يروى أنه كان هناك ضفدع يقفز بين أوراق الأشجار الطافية؛ بعد أن أغرق ماء النهر بفيضانه الأرض حوله، فلمح الضفدع عقربًا يقف حائرًا على أحد الصخور، والماء يحيط به من كل جانب، قال العقرب للضفدع: يا صاحبي، ألا تعمل معروفًا وتحملني على ظهرك لتعبر بي إلى اليابس؟؛ فإني لا أجيد العوم.
ابتسم الضفدع ساخرًا وقال: كيف أحملك على ظهري أيها العقرب وأنت من طبعك اللسع؟، قال العقرب في جدية: أنا ألسعك؟! كيف وأنت تحملني على ظهرك، فإذا قرصتك مِتَّ في حينك وغرقتَ وغرقتُ معك؟
تردد الضفدع قليلاً وقال للعقرب: كلامك معقول ولكني أخاف أن تنسى.
قال العقرب: كيف أنسى يا صديقي، إن كنت سأنسى المعروف، فهل أنسى أني معرض للموت؟ هل أعرض نفسي للموت بسبب لسعة؟!
بدت القناعة على الضفدع بسبب لهجة العقرب الصادقة، فاقترب منه، فقفز العقرب على ظهره وسار الضفدع في النهر يتبادل الحديث الهادئ مع العقرب الساكن على ظهره.
وفي وسط النهر تحركت أطراف العقرب في قلق، وتوجس الضفدع شرًّا، فقال للعقرب في ريبة: ماذا بك يا صديقي؟ قال العقرب في تردد وقلق: لا أدري يا صديقي، شيء يتحرك في صدري.
زاد الضفدع من سرعته عومًا وقفزًا في الماء، وإذا به يستشعر لسعة قوية في ظهره، فتخور قواه بعد أن سرى سم العقرب في جسده، وبينما يبتلع الماء جسديهما نظر الضفدع إلى العقرب في أسى وهو يبتلع الماء ليغرق، فقال العقرب في حزن شديد قبل أن يبتلعه الماء: اعذرني يا صاحبي فإن الطبع غلاب.
وما أشبه العقرب بالعسكر وبغدرة الخائن السيسي وحنثه بالقسم لمن عينه، وتصريحاته التمثيلية قبل الانقلاب بأن نزول الجيش خطر شديد جدًّا، وأن الانتظار في طابور الانتخاب سبع ساعات أهون من تراجع مصر 30 أو 40 سنة للوراء، وأن الجيش مع الشرعية، تمامًا كما خدع العقرب الضفدع ومثَّلَ دور المحتاج إليه وأن هدفهما واحد ومصيرهما واحد؛ فأنَّي له أن يغدر به؟!
ولكن الطبع غلاب و(ديل الكلب عمره ما يتعدل ولو ركبوا في ديله قالب طوب)، ورغم الإحسان إليه وإعطاؤه مكانته ووضعه، لكنه نضحت عليه تربية مبارك الخبيثة وما نسي أنه عقرب من عقارب المجلس العسكري والذي ما كان يومًا جزءًا من الثورة ولا جزءًا من أهدافها ولم يعمل قط إلا لأهدافه كما قال د/ رفيق حبيب في مدونته الأخيرة "من أجل السلطة عسكرة الدولة والاقتصاد":
(إن القوات المسلحة لم تكن جزءًا من الثورة ولا جزءًا من أهداف الثورة، ولم تعمل من أجل تحقيق أهداف الثورة، ولكنها واجهت مشكلة كيفية اختيار السلطة في مصر بعد الثورة إذ كانت تواجه تهديدًا بتغير مكانتها عندما قامت ثورة 25 يناير؛ بسبب محاولات نقل السلطة لرئيس مدني واختارت قيادة القوات المسلحة طريق التحول الديمقراطي لانتخاب السلطة التنفيذية والتشريعية لا لتحقيق الديمقراطية الكاملة بل لإعادة بناء النظام السابق على الثورة بشكلٍ ديمقراطي؛ إلى أن يتم التوصل إلى حلول أو توافق أو الانقلاب على قواعد العملية الديمقراطية كما حدث في الانقلاب الأخير.
وما كانت أهداف المجلس العسكري إلا أن يجعل الجيش دولة داخل الدولة بل فوق الدولة و ألا يُعلم عن نشاطه الاقتصادي شيء وأن يستقل به على ما كان وأن يتم تحصين الجيش في الدستور و أن تظل ميزانية وزارة الدفاع رقما واحدا في الموازنة العامة للدولة و لا تعرض تفصيلاتها على البرلمان و أن يكون وزير الدفاع من بين ضباط الجيش مما يعني جعل الارادة الشعبية بلا أي دور.
ورغم أن معارك التغيير والثورة عديدة، إلا أن المعركة بين قيادة القوات المسلحة والثورة تمثل أهم وأصعب معركة.
فموقف قيادة القوات المسلحة، الذي يهدف لجعل الجيش دولة فوق الدولة، يحكم ويسيطر ويحدد طبيعة الدولة، والسياسة العامة لها، يهدر أساسا فكرة الثورة والحرية، ويجعل التحول الديمقراطي، شكلي وبلا معنى.
لذا فإن معركة ما بعد الانقلاب العسكري، هي نفسها معركة ما بعد الثورة، فهل يكون الحكم للسلطة المدنية المنتخبة، أم للعسكر؟ وبمعنى آخر، هل تكون الإرادة الشعبية الحرة، هي مصدر كل السلطات، أم تكون القوة العسكرية، هي مصدر السلطات ). رفيق حبيب " بتصرف "
والسؤال المطروح بقوة: هل سيظل الشعب على نفس موقف الضفدع وسذاجته حتى يبغته العقرب بلسعة فيها موته أم سيظل منجذبًا ومتوهمًا أنه نور عينيه ويغني له "تسلم الأيادي"؟!.
رجاء الإجابة فوطنكم يهتف بسرعة الرد.