مشهدان مؤلمان وقعا الأسبوع الماضي، ومثلا لي صدمة عنيفة؛ فما كنت أتصور أن تتدنى الأخلاق إلى هذا المستوى، وما كنت أتوقع أن يصل الغدر والانتقام إلى هذه الصورة الخالية من الضمير والنخوة..


أما المشهد الأول فهو خاص بالمستشار الكبير والقاضي الجليل محمود الخضيري، وقد لفقت له قضية، سرعان ما تولت النيابة التحقيق فيها، وسرعان ما أصدرت قراراتها، وقد تابعنا لحظة القبض عليه ومشاهد ترحيله من محل إقامته بالإسكندرية حتى وصوله إلى القاهرة، ويعلم كل من وقف هذا الموقف حجم الإرهاق والتعب الجسدي والنفسي التي يتعرض له المقبوض عليه، فماذا لو كان شيخًا في الرابعة والسبعين من عمره؟! وماذا لو كان شخصية عامة محترمة لها تاريخها ومكانتها في واقع القضاء المصري؟!.. ألهذا الحد وصلت (النتانة)؟!، أليس في القضاء شرفاء يعلنون على الملأ تضامنهم مع الرجل؟!.. والله لو أن راقصة عوملت كما عومل المستشار الخضيري لخرجت نقابتها مهددة بالإضرابات والاعتصامات، ولانسحب الراقصون والراقصات من لجنة الخمسين.. حسبي الله ونعم الوكيل.

 

أما المشهد الآخر، فهو مشهد زهراوات الإسكندرية الثماني عشر، اللاتي وقع عليهن أحد القضاة أحكامًا بالسجن لمدة أحد عشر عامًا لكل واحدة منهن.. لقد طالعت صورة هؤلاء البنات الطاهرات في القفص قبل إصدار الحكم فقلت: والله إن دولة وضعت هؤلاء في هذا الموقف وبهذه الصورة لهي دولة النفاق والضلال، والله- تعالى- لا يرضى أن تظل هذه الدولة، وسوف يأثم كل شخص لا يسعى لزوالها والثورة عليها.. وليتخيل كل من شارك في هذه الجريمة أن ابنته أو أخته الشريفة العفيفة- إن كانت كذلك- في هذا الموقف وهى البريئة التي لم ترتكب جرمًا، بالعكس فقد خرجت للتظاهر من أجل تحرير العبيد، ولأجل أن يعود للوطن مجده، ولأجل أن تنزاح الغمة عن الأمة ويفي إليها رشدها.


لقد قامت ثورة يناير على ظلم فادح وفساد يزكم الأنوف استمرا لأكثر من ثلاثين عامًا، لكن- والله- ما وصلت الأمور لهذه البشاعة ولهذا التدني والإجرام، وإن ما فعله مبارك في ثلاثين عامًا قام به السيسي وزيادة في أقل من خمسة أشهر، لقد أحصيت قتلى الإخوان في عهد مبارك فلم يزيدوا على أربعة، منهم اثنان قتلا خطأ وإهمالاً، ولما ساءت معاملة ضباط أمن الدولة لنساء الإخوان بعض الشيء حال القبض على رجالهم، ولم تتعد الألفاظ،  ثار الجميع وهدد الإخوان النظام، مؤكدًا أن هذا خط أحمر لا يجب تجاوزه، وبالفعل تم الالتزام وتجاوزنا الأزمة.. أما مجرمو الانقلاب فقد جاوزوا المدى وفعلوا ما لم يفعله صناديد قريش مع المسلمين.


ما ذنب المستشار الخضيري وزهراوات الإسكندرية يا عسكر كي يهانوا بهذه الطريقة؟ ألأنهم هتفوا ضدكم؟.. إن المروءة والرجولة تقتضي الرحمة بالشيخ والمرأة ولو كانوا كفارًا، وما سمعنا في الأولين والآخرين عن (رجال!!) قاموا بسجن نساء الخصوم، حتى فرعون اللعين فقد استبقى نساء بني إسرائيل؛ كي لا يلاحقه العار ويقال إنه قتل النساء أو نكّل بهن.. ألا تستحيون يا عسكر؟!