الببلاوي، الشيوعي، رئيس حكومة الانقلابيين، مغتبط أشد الاغتباط لما جرى للمسلمين في رابعة والنهضة، بل يعتبر الواقعتين إنجازًا مهمًا من إنجازاته، ويفتخر في الوقت ذاته بأنه استقال من الوزارة على إثر ما وقع للأقباط في (ماسبيرو)، وأنه رفض تولي رئاسة الوزارة بعد الدكتور عصام شرف اعتراضًا على ما وقع في (محمد محمود)، وفي كلا الواقعتين لم يقتل سوى ثلاثين أو أربعين شابًا، أما الآلاف الذين سقطوا في رابعة والنهضة برصاص الجيش والشرطة، فاعتبر ذلك أمرًا عاديًا، دفاعًا عن كيان الدولة وهيبتها.


لم يهتز للببلاوي طرف بعد المجازر المتتالية، بل كان يخرج بعد كل واحدة منها شامتًا في القتلى، محذرًا أصحاب الحقوق من المطالبة بحقوقهم وإلا طالهم رصاص الدولة، وهو يعلم أن القتلى مسلمون ينادون بعودة الشرعية ورفض الانقلاب والمحافظة على هوية مصر الإسلامية المعتدلة، ولهذا فإنه يقف منهم هذا الموقف، الذي يدل على أن اختياره في هذا المكان لم يكن صدفةً أو اعتباطًا.


هذا الرجل وأعضاء حكومته جميعًا، متهمون بقتل الآلاف، وإصابة أضعافهم، واعتقال أعداد لا تحصى من الشرفاء المحترمين، وهذه الجرائم لا يجب السكوت عنها، مهما كانت حصانة من قاموا بها، وعلى أهالى الضحايا والنشطاء الشرفاء والمحامين الوطنيين، سرعة توثيق تلك الجنايات، واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة، محليًا ودوليًا، للقصاص من المجرمين، صحيح قد توضع العراقيل أمام هذا الحق الذى كفله القانون، وسوف يواجه الجميع بعقبات من قبل النيابات والمحاكم المختلفة، إلا أن ذلك لا يبرر الصمت والسكوت حتى تضيع دماء هؤلاء الأبرار هدرًا، وحتى يظهر علينا الببلاوى كل يوم واضعًا ساقًا على ساق، متحدثًا بطرف لسانه، متهمًا الشرفاء والأسياد بتهم لا تليق إلا بمن يعملون في خدمة الانقلابيين من "الشمامين" والإباحيين واللصوص.


لو علم الببلاوى وباقي القتلة أنهم سوف يلقون جزاءهم لاختبأوا، لكنهم واثقون أن يد العدالة (الشامخة!!) لن تصل إليهم الآن، وهذا الوضع يجب أن يتغير؛ لابد أن يشعر هؤلاء بالألم الذى ذاقه الآخرون، كما لا بد أن يشعروا بالذنب الفظيع لما ارتكبوه من جرائم تشيب لهولها الأبدان.. لأنهم لو فلتوا من العقاب والمحاكمة، لتحول البلد من بعدهم فوضى وغابة، فجهاد الوقت ملاحقة هؤلاء وإدخالهم القفص، وإعدامهم كما أعدموا الآلاف، وإدخال الحزن على أهلهم وقرابتهم كما أدخلوا الحزن على ملايين المصريين، وأحالوا مناسباتنا الدينية وأعيادنا إلى مآتم وعزاءات.

 

لقد فرحت لقيام بعض الشباب بتوثيق جرائم المذابح المتتالية على يد الجيش والشرطة والبلطجية، وتمنيت لو وحدت هذه الجهود في عمل كبير يليق بخطورة هذه الأحداث وما جرى فيها، وأن يتعاون الجميع في هذا الأمر، وصولاً إلى الهدف الأكبر، بالقصاص من القتلة، ومحاسبة كل من تلوثت يداه، بغير حق، بدماء المصريين، ومطاردة كل من شارك في هذه الأعمال الخسيسة، ولو بكلمة ولو بتفويض.


صحيح عقاب الله واقع لا محالة على هؤلاء، لكن المؤمنين بحاجة إلى من يشفى صدورهم، ويذهب غيظ قلوبهم، اليوم قبل الغد، ولن يكون ذلك إلا بالقصاص السريع من هؤلاء المجرمين.