الأديب الراحل: "مصطفى صادق الرافعي "كتب مقالاً بعنوان: "أبو حنيفة ولكن بغير فقه" يسخر فيه ممن ينتحل صفة الأديب، بل قد تتضخم ذاته ن ويعتبر نفسه صاحب مذهب في الأدب، وهو لا يحسن أبسط قواعد الكتابة.

 

استحضرت هذا العنوان وأنا أرى في بلادنا كيانات ممسوخة من منظمات وأحزاب تُسمي نفسها "ليبرالية".

 

الليبرالية: رسالة حرية سطرتها ونظرت لها قرائح مفكرين عظام، وناضل في سبيلها قادة وشعوب، حتى كسرت طغيان الكنيسة، واحتكار الإقطاع، وأرست قواعد سياسية وآليات قانونية لضمان حرية الشعوب.

 

كانت هذه رسالة الليبرالية في الغرب.

فما علاقة أحزابنا الليبرالية بمفهوم الليبرالية؟

وما رسالة أحزابنا الممسوخة داخل مجتمعاتنا؟

هل رسالتهم: الديمقراطية ؟

هم أول من انقلب على الديمقراطية، وهدم آلياتها، وكفر بنتائجها.

الحرية؟ هم الآن يطبلون ويزمرون فرحًا وتشجيعًا لإقصاء خصومهم خلف جدران السجون.

حقوق الإنسان؟ هم مَن رقص على أشلاء القتلى والجرحى، بل كانوا الشريك المحرض على أعمال القتل والقمع، والتستر عليها.

فماذا بقى لهم من اسمهم المنتحل ؟

بقيت لهم الشعارات، والكلمات الجوفاء، والقدرة العجيبة على الكذب والتلون، والبراعة في رمي خصومهم بكل نقيصة متأصلة فيهم هم.

ليس غريبًا أن تكون تلك بضاعتهم، فمن عجائبهم أن ينتسب لليبرالية في بلادنا الأحزاب الماركسية، والناصرية، والقومية، والبعثية!!!

أحزاب عريقة في الهتاف لكل طاغية، أصيلة في بيع الشعوب لطغاتها على مذبح مطامعهم ومصالحهم الشخصية والحزبية.

ومن العبث وإضاعة الوقت أن نتتبع تصريحاتهم أو تصرفاتهم.

فأي ذنب نحصيه عليهم بعد كفرهم البواح بالليبرالية ووقوفهم وسط بين العسكر من ناحية، والأزهر والكنيسة وحزب النور من ناحية!! هل بعد الكفر ذنب؟؟

تركوا شرف المنافسة في خدمة الوطن لتتوزع أدوارهم بين أراجوزات في مسرح عرائس الإعلام، وبين بهلوانات في سيرك العمل السياسي، ومن شذ عن هذه القاعدة أفراد يعدون على الأصابع.

لو كان الليبراليون في بلادنا يملكون شرف الإيمان بالحرية، والتضحية في سبيلها، بمعشار ما يملكه الإسلاميون من إيمان بمبادئهم والتضحية في سبيلها، لوجدنا في بلادنا تيارين متنافسين في خدمة الوطن، ولأثمر هذا التنافس تطويراً في تجربتنا الديمقراطية.

ولكن أنى لهم هذا الشرف وهم يعتبرون السياسة "لعبة قذرة". وسيلتهم فيها "اللي تغلب به، العب به".

أيها الليبراليون: أبت عليكم طباعكم إلا أن تجردكم من ثوب ثوري لبستموه إدعاءاً، وها أنتم تعودون أدراجكم، تنتظرون فتات موائد الطغاة، تقبلون الأيدي، وتلعقون الأحذية.

ستعودون للرقص على الحبال، البعض يؤدي المعارضة والآخر دور الموالاة، في منظومة فساد تستفيدون منها على حساب الشعب المسكين.

أنتم متهمون بالغش والتدليس وانتحال صفة ليست لكم.

أنتم عار على الليبرالية.