الطوارئ تعني إجراءات استثنائية حتمية لحماية المجتمع (وليس السلطة) من أحداث مفاجئة خطيرة مثل الحروب زلزال وباء فيضان، يعني إجراء طارئ لحل كارثة قومية، بتمديدها تخرج عن معناها ومغزاها وتصبح الطوارئ في حد ذاتها تمثل المشكلة وليس الحل وهو ما حدث طوال عهد مبارك.

 

- مؤخرًا تم فرض الطوارئ وحظر التجوال بسبب انتفاض الشعب ضد المذابح وفض اعتصام رابعة والنهضة بالقوة المفرطة (دون مبرر) نتج عنه آلاف الشهداء والمصابين والمعتقلين وخلافه بلا مثيل في التاريخ المصري، يعني من قام بفض الاعتصام هو الذي فرض الطوارئ نتيجة لانتفاضة الشعب ضد وحشية الفض ونتائجها، إذن "تم فرض الطوارئ لحماية السلطة وليس المجتمع".

 

- ولذلك نتذكر اعتراف الببلاوي بأن فض الاعتصامات كان "وحشيًّا لكن ضروريًّا"، وهو تناقض ضد بديهيات الدين والإنسانية فلا وجود لوحشية ضرورية في أي قاموس، وكذلك اعتراف محافظ القاهرة إعلاميًّا باستخدام أجهزة الأمن للبلطجية لمهاجمة المتظاهرين السلميين وذلك من خلال صفقة يعمل بموجبها اليلطجية باعة بالميادين (خارج القانون) دون تعرض أجهزة المحليات بالمحافظة لهم وذلك مقابل مهاجمتهم للمتظاهرين.

 

- المظاهرات خرجت عن نطاق الإسلاميين وأنصارهم، المعلوم من خلال المعارف والفيس بوك أنها تشمل كل الفئات والأعمار والتوجهات حتى التي كانت ضد التيار الإسلامي وضمن حشد 30 يونيو تحولت بعضها، بسبب المذابح، للتظاهر ضد السلطة والطوارئ ويستحيل اتهام كل هؤلاء بأنهم إرهابيون ولا يمكن أن نصدق الإعلام الذي يسوق قصة أن الأهالي هم الذين يهاجمون المتظاهرين، فالمعلوم أن البلطجية هم الذين يهاجمون المتظاهرين تحت إشراف الأمن وهي نقطة "كارثية".

 

- لأن محاولة إقناعنا بأن الأهالي تشتبك مع المتظاهرين تمثل كارثة خارج القواميس لأنه عندما تكون الإشكالية بين الشرطة والبلطجية من جانب (فئة محدودة) والجانب الآخر يمثل المتظاهرين فهي أزمة قد يمكن حصرها وإجراء تحقيقات ومحاكمات حاسمة تحقيقًا لعدالة وقصاص، لكن عندما تكون الأزمة بين المتظاهرين (الأهالي) من جانب والجانب الآخر هو أيضًا الأهالي وهي فئة ليست محدودة فلا يمكن حصرها لمحاولة معالجتها مستقبلاً، مما يعني إحداث حاله من الثأر بين الأهالي لتفكيك المجتمع وأنا لا أعلم هل يتم ذلك جهلاً أم عمدًا؟

 

- المعلوم أن "تحالف دعم الشرعية"، يؤكد دائمًا على "سلمية" المظاهرات وأن البلطجية هم الذين يهاجمونها وهو بذلك يؤكد ويدعو لتماسك المجتمع من خلال مشروعية التعبير عن الرأي سلميًّا، أما الإعلام فهو يسوق "أن الأهالي هي التي تهاجم المتظاهرين" وهو بذلك يضع نفسه في موقف من يروج للعنف الأهلي، وبديهي أنه يفعل ذلك دعمًا للسلطة وكل ذلك مرتبط بالاحتياج لتمديد الطوارئ.

 

- ولذلك تم تمديد الطوارئ شهرين (ضعف المدة الأصلية) وهو مؤشر لتكرار التمديد أو الاستمرار، لب المشكلة هو الحلول الأمنية الدموية بدلاً من السياسية وبدون أي شخصيات أو مؤسسات منتخبة، حتى وصلنا لاقتحام الجيش والشرطة لقرية دلجا ثم كرداسة في حرب عسكريه مغطاة إعلاميًّا لتبرير الانتهاكات، ومن ناحية أخرى هاجم الأهالي نادي الزمالك طلبًا لتغيير مجلس الإدارة "لاحظ ثقافة محاولة تغيير نتيجة الصناديق بأسلوب الحشود".

 

- تمديد الطوارئ بدون سند دستوري لها نتائج، مثلاً، نشر ثقافة الخوف، كبت الحريات، قتل الإبداع والتنمية، وصم الشعب بعدم الأهلية، إحجام الطلاب والعمال والجميع عن المشاركة في العملية السياسية والعمل العام يعني إضعاف الانتماء العام، قتل فرص الاستثمار وانتشار البطالة وتوسع الفساد والاستبداد مع إنتاج حكام ومسئولين لا يتحملوا العمل بدون قانون الطوارئ.

 

- المظاهرات سلمية يتم منعها بالدبابات فتنتشر، تتم مهاجمتها وقتل واعتقال أفرادها فتنتشر، يتم التوسع في الانتهاكات وتمديد الطوارئ فتنتشر وتتوسع الفئات المشاركة فيها، الأوضاع تزداد عنفًا والإعلام يزداد كذبًا، فيزداد الاحتياج لاستمرار الطوارئ وهكذا مثل "كرة الثلج"، كل ذلك مع زيادة الأسعار.

 

- قبل الثورة كانت الطوارئ مستمرة لحماية النظام، بالثورة حدثت صحوة شعبية لا تفهمها السلطة التي تريد استمرار الطوارئ لتضع نفسها في مواجهة الثورة والصحوة مما سيزيد من تحول فئات 30 يونيو للتظاهر ضد السلطة بسبب قيمة "الحرية" ثم يأتي الدستور فتنضم فئات أخرى بسبب قيمة "الهوية" فأين العقلاء؟

 

- تمديد الطوارئ اعتراف رسمي بالفشل وإعلان للعالم بخروج مصر من التاريخ، "الطوارئ" تمثل المقياس والمؤشر العام للحالة المصرية، أمنيًّا واقتصاديًّا وسياسيًّا واجتماعيًّا، لقد حكم مبارك بالطوارئ واستمر كذلك حتى قامت الثورة بسبب "الطوارئ كمؤشر عام"، ولم يتم إلغاؤها إلا بالثورة، وللسلطة الاختيار.

----------------

hassanelhaiwan@hotmail.co