كان هذا أول اعتداء على الأقباط عقب ثورة يناير، وبالتحديد في فبراير 2011 بعد أسبوعين فقط على رحيل مبارك.
لم يكن الفاعلون "ملثمين" أو "ملتحين" يتحدثون بلكنة فلسطينية ويصيحون في الأقباط: أيها الكفااار.. بل كانت ببساطة قوات الجيش المصري العظيم- خير أجناد الأرض- تسلم إيديه !
نعم ربما لا تذكرون جيدًا هذه الواقعة لأنها لم تحظ بـ"تابوه إعلامي" على غرار "الإخوان باعونا" و"المشير الأمير".. لأنه للأسف لم تكن هناك أي انتخابات حينها تحتاج مثل هذه الأكاذيب كدعاية سوداء .
ربما أيضًا لا تذكرون أحداثًا أخرى مثل كنيسة الشهيدين في صول وإمبابة والماريناب.. وغيرها مما أقتعت المخابرات الرأي العام حينها أن الأسباب كانت غالبًا "علاقات عاطفية" بين شباب وفتيات مسلمين ومسيحيين.. تطورت بسبب الجهل والتعصب في الريف والعشوائيات!
طبعًا قبل أن يتوب كل الشباب والبنات إلى الله ويختفي الجهل والتعصب من الأحياء العشوائية تمامًا بعد ذلك.. حيث لم نسمع عن تكرار أحداث مشابهة بعدها !
أيضًا كانت هذه الأحداث بعد أقل من شهرين على تفجير حبيب العادلي لكنيسة القديسين في رأس السنة!
وكلما وقع العسكر في مأزق اتبعوا وصفة معلميهم وأسيادهم في المخابرات الأمريكية باللعب بملف الأقليات وفق قاعدة بسيطة وخبيثة.. اجعلهم يشعرون دائمًا أنهم بحاجة إلى حمايتك!
واستخدم العسكر بالفعل هذه الأحداث في الحشد خلال كل الانتخابات من خلال الأحزاب "المدنية" الناطقة باسمهم وحتى معركة شفيق ثم 30 يونيو.
بعد إسقاط الانقلاب يجب أن يحظى هذا الملف بتعامل حاسم وحكيم في ذات الوقت ..
حاسم مع قيادات الكنيسة في الإسكندرية والتي تورطت بشكل مباشر في تضليل الرأي العام المسيحي عمدًا، وساعدت السلطة العسكرية في خلق عدو وهمي لشعب الكنيسة اسمه الإرهاب والتطرف.. لينتهي بالمواطن المسيحي إلى قناعة بضرورة دعم السلطة العسكرية.. ولو قتلته أو دهسته بالمدرعات!
أما التعامل الحكيم فيكون بفتح كل وسائل الحوار الحقيقي مع الشباب المسيحي بلا سقف.. وبشكل مكثف.. لتحطيم جبال الأكاذيب والتي بنتها السلطة العسكرية وقيادة الكنيسة في نفوسهم وعقولهم.
حضرت بنفسي نموذجًا نادرًا لهذا الحوار قي جامعة أسيوط بحضور م. فاضل سليمان، وكان الشباب المسيحي متحمسًا وعبر عن مخاوفه بصراحة، واندهشت شخصيًّا من كم الأكاذيب والأوهام التي لديهم، لكن الجلسة انتهت بإهداء م. فاضل نسخًا من كتبه إلى أكثر شاب مسيحي "مشاكس" في فقرة الأسئلة.
ختامًا.. على الشباب المسلم والإسلامي خاصة ألا يقع في فخ التعميم، وأن نفرق دائمًا بين حق المواطنين المسيحيين الأصيل الذي كفلته الشريعة الإسلامية واستقر به المجتمع الإسلامي منذ مئات السنين، وبين حالة العداء المؤقتة التي زرعها الاستعمار ومن بعده أذياله من العسكر ومثقفيهم.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
* طالب بكلية الطب جامعة أسيوط