يعاني المسلمون في مرحلة ما بعد الاستقلال بقرغيزيا، من عدة مشكلات ثقافية، من أبرزها عدم توحد ثقافة المجتمع، والنقص في الهيكلية الاقتصادية نتيجة الطبيعة التركيبية التي كان النظام الشمولي يتبعها في قرغيزيا، وأخيرًا: إهمال الثقافة والجانب المعرفي في ظل الظروف الاقتصادية السيئة.

الموقع:
تقع جمهورية قرغيزيا عند الجنوب الشرقي لآسيا الوسطى، وتحدها كازخستان من الشمال وأوزبكستان من الغرب وطاجيكستان من الجنوب الغربي وأراضي الصين الشعبية من الشرق والجنوب.

وتمتد قرغيزيا فوق هضبة عالية تتسم بوجود مجموعة من السلاسل الجبلية التي تحيطها من جميع الجهات وتبرز بوضوح في الجهات الشمالية والجنوبية وتتمثل في جبال ( تيان شان ) في الشمال وجبال (الآى ) في الجنوب .. وقد تقترب السلاسل الشمالية والجنوبية من بعضها في الأجزاء الغربية لتكون مرتفعات فرغانة.

وتتسم الهضبة القرغيزية بوجود البحيرات الداخلية التي تعتبر المصرف الطبيعي للأودية النهرية التي تنساب من المرتفعات المحيطة نحو وسط الهضبة.

المساحة: تبلغ المساحة الإجمالية : 198 ألفًا  و500 كيلو متر .
المناخ: قاري إلى قطبي في منطقة (تيين شان) المرتفعة شبة استوائي في الجنوب الغربي ( وادي فيرجانا ) – وتنطق فرغانا- والأحواض البحرية تحيط بالدولة من جميع الجهات.

الموارد الطبيعية:
لا تضن أرض قرغيزيا بالإمكانات الهائلة من الطاقة الكهرومائية ورواسب كبيرة من الذهب والمعادن  النادرة والفحم والنفط والغاز الطبيعي ورواسب أخرى من النفيفيلن، والزئبق ، والبزموت، والرصاص والزنك.

السكان: القيرغيز هو العنصر السائد للسكان وهم من أصل تركي لكنهم يتكلمون بلهجة قيرغيزية، ويتمركزون في جبال البامير العالية ومنطقة تيان شان.

ويكون القيرغيز ما يقرب من 44% من جملة سكان البلاد إلا أن أعدادهم الحالية أقل مما كانت عليه فيما مضى بسبب تعرضهم للهجرة الجبرية وتوطين الروس مكانهم حين استولوا على البلاد وعملوا على إبادتهم حيث كانت نسبتهم نحو 92% من جملة السكان.

ويبلغ تعداد السكان – حسب تقديرات سنة 2000م –أربعة ملايين و685 ألفًا و 230 نسمة، ونسبة المسلمين هي 65% من سكان البلاد الذين يتركزون أساسًا في النطاقات السهلية الخصبة التي تتوافر فيها المياه على سطح الهضبة كوادي نهر ( تشو) بالإضافة إلى بعض سفوح مرتفعات ( الآى) في الجنوب وحول بحيرة (أيزيك كوك) في الشمال الشرقى.

وصول الإسلام الى قرغيزيا:
فتح "موسى بن عبد الله خازم" ترمذ ( موطن الأمام أبو عيسى الترمذى)سنة 70هـ / 689م ويعتبر "قتيبة ابن مسلم الباهلى" أول فاتح لبلاد ما وراء النهر حين توسع انتشار الإسلام في الفترة ( 88- 96هـ)( 706-714م ) ووصلت جيوشه إلى حدود الصين وبعث له إمبراطورها الجزية كما وطد أركان الدولة الإسلامية في تركستان الغربية أي أوزبكستان وتركمنستان وطاجكستان وقرغيزيا.

ومن خلال جهود التجار المسلمين وصل الإسلام إلى بلاد التركستان – التي منها قرغيزيا – وفي عهد القائد "المسلم قتيبة بن مسلم الباهلى" مرت فتوحات بلاد ما وراء النهر – تركستان الغربية (أوزبكستان وتركمنستان وتاجكستان وقرغيزيا)، ففي الرحلة الأولى استعاد "قتيبة المناطق التي نقضت عهدها معه مثل ظخارستان وفي المرحلة الثانية أعاد قتيبة فتح بخارى سنة 90هـ وكانت هي الأخرى قد نقضت عهدها معه وفي المرحلة الثالثة وهي مرحلة تثبيت الفتوحات في حوض نهر جيحون وبسط نفوذ المسلمين إلى بلاد الصفر.

المرحلة الرابعة شهدت وصول "قتيبة" بفتوحاته حتى فرغانة في سنة 96هـ وصولاً إلى إتمام فتح أوزبكستان ودخول عدد كبير من ملوك وحكام ما وراء النهر طواعية في دين الإسلام وتبعهم شعوبهم وذلك في عهد الخليفة "عمر بن عبد العزيز" سنة 99-101هـ واعتنق عدد كبير من قبائل التركستان الإسلام في عهد الخليفة "المعتصم" في أوائل القرن الثالث الهجرى.

وفي القرن الرابع الهجري نقل الأتراك الدعوة الإسلامية إلى آفاق جديدة في بلاد التركستان الغربية وقام أحد حكامها بنشر الإسلام حتى حدود بلاد الصين وبقدوم القرن الخامس الهجرى كان الأتراك السلاجقة قد نشروا الإسلام في مناطق جديدة من بلاد التركستان .

وتبع ذلك سيطرة المغول على بلاد التركستان الغربية برمتها في القرن السابع الهجرى ودخل المغول في دين الله أفواجا وتكونت إمبراطورية عظيمة في عهد الأمير بركة خان سنة 830هـ/1422م وعندما ضعفت إمبراطورية المغول انقسمت إلى دويلات الأمر الذي سهل على الروس غزوها وابتلاعها سنة 964هـ – 1556م.

واستولى الروس على جميع البلاد الإسلامية في التركستان الغربية وكان الاستيلاء على بخارى سنة 1922م/ 1341هـ وواجه المسلمون هناك اضطهادًا  دينيًا بشعًا تمثل في هدم المساجد والمدارس وإلغاء المحاكم الشرعية وتحريم الإسلام  وتدريسه.

وفي منتصف القرن العاشر الهجري ( السادس عشر الميلادي )  زحف الروس إلى سهول كازاخستان ومناطق التركستان ثم توالت بعد ذلك هزائم المسلمين وعومل دين الإسلام بكل قسوة وهدمت المساجد وطرد العلماء وصودرت أراضي المسلمين.

وفي عام 1282هـ /1865م احتلت الجيوش الروسية مدينة ( خوقند) وهي فرغانة ضمن بلاد قرغيزيا وتم احتلالها وإبادة سكانها بعد اغتصاب نسائها المسلمات.

وانقضت روسيا بعد ذلك على أملاك الدولة العثمانية وفي عام 1323هـ –1905م هزمت روسيا أمام اليابان فانتعشت آمال المسلمين غير أن الدول الأوروبية انزعجت من الهزيمة وحدث تحالف بين فرنسا وببريطانيا وروسيا ثم نشبت الحرب العالمية الأولى وتقاسموا أملاك الخلافة العثمانية.

 وفي أبريل 1915م أعيد التأكيد على اتفاقية سايكس بيكو الشهيرة التي أعطت لروسيا السيطرة على مضايق البوسفور والدردنيل وبحر مرمرة كما استولت على القسطنطينية وجعلها عاصمة للكنيسة الأرثوذكسية مع تحويل مسجد أيا صوفيا إلى كنيسة !

الدعوة الإسلامية في قيرغيزيا:
ما إن دخل نور الإسلام قلوب أهل قرغيزيا  حتى أصبحوا أكثر الناس إيمانًا ودعوةً وحرصًا عليه وجهادًا في نشره وتعليمه، وتتلخص ملامح الدعوة هناك  في ثلاث كلمات: ( الاستمرار – التنوع – المعرفة ):
• أي استمرار الدعوة والعمل وتنوع الطرق والوسائل ونشر العلم والمعرفة الصحيحة.
إن من أسباب تناقص المسلمين في قرغيزيا بعد الحكم الشيوعي القتل والإبادة وفي الوقت نفسه زاد تدفق المستعمرين الروس إلى البلاد، واتخذ المستعمرون سياسة توطين القبائل المتنقلة كي تسهل مراقبتها.

 ولاستكمال حلقة الحصار على الإسلام كانت الخطوة المتقدمة هي إغلاق المساجد ففي عام 1928تم إغلاق 26 ألف مسجد وتبع ذلك بالطبع تسريح الأئمة والمؤذنين وخدام بيوت الله وهو عدد اقترب من 45 ألف شخص ويلي ذلك القضاء على وحدة المسلمين.

وبعد أن قامت السلطات بتدمير البنية الأساسية للمعرفة الإسلامية قامت بالقضاء على القاعدة الاقتصادية للمؤسسات الدينية من خلال مصادرة أملاك الأوقاف الإسلامية في عام 1930م وبالتالي قضت تلك السلطات على إمكانات المسلمين المادية لبناء مساجدهم ومدارسهم أو للقيام بالخدمات الدينية التي كانت المؤسسات الإسلامية تضطلع بها منذ أن دخل الإسلام هذه البلاد . 
ثانى هذه الملامح هو :" الانقطاع التاريخى ".

الآن ، يعاني المسلمون في قرغيزيا  من التنوع اللغوي الحادث الآن، والتنوع اللغوي بحيث إن التراث الحضاري لهذه البلد كتب باللغات المحلية وبالأبجدية العربية ولكن هذه اللغة بهذه الأبجدية قد أصبحت جزءًا من تاريخ اللغات في قرغيزيا  ومن هنا فيجب البحث عن صيغة لنقل التراث الثقافى.