بانطلاق جلسات الحوار الوطني في تونس السبت (5/10/2013م) تكون تونس قد انتصرت على الانقلابيين الذين خططوا وحاكوا المؤامرات وبذلوا أقصى ما في وسعهم بمساعدة قوى انقلابية في الداخل والخارج لاستنساخ الانقلاب الغادر في مصر، لكن الشعب التونسي الذي التف حول قواه السياسية الإسلامية والوطنية تمكّن من إفشال محاولات الانقلابين الذين انتهجوا طريق المعارضة المصرية الانقلابية، فشكلوا جبهة إنقاذ، وكونوا حركة تمرد، وحاولوا تحريض الجيش والشرطة، ولكن مساعيهم تبخرت وأحلامهم تبددت، فما تمرد معهم أحد من الشعب سوى قلة قليلة، وعزفت القوى السياسية عن الانضمام لاعتصامهم، مفضلة الاعتصام بحبل الله إعلاء لشأن الوطن ووحدته وتحقيقًا لمصالح الشعب وحمايته من شيطان التشتت والتفرق والاقتتال، بينما سجلت المؤسسة العسكرية جيشًا وشرطة موقفًا تاريخيًّا بعدم التعاطي مع محاولات والتماسات ونداءات تمرد وجبهة إنقاذ تونس، واستمسكت بالشرعية، فعصمت بذلك الدماء وحافظت على حيادها ومهنيتها كمؤسسة وطنية ملك الشعب.


وقد انطلق الحوار التونسي دون شروط مسبقة من أيٍّ من الأطراف دون تخلي "الترويكا" الحاكمة عن السلطة سوى لحكومة منتخبة، ودون تعديل في الحكومة القائمة دون موافقة المجلس الوطني التأسيسي على أن يأخذ الحوار وقته دون ضغوط بمواعيد محددة يمكنها إرباك الوضع السياسي والاقتصادي في البلاد.


وهكذا تقدم القوى السياسية التونسية، وفي مقدمتها حركة النهضة، نموذجًا مهمًّا وتاريخيًّا في كيفية التغلب على الصعاب وكيفية قطع الطريق على أولئك الذين لا هم لهم سوى المتاجرات السياسية؛ من أجل مصالحهم ومن يسعون لخلط الأوراق وصناعة الفوضى بعد أن أدركوا أن الشعب قد تخلى عنهم فلم يعطهم أكثر من الصفر في الانتخابات فأرادوا- كما فعلوا في مصر- هدم الدولة على رأس شعبها وعقاب الذين انتخبهم الشعب ووضعهم في السجون وسرقة الحكم منهم عنوةً وبقوة السلاح بعد أن انحاز لهم قادة انقلابيون.


إن هذا النجاح الوطني في تونس يعد بادرة أمل لنجاح منتظر في مصر التي تتزايد انتفاضة شعبها يومًا بعد يوم ضد الانقلاب العسكري ومناصريه ومحرّضيه من المفلسين شعبيًّا وسياسيًّا، فكما انطلقت أول ثورات الربيع العربي من تونس انطلقت منها اليوم هزيمة الانقلابيين المفلسين وانتصار الشعب الملتف حول قواه الحية الاسلامية والوطنية.
----------------


 (*) كاتب مصري- مدير تحرير مجلة المجتمع الكويتية


Shaban1212@gmail.com    


twitter: @shabanpress              


https://www.facebook.com/shaban.abdelrahman.1?fref=ts