عبد الحكيم عبد الناصر: "الذكرى الـ 43 لرحيل عبد الناصر تأتي في وقت حقق فيه المصريون انتصارًا لإرادتهم الشعبية ضد قوى التطرف والإرهاب، بنجاحهم في إسقاط حكم جماعة الإخوان المسلمين، عبر مظاهرات شعبية واسعة استجاب لها الجيش، بما يعيد للأذهان تلاحم الحركة الوطنية المصرية شعبًا وجيشًا عام 1952". (المصري اليوم- السبت 28/ 9/ 2013 م)  .

----------------------------------

 

تعليق

هناك عند قبر الزعيم التأم شمل جلادي مصر الجدد.. هيكل بصحبة عبد الحكيم ابن الزعيم ثم انضم إليهم الفريق السيسي.. ليقف الجميع لحظات خشوع وتجديد للعهد مع الزعيم.. في احتفال صامت تنطق أجواؤه بتتويج السيسي خليفة لعبد الناصر.. وكأن لسان حالهم يقول ها أنت قد عدت يا جمال أكثر شبابًا لتعيد مجازرك وسجونك بأبشع مما كان... مجازر رابعة 2013 م تجدد مجازر الخمسينيات والستينيات ومسالخ سجون ناصر تتجدد مع سجون السيسي والضحية واحدة.. الذين يقولون ربنا الله من الإخوان وكل الشرفاء لكنهم في عرف القوم إرهابيون !.

 

هناك عند قبر الزعيم انتفخت أوداج القوم نشوة بالنصر عبر انقلاب غادر على أول رئيس مصري منتخب، وأفرغ الجميع زخات الفرح بالانتصار على عدو سلمي في "رابعة"..

 

الوجوه تزداد تهللاً وبشرًا وهي تستعيد مشاهد شلال الدماء المتدفق من المسالمين في "رابعة" والعيون تتفتح لمعانًا وأسارير الوجه تنفرج طربًا وهي تستعيد صور الجثث وألسنة النيران تلتهمها وجرافات البلدية تكسحها بين القمامة.. إنه حقًا يا عبد الحكيم يا بن الزعيم النصر على "الإرهاب".

 

هناك.. جدد الجميع العهد مع الزعيم على مواصلة الطريق.. سحق الشعب وسجن الشعب وإفقار الشعب.. وهزيمة الشعب وكتابة ذلك في سجل البطولات طالما كان ذلك تحت عنوان محاربة "الإرهاب".

 

هناك عند قبر الزعيم.. لم يتذكر أحد أن للموت جلاله وخشوعه فلم يتوقف لحظة اتعاظ بأنه يومًا سيكون هنا تحت التراب وسيحاسب على كل مثقال ذرة... ولم يتذكر أحد صاحب القبر بدعاء صالح وإنما انهمك الجميع في تذكر أمجاده وعز أمجاده تنطق بها سجلات القتل والسجن وإبادة خير خلق الله تحت نفس الشعار.. "مقاومة الإرهاب".

 

لقد نسي الجميع نفسه أمام هيلمان قبر شيدوه وزينوه وأحاطوه بالحراسات ودججوه بالسلاح، ونسي الجميع نفسه وقد أخذته سكرة القوة وسكرة السلطة وبريقها الذي ظلوا ينتظرونها بشغف منذ وفاة الزعيم قبل ثلاثة وأربعين عامًا وقد جاءتهم على جثث العباد .

 

هناك عند قبر الزعيم انتشي هيكل ومن معه فقد عاد إليه شبابه بعد سن التسعين.

 

-----------------------------------

 (*) كاتب مصري- مدير تحرير مجلة المجتمع الكويتية

Shaban1212@gmail.com    

twitter: @shabanpress              

https://www.facebook.com/shaban.abdelrahman.1?fref=ts