هل يستطييع قائد الانقلاب العسكري الدموي الفاشي أن يغلق كنيسة؟ هل يجرؤ أن يمنع قسيسًا أو "رجل دين" نصرانيًّا من إلقاء موعظته المعتادة أو الأسبوعية أو ممارسة التعميد والحرمان والغفران أو جمع التبرعات لمساعدة النصارى وبناء الكنائس ودور الخدمة والمنتديات والمستوصفات؟
لا أظن أنه يستطيع! وإذا فعل فسيكون محلاًّ للمؤاخذة ليس على المستوى الطائفي المحلي فحسب، ولكن على المستوى العالمي من جانب الدول الغربية وأمريكا، بل إن الدول البوذية والتي تعبد البقر أوالنار أو الحجر ستنهض لرفض مافعله قائد الانقلاب والدعوة لمحاسبته بكل السبل المتاحة.
ولكن السيد قائد الانقلاب أغلق 65 ألف مسجد ومنع 55 ألف خطيب مسلم من أداء خطبهم الأسبوعية، وحرم على الناس أن يتضامنوا في جمع بعض التبرعات في المساجد لخدمتها أو مساعدة المرضى والفقراء والمحتاجين، ومضى الأمر وسط تهليل فقهاء البيادة ومباركتهم، وتاييد صحف الاستبداد وإعلام الدعارة، وصمت منظمات حقوق الإنسان المحلية والعالمية؛ لسبب بسيط وهو أن الإسلام مستباح، والمسلمين لا قيمة لهم.
كتبت صحيفة "الوول ستريت جورنال" على استحياء أن ما جرى من إغلاق المساجد ومنع الخطباء يعد انتكاسة للحرية الدينية في مصر وعودة إلى ما قبل 25 يناير، بل إنه ردة إلى عهد جمال عبد الناصر، وأضافت أن أمن الدولة عاد مجددًا لمراقبة الخطباء واستدعاء الأئمة وتأميم المساجد لقطع الطريق على الإسلاميين لكسب الأنصار وقطع الطريق على كل الوسائل التي أسهمت في فوز الرئيس محمد مرسي بالانتخابات الرئاسية في العام الماضي. وبالطبع فإن هذه الرؤية الخجول من جانب الجريدة التي ليست إسلامية ولا إخوانية تؤكد مدى ما وصل إليه الانقلابيون الدمويون من بغض للإسلام وكراهية له وحرب عليه.
إن لصوص الحرية والكرامة والديمقراطية جنَّدوا عملاءهم وأتباعهم للطعن في الإسلام والزراية به والنيل منه، ولم يكتفوا بتجنيد العوالم والغوازي والطبالين والزمارين ليغنوا لأيديهم الملوثة بدماء المصريين وليس دماء الأعداء "تسلم الأيادي" والتعبير عن العنصرية المقيتة التي اعتمدها النازيون والفاشيون " احنا شعب وانتو شعب" و" لنا رب وليكو رب "، بل دفعوهم إلى الإدلاء بتصريحات مجرمة آثمة للطعن المباشرفي الإسلام ونبيه– صلى الله عليه وسلم.. تأمل ما تقوله واحدة من العوالم والغوازي واصفة قائد الانقلاب بأنه أشرف الخلق بقولها: "اللي قال إن سيدنا محمد أشرف الخلق كان غلطان لأنه ما شفشي الفريق عبد الفتاح السيسي" كما زعمت الست الغازية أن الله الذي نعبده لو كان يأتي بالانتخاب لا نتخبت قائد الانقلاب! ثم قررت العالمة أنه "لو اجتمعت الإنس والجن على أن يرجعوا محمد مرسي للحكم لايستطيعون"! ولم يتحرك فقيه من فقهاء السلطة ولا واعظ من وعاظ الشرطة ليستنكر ما تقوله العالمة أو الغازية مثلما ينشطون لإصدار فتاوى قتل المسلمين الأبرياء الرافضين للانقلاب الدموي الفاشي!.
المسلم تحت القيادة الانقلابية الدموية لا يستطيع أن يعبر عن إسلامه وشريعته مثل غيره من أصحاب المعتقدات الأخرى، فهناك الذين يرصدون من يتردد على المساجد، ومن يصلي الفجر، ومن يقوم بتحفيظ القرآن، ومن يعظ في المساجد، وما يقوله الخطباء والأئمة الذين اعتقل منهم عدد كبير مؤخرًا.. إنها حرب على الإسلام لا تتوقف، وصلت إلى الحد الذي تجرأ فيه بعض فقهاء البيادة وجلادي الانقلاب على المطالبة بإغلاق المساجد في صلاة الفجر ومنع هذه الصلاة حرصًا على حظر التجول، ومنهم من طالب بإلغاء الصلاة عمومًا وإغلاق المساجد الكبرى لمواجهة ما يسمى بالإرهاب، وهناك من صرح في الفضائيات بهدم المساجد على رءوس من فيها إن كانوا يحتمون بها، ثم إعادة بنائها، ولا أظن هؤلاء المعادين للإسلام من أنصار الانقلاب الدموي الفاشي يستطيعون أن يتكلموا بمثل هذا الكلام عن الكنائس؛ لأنهم لو فعلوا فسيتم قطع ألسنتهم معنويًّا، وتغييبهم وراء الشمس.
الحرية الدينية للمسلمين في ظل الانقلاب العسكري الدموي صارت رهينة بما يراه الشيوعيون وأشباههم، بعد أن استعان بهم قادة الانقلاب الدموي لإدارة شئون الدولة في الحكومة والصحافة والإعلام ولجنة الدستور الانقلابي والمجلس الأعلى للصحافة والمجلس القومي لحقوق الإنسان والمجلس القومي للمرأة، فضلاً عن الدولة العميقة بكل فروعها ومفاصلها، والشيوعيون يحفظون جيدًا أن الأصل الثالث من أصول الشيوعية هو استئصال شأفة الدين، وقد حاولوا ذلك في عهد جمال عبد الناصر وعهد مبارك وحققوا نجاحًا كبيرًا حين حذفوا الإسلام عمليًّا من التربية والتعليم والإعلام والثقافة والمجتمع؛ مما نرى انعكاساته على الأجيال الجديدة التي لا تعرف عن دينها إلا قليلاً، ويرى الناس معالمه في الانهيار الخلقي وكثرة المشكلات السلوكية والاجتماعية التي لم يعهدها المجتمع قبل ستين عامًا على النحو الذي يعيشه الناس الآن.
لقد خرج أحد الشيوعيين قبل أيام ليعلن على الملأ أنه لا يرى مصر جزءًا من الأمة الإسلامية، ويتناسى صاحبنا أن مصر هي عقل المسلمين في شتى أرجاء العالم، وهي رائدة العالم الإسلامي، وهي درة الإسلام ولو كره الطغاة والمستبدون والشيوعيون والأشرار. هذا الشيوعي الحاقد يتواتر تصريحه الآثم مع مقولة أخرى لرفيق له في حكومة الانقلاب الدموي يقرر فيه أن الإسلام في طريقه إلى الزوال. ورفيق آخر طلب من وزير التعليم الانقلابي أن يحذف صورة فتاة محجبة في أحد كتب الدراسة. وكان طائفي متعصب قد صرح قبيل الانقلاب الدموي المجرم أن الإسلام سينتهي في آخر يونية الماضي، وهذا يدل دلالة واضحة أن الانقلابيين الدمويين وضعوا نصب أعينهم محاربة الإسلام واستئصاله وفقًا لمخططات ظاهرة وباطنة، ولكن الله سبحانه يخيب ظنهم، وتزداد الجماهير تمسكًا بالإسلام والدفاع عنه بالنفس والمال والجهد غير المحدود.
إن الجماهير التي تملأ شوارع مصر الآن من الإسكندرية إلى أسوان مرورًا بالقاهرة ومحافظات الوجه البحري تهتف للإسلام والحرية والكرامة والاستقلال ورفض الاستبداد والانقلاب والطغيان والقتل تقدم دليلاً حيًّا على تمسكها بدينها وشريعتها، ولم تؤثر في هذه الجماهير الدعاية الكاذبة والإعلام الداعر عن مواجهة الانقلابيين الدمويين لجماعة الإخوان المسلمين والإرهاب، فالشعب المصري هو الذي يرفضهم ويواجههم دفاعًا عن دينه وعقيدته، حتى غير المسلمين يدافعون عن الإسلام؛ لأنهم يرون الدفاع عن الإسلام دفاعًا عن حريتهم وكرامتهم وحقهم في الحياة، وإذا كان تواضروس يؤيد الانقلابيين الدمويين ويشمت في مصرع الشهداء؛ فهو لا يمثل جوهر المسيحية المتسامحة ولا يعبر عن طبيعة العلاقة الطبيعية بين أبناء الوطن الواحد مهما اختلفت معتقداتهم.. إنه يمثل فئة متمردة مشحونة بالتعصب والتمرد والكراهية والحقد على الإسلام والمسلمين والنصارى الطيبين.
الانقلاب الدموي لم يأت لإنقاذ مصر أو حقن دماء أبنائها أو الحفاظ على استقلالها، ولكنه جاء مستهدفًا دينها وحريتها وإرادتها الشعبية، وأظنه لن ينجح مهما فتح من معتقلات وبنى من سجون وأطلق من رصاص حي أو قصف بالأباتشي أو حرك الدبابات والمجنزرات في شوارع البلاد وميادينها، والله غالب على أمره.