أفرد علماء الاجتماع للأنظمة العسكرية ما يعرف بعلم الاجتماع العسكري، ذلك أن المجتمع العسكري يرتبط أفراده بنوع خاص من العلاقات التي تختلف اختلافًا كليًّا عما يسود غيره من المجتمعات الأخرى، كما أن مقتضيات النظام العسكري التي غالبًا ما تفرغ في شكل قوانين أو لوائح يكون رد الفعل على مخالفتها مختلفًا تمامًا عن المجتمعات الأخرى التي غالبًا ما تكون قواعد العرف هي المهيمنة على العلاقات الاجتماعية فيها وتتكون العلاقات الاجتماعية داخل المجتمعات العسكرية في قوالب محكمة ومسارات محددة وفقًا لرتبة وأقدمية الفرد داخل الكيان العسكري، وغالبًا ما يكون- كما هو الحال في مؤسستنا العسكرية- للأمر الصادر من الرتبة الأعلى قوة تعلو فوق قواعد القانون والنظام العام مجتمعة، ويكون على من صدر له الأمر من الرتب الأدنى تنفيذه ولو كان غير شرعي، ثم يتظلم منه للقائد الذي أصدره وفقًا لقواعد التدرج الرئاسي التي تحكم المجتمع العسكري، وهو ما يستحيل فعله من الناحية العملية، ومن ناحية أخرى فان مخالفة الأمر العسكري رغم ما قد يعتريه من عوار جريمة كبرى تستتبع إنزال عقوبة كبرى في محاكمات لا تتوافر بها ضمانات التقاضي
 ومن منطلق السلطة المطلقة التي اعتادتها النخب العسكرية وتربت عليها جيلاً بعد جيل، والتي ربما تكون مقبولة من وجهة النظر العسكرية وفقًا لمقتضيات الضبط والربط داخل الكيان العسكري، فإنه من الصعب أن تقف هذه النخب على خط التماس بين ما هو عسكري لهم في إدارته مطلق السلطة وبين ما هو مدني يتقيدون فيه بحقوق وحريات الناس، وبقواعد القانون والنظام العام، كما أنه من الصعب على الشخصية العسكرية بما جبلت عليه من جمود أن تتسم بالمرونة اللازمة لإدارة كيان مدني .

 

أن التجربة أثبتت أن حكم العسكر مقامرة فاشلة ومرحلة تجاوزتها البشرية في كل دول العالم المتحضر، فالعسكريون غالبًا ما يصلون إلى السلطة بانقلاب أو مؤامرة، أو أنهم في حالات أخرى يسخرون المؤسسة العسكرية التي تملك القوة المسلحة في الدولة لخدمة طموحاتهم في السلطة .

 

ويدخلون شعوبهم في دائرة مغلقة تقفل عليهم وحدهم في سدة الحكم فيتناقلون السلطة واحدا تلو الآخر في نظام أقرب إلى التوريث ليس على أساس قرابة الدم ولكن على أساس عنصري، قوامه الصفة العسكرية .