الذين يظنون- لغبائهم المفرط- أنهم يستطيعون التخلص من الإخوان أو حتى إبعادهم عن المشهد - واهمون، فلن يستطيعوا التخلص من تلك الجماعة التاريخية الطاهرة ولو ملكوا ترسانات أسلحة العالم، ولو حُوِّل إليهم كل ما فى خزائن (الخلايجة) من ذهب وأموال؛ لأن الإخوان فكرة ومبدأ، وعقيدة وملة؛ هى ملة أبينا إبراهيم الحنيف ودين محمد صلى الله عليه وسلم، ومن ثمّ فإن كل داخل فى الإسلام بشتى شرائعه وشعائره وكل شخص خال من النفاق والحمق هو من الإخوان المسلمين، فهل يستطيع العسكر الذين لا يجيدون إلا (الغشم) التخلص من غالبية شعبنا المسلم؟!.. كلا والله.
إن مصلحة مصر تقتضى أن يكون الإخوان فى صدارة المشهد وفى بؤرة الشعور، وأي محاولة لإبعادهم أو انتقاصهم هى فى الحقيقة إضرار عمد بمصالح الأمة وبتجاربها الديمقراطية، بل اعتداء على حق البلد فى النهوض وتوديع عقود القهر والاستبداد.
الإخوان المسلمون أيها الناس هم رمانة الميزان، وملح البلد، وأمنها القومى، وسلمها الاجتماعى، وأبطالها وقت الشدة، ورجالها عند الأزمة، وهم حماة الثغور ومتطوعو الحروب، المرابطون للجهاد، الواعون بما يُحاط بالأمة وما يدبر لها.. أرأيتم ما فعلوا بالإنجليز عندما كانت قوى أخرى تضع أيديها فى أيديهم؟ أرأيتم ما فعلوا بالصهاينة فى حرب 48 فى حين كانت فرقكم وكتائبكم تفر هاربة من الميدان، فكنتم تستعينون بهم لرد المواقع والتباب؟
إن الذى أطلق جملة (بكرة تشوفوا مصر) قد رآها- في أربعة أشهر فقط- موحولة موكوسة، تلاحقها الهزائم والنكبات، والأزمات والمشكلات، ورأى انقسامًا فى الشعب وتفسخًا اجتماعيًا فظيعًا، هذا رغم المدد الأمريكى والغربى والخليجى له، على جميع الأصعدة، فماذا لو انقطع كل هذا المدد - وسوف ينقطع قريبًا بكل تأكيد؟!.. حدث كل هذا لمصر لظن (الفكيك) أنه يمكنه إنجاح مصر من غير الإخوان، بعدما قتل من قتل منهم ووضع جميع قادتهم فى السجون والمعتقلات.
إن القادة الوطنيين الشرفاء الذين يبحثون عن مصالح البلاد والعباد، لا ينقمون على أحد، ولا يعادون أحدًا، ولا ينظرون فى مصالحهم دون مصالح الناس، إنما هم موضوعيون، عقلانيون، مؤمنون بالله، وما رأيناه فى أربعة أشهر مضت بعيد كل البعد عن هذه الأوصاف، فقد رأينا إصرارًا على إبعاد الفصيل الإسلامى الذى هو أكبر فصيل سياسى واجتماعى على الساحة، فى محاولة لتغييبه بشكل نهائى وبات -وقد خابوا وخسروا- ليس لأن هذا الفصيل يستحق هذا، لكن من أجل تغييب الدين من المجتمع، وإزهاق المروءة، وإسكان صوت الأحرار؛ كى يخلو الجو للعسكر فيدمروا البلد ويرقصوا على أشلائه بعد خرابه.
وإن كل الوطنيين المهمومين بمستقبل مصر لا يرون استقرارًا إلا بعودة الشرعية وتحكيم صناديق الانتخابات، وتقديم الإخوان وتأخير من يعادونهم، وتمكين الفصيل الإسلامي الوطنى الطاهر من مفاصل الدولة وأركانها الرئيسة، فهم الأجدر بقيادة الأمة والأخذ بيدها نحو التقدم والرقى، على أسس من النزاهة والشفافية، بعيدًا عن مستنقعات المحسوبية والترهل والرشى التي عمت البلاد فلا ترى مكانًا إلا وينخر فيه سوس الفساد.