حكي أن أعرابية أخذت جرو ذئب صغيرًا يتيمًا، وجدته طريحًا يكاد يموت من الجوع؛ فأخذته وأرضعته من حليب شاةٍ أثيرة لديها وربته في بيتها وصارت تحدب عليه وتمسح على شعره وتفخر بأنها ربَّت ذئبًا وخلطته بالغنم حتى صار ربيبها وقريبًا منها وقالت: إذا ربيته مع الشاء أنس بها فيذب عنها ويكون أشد من الكلب ولا يعرف طبع أجناسه، فلما قوي وثب على الشاة التي ترضعه- والمرأة غائبة-؛ فيعقرها ويبقر بطنها ويأكل كبدها. وإذا الذئب والغٌ في دم أمه من الرضاع- الشاة- وكبدها بين أسنانه فلطمت وجهها وفرّ الذئب بالكبد.
وبعد أن فُجعَتْ الأعرابية بما حصل، واستعرضت ما فعلت مع الذئب، وما فعل هو معها، قالت:
عقرت شويهتي وفجعت قلبي *** وأنت لثديها ولد ربيبُ
غُذَّيتَ لبانَها ونشــــــــأتَ فينا *** فمن أنباكَ أنّ أباك ذيبُ
إذا كان الطباعُ طباعَ ســــوءٍ *** فلا أدبٌ يُفيد ولا أديبُ
وكأني بهذه الحكاية تفسر ما لا يريد أن يقتنع به كل مؤيدي الانقلاب المشئوم ومهما قلت عن خيانته وإجرامه برروه رغم تضافر الأدلة على ذلك يوميًّا ومنه ما حصلت عليه قناة "الجزيرة" على صور لعقد مبرم بين سلطات الانقلاب بمصر وشركة "غلوفر بارك غروب" الأمريكية المختصة بالعلاقات العامة، والتي تربط كبار مسئوليها علاقات وثيقة بإسرائيل وينص العقد على قيام الشركة بالترويج للانقلابيين في مصر وتحسين صورتها في الولايات المتحدة الأمريكية. وتربط عددًا من كبار مسئولي هذه الشركة علاقات وطيدة مع إسرائيل واللوبي اليهودي في الولايات المتحدة.
ويأتي إبرام هذا العقد في أعقاب استطلاع للرأي أجرته الشركة نفسها مؤخرًا وأظهر تراجع شعبية الانقلابيين في مصر داخل الولايات المتحدة بـ 18نقطة.
وإذا رفعت المعيار أثناء النقاش، فذكرت أن الكاتب العالمي نعوم تشومسكي قال "إن الانقلاب لن يصمد أمام عزلة دولية ولا أمام أزمة اقتصادية ولو بألف كذبة إعلامية؛ خاصة بعد أن غرقوا في وحل الانقلاب وتلطخت أياديهم بدماء مدنيين عُزّل في أكثر من مجزرة".
أقول على الرغم من هذه الحقائق- وهناك غيرها مما لا يحصى- ما زال هناك من يغالط ويخدع نفسه ويدافع بشراسة منقطعة النظير عن هذا الانقلاب في مخالفة صريحة لكل الأعراف والقوانين الإنسانية والوضعية وعناوين الليبرالية البراقة التي يتشدقون بها ولكن:
كل امرئ راجع يومًا لشيمته *** وإن تخلّق أخلاقًا إلى حينِ
والحمد لله الذي عافاني مما ابتلي به غيري.