(إحنا شعب وانتو شعب)


أخذتني الصدمة في بداية سماعي لأغنية "علي الحجار"، لما تحتويه من لغة عنصرية صادمة.


ولكن حين عدت إلى اتزاني، قلت لنفسي: إن هذه الأغنية جاءت تتويجًا لحملة منظمة هدفها ضرب النسيج الاجتماعي للشعب المصري.


وأنا أعني تمامًا ما أقول: "حملة منظمة لضرب النسيج الاجتماعي للشعب المصري" ومعنى حملة منظمة أي محددة الأهداف والوسائل ومصادر التمويل وتقف خلفها في الخفاء جهات دولية ومحلية داعمة.


ففي البداية كانت ثورة 25 يناير لحظة ميلاد جديد للمجتمع، ظهرت فيها الخصال الأصيلة للشعب المصري. ولكن في نفس لحظة الميلاد كان ما يقرب من نصف المجتمع ينظر للميلاد الجديد بحذر لأن مصالحه ارتبطت بمفاسد النظام السابق، هؤلاء امتصوا الصدمة وعملوا في الخفاء، وعلموا يقينًا أن دولة الفساد التي ترعرعوا فيها لن تعود مرة أخرى إلا على أشلاء المجتمع الوليد.


فظهر رجال أعمال جدد، وسلسلة قنوات فضائية، وراءها منظومة تحركها في الخفاء، هذه المنظومة يشترك فيها بجانب الإعلاميين وأجهزة المخابرات، علماء في النفس والاجتماع، يعملون وفق خطط علمية مدروسة بعناية، وتظهر منها فقط وجوه تتحرك على الشاشات، ومع تعدد الوجوه والشاشات، لا يغيب عن أي متابع أن سهامهم الموجهة للعقول تخرج جميعًا من جعبة واحدة، تشترك في الرسالة وتتنوع في الأسلوب.


كانت أخطر رسالة توجهها أجهزة الإعلام "أن الشعب منقسم" وانتشرت هذه العبارة انتشار النار في الهشيم وكثر ترديدها على ألسنة العامة، وحذرت وقتها أن هذه الرسالة تظهر المخطط الذي يدور في الخفاء.


ظلت أجهزة الإعلام تركز أن الشعب منقسم، وتوظف في سبيل ذلك البرامج الحوارية والكوميدية والدراما وصولاً إلى أغنية علي الحجار "إحنا شعب وانتو شعب".


وينبغي ونحن نحذر من تلك الخطة أن نؤكد أن اختلاف الرؤى الفكرية والسياسية وحتى اختلاف العقائد واللغات داخل المجتمع الواحد ليست سببًا في الانقسام، ولكن الانقسام ينشأ عن اضطهاد طائفة من الشعب تحت أي مسمى وحرمانها من حقوق المواطنة. ونظرة واحدة لدول العالم من حولنا تؤيد ما أقول.


على كل الشرفاء محاربة، ومحاصرة، وفضح تلك الخطة بكل وجوهها لأنها تحمل أكبر مخطط لضرب الوطن.