تدور اجتهادات كثيرة في الشعارات، وأطروحات عديدة، قبيل 25 يناير، لقيادة الوعي الثوري، وإن كانت الشعارات الأولى "عيش.. حرية.. عدالة اجتماعية.. كرامة إنسانية" صاحبة السبق والأثير، وإن كنا نرى أن نتجه لشعار جذري خلال هذا العام، ليحلق فوق كل الشعارات الإيجابية المطروحة، وهو "يسقط نظام كامب ديفيد".

 

بداية، دعونا نتفق أن شعارات 25 يناير لا تتصارع مع شعار رابعة  حيث إن "رابعة" الصمود والمأساة جزء من استكمال 25 يناير الذي يؤسس لاسترداد الثورة، وننكر على بعض النشطاء التركيز المسيس على الدعوة لتجميد رفع شعار رابعة  في فعاليات 25 يناير، فرابعة تخطت أي فصيل سياسي، لتصبح أيقونة ثورة وحرية، وعلامة قرب القصاص، وبالتالي، لا داعي لاستحضار الوصاية أو افكار الإقصاء، فالجميع أخطأ، ولا وقت لأخطاء جديدة.

 

إن محاولة بعض النشطاء المناهضين الجدد للانقلاب تحت لافتة "إسقاط حكم العسكر"، وطرح شعارات بعينها، والمطالبة بوقف شعارات الثوار في الشهور الماضية، هي محاولة ليس بريئة، ومفهومة دوافعها وسياقها النفسي والسياسي ولكنها غير مبررة، إذا كان المسار الثوري وحسمه هو المقصود، وليس المسار السياسي ومناكفاته.

 

إن واجب الوقت ليس الدخول في جدل الكلمات والهتافات والشعارات، طالما كلها تتحدث عن مسار ثوري، فالثورة لا تعرف آلهة أو أنبياء، أو زعيم مهلم يحرك العصا للأمام، فتنطق الجماهير، ويضعها في المنتصف فتصمت الشفاة، فالجماهير هي القائدة وفرض الوصاية عليها من زيد أو عبيد، لن يجدي، والوعي الثوري ترسخ بحيث لا يملك تحالف كبير أو صغير القرار كاملاً .

 

ومن هنا نقول: "الثورة ليست كلامًا.. الثورة التزام بالكلام"، وبالتالي فالانجرار وراء صناعة الكلمات لا صناعة الثورة، وصفّ الحروف لا صف الصفوف وحشد الحشود، أمر غير إيجابي واستهلاك لطاقة الثوار، فالميادين تحتاج إلى كل دقيقة قد تستغرق في جدل سياسي غير ثوري، والشهداء ينتظرون الوفاء لا الجدال.

 

25 يناير في رأينا شرارة وانطلاقة، وقد تكون مفتاح الحسم، وأملنا كبير في ذلك، ولكن على العموم أمامنا عام ممتلئ بالأحداث والذكريات والحراك الثوري، الذي نتوقع أن يتم فيها الحسم، وإسقاط الانقلاب العسكري، وتمكين ثورة 25 يناير وإعادة المسار الديمقراطي وتحرير الشرعية الدستورية، ولا حسم في نظرنا إلا بحسم في الوعي الثوري، وهو ما يتوقف على ما أشرنا له في المقدمة، وهو الوعي بأهمية إسقاط نظام كامب ديفيد .

 

وهنا فرق بين الاتفاقية والنظام، اتفاقية كامب ديفيد كانت مدخلاً خبيثًا لإرساء قواعد وأجندة الهيمنة الصهيوأمريكية، التي كونت عصابة مجرمة رسخت لنظام تابع عميل وغير وطني، يجعل مصر خادمة في البيت الأبيض، وكنزًا إستراتيجيًّا للعدو الصهيوني، وبذلك فإن الدعوة لإسقاط نظام كامب ديفيد، ستكون مظلة لتحقيق كافة الشعارات والمطالب، أما الاتفاقية فمثلها مثل كل الاتفاقيات، محلها الطاولات.

 

إن رفع شعار إسقاط نظام كامب ديفيد، يعطي ثورتنا البعد العربي المفقود، ويمنحها صك القائد الملهم، لإيجاد استقلال وطني حقيقي لمصر ومن ثم باقي العرب، ويكسر التدخلات الصهيوأمريكية في مصر وانقلابها الذي قاده بالوكالة العسكر، ويستعيد المسار الديمقراطي ويمكن للمسار الثوري، ويحمي أي نظام ديمقراطي وطني يؤمن بالحرية والعدالة الاجتماعية والكرامة الإنسانية من غدر الانقلابات المسلحة وصناديق الذخيرة .

 

ليكون هذا العام، هو عام إسقاط نظام كامب ديفيد عبر حسم ثوري واستقلال وطني كامل، وليكون الشعار "يسقط نظام  كامب ديفيد"، وليكن 25 يناير هو انطلاقة عربية شاملة لإنقاذ الربيع العربي وكسر الهيمنة الصهيوأمريكية واستعادة الديمقراطية وتمكين الثورات، ليس في مصر، بل في الوطن العربي.