نعيد ونكرر أن أمريكا تدير الانقلاب على الأرض، ويظهر هذا جليًّا بعد زيارة جون كيري الأخيرة لمصر، والذي أعطى فيها التعليمات النهائية لقادة الانقلاب بإبعاد السيسي عن الأضواء تمهيدًا لتقديم الرجل الآخر عنان بشكل يناسب الداخل الأمريكي والوضع العالمي وأتت في الطريق المحاكمة الهزلية لرئيس الجمهورية البطل محمد مرسي والذي قام كيري بتغيير مكان محاكمته والدائرة التي تنظر القضية بمجرد وصوله لمصر حتى يرسخ في الأذهان غربيًّا وبالداخل الأمريكي أن مرسي مثل مبارك في مكان المحاكمة وفي قاضي المحاكمة الذي تم تغييره من نبيل صليب لأحمد يوسف بأوامر من كيري بعد طلب الكنيسة ذلك على لسان بولا في اللقاء الذي جمعهم مع بعض أعضاء لجنة الخمسين والذي منع من الظهور إعلاميًّا.


وما حدث في المحاكمة كان إحدى الصفعات التي يقدمها الرئيس مرسي والشعب المصري يوميًّا لقادة الانقلاب وللأمريكان بثبات وجرأة في الحق وتهديد للقاضي وللقضاء بأثره وللداخلية بأن الجميع لن يفر من العقاب فأصبح الحل الوحيد للأمريكان الإسراع في إنهاء الوضع الراهن بإقرار الدستور وقانون التظاهر وقانون الإرهاب لترسو قاعدة الدولة لسامي عنان، أقصد القاعدة الأمنية، لأنهم لا يعترفون إلا بالحلول الأمنية دائمًا سواء بانقلابات أو تدخلات عسكرية وما العراق وأفغانستان منا ببعيد.


بذلك أصبح سامي عنان البديل القوي للسيسي قاب قوسين أو أدنى من قصر الاتحادية وأبعد السيسي نهائيًّا عن المشهد إلا إذا تم الاحتياج إليه في تنفيذ جزء لصالح البديل مثل مشهد محاكمته لتهدئة الشارع المصري لسامي عنان في يوم ما ونسي الأمريكان عقبة عظيمة وهي أن للسيسي ومخابراته الحربية جيوبًا داخل المؤسسة العسكرية وتخطط للبديل الذي يحمي السيسي وغيره إذا تم التفكير بالتضحية بهم نهائيًّا وأنهم على أتم الاستعداد لتقديم البديل للأمريكان إذا لم يعد السيسي يصلح فليكن من رجالاته بالمخابرات الحربية بعيدًا عن سامي عنان وهو ما يؤخر الأمريكان حتى اليوم في إنهاء ما يسمى بالمرحلة الانتقالية.


كل هذه الحرب الدائرة بين جنرالات الجيش المصري تضعف الجيش وتنشئ الجيوب التي تبدأ يومًا بعد يوم بالسماح لبعض اللقاءات بين قادة الجيوش واللوبي الصهيوني لزرع الخلاف على الرئيس العسكري القادم وانتمائه لأي من الجيوش وهو ما ينذر بالتدمير الناعم للجيش المصري لتكون مصر لقمة سهلة المنال للعدو الصهيوني بعد صراع الجنرالات واختلافهم على الرئيس القادم.


 المحامي
ومنسق جبهة استقلال القضاء لرفض الانقلاب