حفلت فترة ما بعد الثالث من يوليو الماضي وحتى الآن، بالعديد من الانتهاكات إزاء الصحفيين والإعلاميين، والتي تنوعت أشكالها ما بين: القتل والإصابة والاعتقال والإحالة للمحاكم العسكرية والتعذيب، والمنع من ممارسة المهنة وإغلاق القنوات الفضائية والتشويش عليها، ومنع نشر آراء المعارضين للانقلاب العسكري أو استضافتهم بالقنوات التلفزيونية الرسمية، ومنع الإعلانات الحكومية عن الصحف المعارضة للانقلاب.

 

ورغم النص في المادة 45 من الدستور المعطل على أن "حرية الفكر والرأي مكفولة، ولكل إنسان حق التعبير عن رأيه بالقول أو الكتابة أو التصوير أو غير ذلك من وسائل النشر والتعبير".

 

إلا أنه قد تم اسبتعاد مقالات الصحفيين العاملين بالصحف الحكومية والخاصة المعارضين للانقلاب، ونفس المنع لمقالات رموز المجتمع المناوئين للانقلاب من الأحزاب والتيارات السياسية، ليصبح الرأي الواحد المؤيد للانقلاب هو المهيمن على المقالات المنشورة.

 

ذلك رغم ما جاء بالمادة الأولى من قانون الصحافة، والذي يشير إلى أن "الصحافة سلطة شعبية تمارس رسالتها بحرية مسئولة في خدمة المجتمع، تعبيرًا عن مختلف اتجاهات الرأي العام".

 

ورغم النص في المادة السابعة من قانون الصحافة على أنه "لا يجوز أن يكون الرأي الذي يصدر عن الصحفي أو المعلومات الصحيحة التي ينشرها سببًا للمساس بأمنه" فقد تمَّ اقتحام منازل عدد الصحفيين واعتقالهم مثل محسن راضي وأحمد السيوفي.

 

واستبعاد قيادات صحفية من مواقعها لمجرد انتقادها للانقلاب، وتعيين مجلس أعلى للصحافة غالب أعضائه من المؤيدين للانقلاب، ومنحه سلطات مجلس الشورى المنتخب فيما يخص الصحافة، بالمخالفة للدستور.

 

ورغم النص بالمادة الحادية عشر من قانون الصحافة على أنه "للصحفي في سبيل تأدية عمله الصحفي الحق في حضور المؤتمرات وكذلك الجلسات والاجتماعات العامة"، فقد تم منع صحفيين من حضور مؤتمرات تخص المتحدث العسكري وغيره من قيادات الانقلاب، مثل رئاسة الجمهورية التي تمنع دخول قناة الجزيرة ووكالة الأناضول.

 

ورغم النص بالمادة الثانية عشر من قانون الصحافة على أن "كل من أهان صحفيًّا أو تعدى عليه بسبب عمله، يعاقب بالعقوبات المقررة لإهانة الموظف العمومي أو التعدي عليه بقانون العقوبات"، ورغم تعدد حالات التعدي بل والتعذيب، فلم تتم محاسبة أي من المتورطين في تلك الاعتداءات بالعديد من المحافظات.

 

وهكذا أصبحنا أمام عديد من الممارسات المعادية تمامًا لحرية الصحافة، وسمعنا عن تهمة حيازة كاميرا، واتهام مصورين إعلاميين بضبطهم وعلى كاميراتهم صور للمظاهرات!.

 

- أولاً القتل: مقتل كل من أحمد عاصم السنوسي المصور بجريدة "الحرية والعدالة"، وأحمد عبد الجواد المحرر بجريدة الأخبار، وتامر عبد الرءوف مراسل جريدة الأهرام بالبحيرة، وحبيبة أحمد عبد العزيز مراسلة صحيفة جلف نيوز، ومصعب الشامي المصور بشبكة رصد، وصلاح الدين حسين مراسل جريدة شعب مصر ببورسعيد، والصحفي لبريطاني مايك دين.

 

- ثانيًا الاعتقال: اعتقال كلٍّ من أحمد سبيع مدير مكتب قناة الأقصى، وإبراهيم الدراوي مدير مركز الدراسات الفلسطينية، ومحسن راضي الصحفي والبرلماني السابق، وشريف منصور المذيع بقناة مصر 25، والمراسل التلفزيوني عبد الله الشامي، والمصور التلفزيوني عبد الله الشامي، والمراسل التلفزيوني حسن خضري، والمراسل التلفزيوني محمد العادلي.

 

والإعلامي عبد الله الفخراني بشبكة رصد، والصحفي سامحي مصطفى والمراسل التلفزيوني محمد ربيع، والمراسل التلفزيوني سيد موسى والمصور التفزيوني أسامه شاكر عز الدين، والمراسل الصحفي عماد أبو زيد والمراسل الصحفي شريف عبد الحميد حشمت، والمراسل الصحفي كريم مصطفى والمراسل الصحفي أحمد لاشين والصحفي عمرو سلامه القزاز.

 

- ثالثًا الاحالة للمحاكمة العسكرية: أحمد أبو دراع مراسل جريدة "المصري اليوم" بشمال سيناء، وحاتم أبو النور بجريدة الوطن والحكم عيه بالحبس سنه مع الشغل والنفاذ.
- رابعًا الإصابة خلال التغطية الصحفية: إسلام عقل وأيمن جاد وعصام فؤاد، وهشام شوشان ومحمد الزكي المصور بقناة الجزيرة، وحامد البربري مراسل جريدة الجمهورية بالبحيرة، وأحمد النجار المصور بالمصري اليوم، وطارق عباس المحرر بصحيفة الوطن، ومصطفى الشيمي وأسماء وجيه مراسلة وكالة رويتر، ومحمد كمال وعلاء القمحاوي المصور بالمصري اليوم، وممدوح المنيري بجريدة الشعب الجديد، ومحمد سليم وعبد الرحمن شاهين.

 

- خامسًا التعذيب: أسلم فتحي مراسل شبكة mbc.

 

- سادسا الاعتداءات: خالد الشريف بموقع الإسلام اليوم وخمسة من العاملين بالموقع ومصادرة أجهزة اللابتوب، ومحمد عبد الجواد مراسل قناة أحرار 25 وعصام محمد مصيلحي بجريدة الشرق، ومداهمة مكتب وكالة الأنباء التركية إخلاص بأحد الفنادق واعتقال مدير مكتبها بالقاهرة طاهر عثمان حمدي ومصادرة معدات البث التابعة للوكالة، أحمد طرانه بالمصري اليوم، وتكسير كارت الميموري لعدد من الصحفيين.

 

- سابعا المنع من التغطية: عبد الفتاح فايد مدير مكتب الجزيرة بالقاهرة، ومنع الصحفيين من تغطية أحداث مسجد الفتح برمسيس وغيرها، ومنع برنامج البرنامج لباسم يوسف.

 

- ثامنًا منع قنوات فضائية: الجزيرة مباشر مصر ومصر 25 والناس والحافظ والرحمة وأمجاد. ووقف نشاط قنوات اليرموك والأقصى من القاهرة، والتشويش على قنوات:

 

لجزيرة مباشر مصر والقدس والحوار.

 

- منع مقالات المعارضين للانقلاب من الصحفيين والكتاب: وائل قنديل بالشروق وعماد المصري بالأخبار ومحمد سالم بالجمهورية، وإسماعيل الفخراني وحلمي القاعود وبدر محمد بدر وحازم غراب بالأهرام وغيرهم.

 

وهكذا تتعدد صور انتهاك حرية الصحافة ووسائل الإعلام من قبل سلطات الانقلاب العسكري، وسط حالة من الصمت المريب من نقابة الصحفيين التي يسيطر عليها فصيل سياسي مؤيد الانقلاب، واتحاد الصحفيين العرب الذي تهيمن عليه قيادات من الكويت والإمارات ومصر مؤيدين للانقلاب، وكذلك اتحاد الصحفيين الدولي، وجمعيات حقوق الإنسان التي يهيمن على معظمها يساريون كارهون للاتجاهات الإسلامية.

 

ومن هنا فلم يتم الإفراج عقب الاعتقال سوى عن الصحفي أحمد السيوفي مدير مكتب قناة العالم، واستمر التجديد للصحفيين المعتقلين وإحالة بعضهم للمحاكمة، دون مراعاة لنصوص الدستور أو قانون الصحافة.