجاءت التعديلات المشبوهة التي تجري بليل للدستورالمعطل لتكشف اصرار الوجوه القميئة التي خسرت شعبيا في الصناديق الشفافة جولة الاستفتاء علي الدستور ، علي اضاعة مصر الدولة والهوية والشعب والثورة بل الحاضر والمستقبل ، وتسليمها لنظام مبارك العائد علي دبابات الانقلاب واسرائيل .

 

لقد وصل الحراك الثوري الي الداخل العسكري المحتقن الرافض للانقلاب الاسرائيلي ببدء نشر صور رابعة من داخل الثكنات ، وتغيير يمين قسم القوات المسلحة وتسريب  فيديوهات مجتزئة لطمأنة اسر المجندين والضباط "ان قتل المصريين الرافضين للطغيان حلال" ، حتي يخفف قائد الانقلاب الغضب الداخلي من خيانته للقسم أمام رئيس الجمهورية المختطف ،  ما يعزز اهمية التحرك الداخلي لانقاذ الجيش بعزل السيسي وقائمته واقرار الدور القانوني والوطني للقوات المسلحة بعيدا عن السياسية والعبث بالارادة الشعبية المسجلة في صناديق شفافة اشرف عليها الجيش.

 

واثبت عشرات الملايين من الجماهير الهادرة الذين نزلوا في كافة الميادين بسلمية مبهرة ضد الانقلاب  ، خسارة الانقلابيين معركة العنف والدماء التي كانوا يعولون عليها رغم حصد اوراح ما يقرب من 5000 شهيد واصابة ما يقرب من 20000 مصابا ، واعتقال ما يقرب من 15000 مناهضا للانقلاب، كما اثبتوا الوعي الثوري المتصاعد باخطار الانقلاب وضرورة استعادة ثورة 25 يناير ومكتساباتها .

 

ان الانقلابيون يدركون الان اكثر من اي وقت آخر فشل مساعيهم، وباتت الايام القادمة من عمر الوطن حاسمة وصعبة ، للحفاظ علي الوطن المفدي ، وانقاذ مستقبل الشعب الصامد المطالب بالعيش والحرية والشرعية والعدالة الانسانية ، وحاضر القوات المسلحة التي يهددها الانقلاب الاسرائيلي باشد السيناريوهات ضرارا في تاريخها.

 

ان تحضيرات الانقلاب مكثت عاما لتحقيقه ، بكل حقارة ووضاعة ومكر ودهاء ، ولكنها تحضيرات أوهن من بيت العنكبوت ، لم تحسب للشعب هبته وعولت علي الصمت والخارج المتواطيء والخضوغ لعنف الدبابات وارهاب الاعلام وغياب القانون ، وهو ما لم يحدث ، ولذلك ستكون نهاية الانقلاب سريعة خاطفة كما جاء سريعا خاطفا ، فمن لا اساس له لابقاء له.

بقيت كلمة

ان واجب الوقت يتطالب الصمود والقبض علي جمر السلمية وتصعيد الحراك الثوري في كل المؤسسات حتي دحر الانقلاب والنصر الكامل لثورة 25 يناير، وهو قريب باذن الله..ثوروا ..تصحوا ..وابشروا بتحرر الاوطان.

-------

* منسق حركة صحفيون من أجل الإصلاح.