اليوم السادس عشر من سبتمبر هو الذكرى الثالثة والثمانين لاستشهاد شيخ المجاهدين "عمر المختار" بليبيا عام 1931م والذكرى الثانية والثلاثين لمجزرة "صبرا وشاتيلا" عام 1982 م .... وبين الحدثين الكبيرين نصف قرن من الزمان لكن الحدثين مازالا- وسيظلان- محفورين في ذاكرة تاريخ كفاح الأمة ضد الاحتلال والطغيان وضد الصمت الجبان.. عمر المختار استشهد على أعواد مشنقة الاحتلال الإيطالي بعد رحلة طويلة قاد فيها الجهاد ضد ذلك الاحتلال ويوم شنقوه كانت التهمة الخيانة العظمى!! وهي تهمة كل جلاد طاغية لضحاياه المنافحين عن الحق.. المختار صاحب القولة المشهورة: "نحن لا نستسلم.. نموت أو ننتصر" وقد توج الرجل رحلته بالموت في سبيل الله ثم وطنه الحر وشعبه وخلف من بعده مجاهدون واصلون الطريق حتى تم تحرير ليبيا وانتصار شعبها على المحتل الإيطالي.. نال المختار الشرفين معًا.. نال الشهادة وحقق الانتصار ولم يستسلم للاحتلال ومازال حيًّا بين شعبه وسيظل مخلدًا في أنصع صفحات التاريخ بينما شانقوه كانت مآلهم مزبلة التاريخ.
أما صابرا وشاتيلا.. فهي اسم مخيمين فلسطينيين في الضاحية الجنوبية من بيروت؛ حيث ارتكب المجرم آريل شارون مجزرته فجرًا بحق سكان المخيم فحولهم إلي كومة من الجثث.
قد فتح له الطريق الميليشيات المارونية اللبنانية وتحول المخيم إلى مقبرة كبيرة تم جمع جثثها في مكان لا تزيد مساحته عن 400 متر يحيط به سور من الجهات الأربع وحوله سوق المخيم مازال يضج بالحركة حتى اليوم. وقد زرت تلك المقبرة ووقفت صامتًا أمام ترابها الذي يحوي تحته مئات الشهداء تم نسيانهم تحت أطباق الثري وتم نسيان قاتليهم الذين أفلتوا من العقاب الدولي بينما تم تكريمهم في الكيان الصهيوني؛ حيث تدرج شارون في الترقي حتى وصل لأعلى منصب.. واليوم ينام شارون على سرير الموت منذ أكثر من عشرة أعوام..
طلب الموت فلا يجده ويطلب من حوله رحيله فلا يستجاب لهم.. تعفنت أحشاؤه وتعفنت جثته ولكن قلبه مازال ينبض .. هو عبرة لمن يعتبر .. ولكن المجرمين لا يتعظون.!