تتعرض الجماعات الإسلامية الآن في العديد من الدول العربية إلى أبشع أنواع الظلم والاستبداد والتنكيل والاعتقالات من قبل حكوماتها ومن الكثير ممن انساقوا وراء الأكاذيب والإشاعات المغرضة من قبل الإعلام المضاد للحقائق ومن الشعوب المغيبة عن الحقيقة والصواب، فاليوم نجد الجماعات الإسلامية في مصر العروبة كانت ولا تزال تتعرض منذ تأسيسها من حكم العسكر إلى أبشع أنواع الظلم والاستبداد والإشاعات الكاذبة من أجل إيقاف دورها البناء في المجتمع الإسلامي، وبرغم دورها الريادي في إجلاء البريطانيين من أرض (الكنانة) وتحالف ضباط الأحرار بقيادة الرئيس عبد الناصر في ذلك الأمر كان قد سجله التاريخ بمداد من ذهب لتلك الجماعة، ولا يمكن أن تخفي الحقائق من أن جماعة الإخوان في مصر هي من خططت وقامت بدورها الملقى عليها بإجلاء الإنجليز بعد طلب الرئيس عبد الناصر من الجماعة بمساعدتهم لإجلائهم من أرض مصر، وبرغم أهدافها السلمية منذ تأسيسها، وتمسكها بالقيم الإسلامية واهتمامها بالعلم ونشر ثقافة التمدن، ومشاركتها مع الغرب في القيم الإنسانية والحضارة والديمقراطية التي جعلت لهم عنوان لمبادئها السامية، وكذلك دورها الريادي في دعم القضايا العربية والإسلامية في الكثير من الميادين، ومن ينكر لها دورها وتدعيمها لإقامة وإنشاء الجامعة العربية، لتوحيد الصف العربي، من أجل الحرية والاستقلال، فقد استغلوا زيارة الملك فاروق للحجاز وطرحوا فكرة الجامعة عليه وعلى الملك عبد العزيز، لقد اتضحت الرؤية من عداء تلك الدول للجماعة، منذ أن فاز الرئيس (محمد مرسي) برئاسة الجمهورية وفق الدستور كأول رئيس منتخب ديمقراطيًّا، فالمتتبع للأحداث على الساحة الإقليمية، يجد بأن السعودية والكويت والإمارات، لم تخف سرها، عندما دعمت علنًا الحكومة المؤقتة غير الشرعية، وباركت الخروج على شرعية الحاكم والدستور، وهو الذي يعد محرم لديها!!! فالمتتبع للحراك السياسي بالمنطقة، يجد بأن العداء مستأصل في دعم إسقاط أي حكومة إسلامية والإجازة بالخروج على الحاكم، كما حصل في الجزائر وفلسطين واليوم في مصر!!! لقد شاهدنا الكثير من الصحفيين وهم يطبلون لحكامهم لدعمها للانقلاب والخروج على الشرعية، دون أي ضمير حي يوحي لهم بأن الحلال بين والحرام بين!!! إنها سياسة التطبيل المضادة للقيم الإسلامية، فعداء هؤلاء في سلب شرعية حاكم جائز لديهم ما دام الضمير يباع ويشترى، حتى نثروا الملح على جراح المصابين، ورقصت أقلامهم على جثث الشهداء في يوم التأبين!!! ثمة تساؤلات وآلاف علامات التعجب... لماذا لم تدعم السعودية، حكم الإسلاميين في مصر، وتتعاطف معهم من مبدأ رعايتها للحرمين الشريفين، وهي التي يسود حكمها نظام شرعي، دستوره القرآن؟؟؟ فقد توقعت الشعوب العربية في أقصى الأرض وأدناها، بأن الموقف السعودي من الانقلاب على الشرعية مرفوض، ويجب عليها أن تقف في وجه أعداء الإسلام وتدعم الحكم الإسلامي وتحتضنه قلبًا وقالبًا!!! كـما فعله الملك الراحل فيصل، حينما وقف مع الجماعة ودعم مبادئها السامية، ومن ثم وقوفه ضد عبد الناصر في قضية إعدام سيد قطب، وموقفه البطولي حينما احتضن الكثير من علمائهم في الخمسينيات من القرن العشرين ومن أبرزهم، الشيخ مناع القطان، الشيخ عشماوي سليمان، والشيح مصطفى العالم، والشيخ عبد المعطي لقمة، والشيخ عبد الرزاق عفيفي، وغيرهم كثيرون مما كان لهم الفضل في تدريسهم المنهج الإسلامي بعد موافقة الملك فيصل في تمكينهم من التدريس في الجامعات، ولو كان كما يزعم المغيبين بأن الجماعة الإسلامية المصرية، جماعة إرهابية تكفيرية، فكيف يقبل المنطق لدينا بأن الملك فيصل يسلم لهؤلاء عقول آلاف من طلبة الجامعات في السعودية!!!! ومن ثم طباعة كتبهم ومؤلفاتهم وهو ما كان يريده الملك فيصل من ذلك التدين المنفتح والمتلائم مع العصر، وقد قال مقولته الشهيرة... الإخوان المسلمين بمصـر، أبطال جاهدوا في سبيل الله بأنفسهم وأموالهم، كما لا ننسى موقف السيد حسن البنا، عندما أرسل الشيخ طنطاوي جوهر للحجاز في موسم 1934 للملك عبد العزيز، يطلب فيها نبذ الخلاف فيما بينه وبين إمام اليمن للحفاظ على الوحدة العربية، فالسعودية التي تطبق الحكم الإسلامي منذ قيامها بعد حكم الأشراف الكرام، ترى بأن وجود أي تجربة إسلامية يكون بجوار حكمها قد يقضي (لتقزيمه) فهي بطبيعة الحال لا يمكن وصفها كما هو الحال بالحكم السنوسي في ليبيا، أو حكم الإمامية المتوكلية الزيدية في اليمن، أو كما هو الحال من حكم الإمامة في سلطنة عُمان، فالاختلاف في النهج كبير جدًّا، لهذا لم تكن المشكلة الحقيقة في (الإخوان) بمصر، فيما مكن القول بميولهم السياسية أو في معاداتهم لدول الخليج كما روجه الكثيرون تحديدًا!!! أو كما يظن المتشدقون، بأن الإخوان المسلمين هم أصل (الإرهاب) في المنطقة، فيجب إسقاطهم كيفما اتفق في سبيل الحفاظ على سلطان حكم من لا يرغب في تواجدهم مطلقًا، تلك التداعيات والافتراضات الواهية، ما هي إلا الخوف من نجاح حكم (الإخوان) وانتشار نفوذهم وظهور نظام إسلامي ديمقراطي، يكفل الحرية الشخصية، ويزيل الظلم والاستبداد والطغيان من الشعوب العربية من الخليج للمحيط، لكي يحافظ على حقوق المواطن ويسود العدل والمساواة فيما بين أبناء الوطن، مع إعطاء الحقوق الكاملة لأصحاب الديانات الأخرى، كما كان في عهد الرسول الكريم وصحابته، فيكون التعاطف لذلك النظام من كافة أطياف المجتمع، لا سيما وأننا نعي جيدًا بأن سقوط نظام (مبارك) قد آلــم الحكام الخليجيين كثيرًا باستثناء (قطر) التي كانت داعمة لثورة 25 يناير، فسقوط ذلك النظام المستبد، يعني تخوف تلك الدول من تداعيات الربيع العربي فبرغم محاربة الكثير من الحكومات الخليجية (تحديدًا) للإخوان المسلمين وتعاطف الحكومات الأخرى عربيًا وإسلاميًّا مع حقوقهم وشرعيتهم، إلا أن هنالك علامات للنصر بإذن الله لتلك الجماعة، فهم قادرون على تنظيم أنفسهم وتفعيل دورهم السياسي والاجتماعي على الساحة الإقليمية بشكل عام فالنظام الجديد سيفشل في مواجهة التحديات التي سببها انقلاب الجيش على الشرعية، ولن يستطيع هذا النظام أن يفرض الاستقرار الأمني وينهض باقتصاد منهار، وهو مزيج من الفلول والبلطجية ومن خلفهم منافقون ومستفدون ومغيبون!!! فالمشهد المصري... أكبر مما تجعل نفسك في جعبة مجموعة من الجهلة والمتخلفين، فمن يراهن على انتهاء حكم الإخوان في أرض الكنانة فهو يجهل اللعبة السياسية والله الموفق.
---------
وادي فاطمة- المملكة العربية السعودية