الإلهاء أشبه ما يكون بحركة الثور في حلبة مصارعة الثيران، والتجهيل أشبه ما يكون بحركة الثور معصوب العينين وهو يدور في الساقية.

 

الثور عنصر مشترك في الحالتين!!!

 

الثور اللاهي في لعبة مصارعة الثيران، يحركه المنديل الأحمر، يستخدم المصارع مهارته في إلهاء الثور بالاتجاه نحو المنديل الأحمر، وهو يخفي السهام التي في يده، ينهك الثور بالهدف الوهمي، وكلما انشغل الثور بالمنديل الأحمر غرس المصارع في رقبته سهمًا، ويظل يلهيه بالهدف الوهمي، ويغرس في رقبته سهامه، حتى يسيطر عليه تمامًا ويخر صريعًا وسط صيحات المتفرجين.

 

أما الثور الجاهل، فهو معصوب العين، يدور في الساقية، لا يدرى من أمر نفسه شيئا، ولا يدري إلى أين يسير، وقد يتصور من جهله أنه يسير للأمام، والحقيقة أنه يدور في حلقة مفرغة، كلما تحرك يعود للنقطة التي منها بدأ.

 

هذه هي قصة الإلهاء والتجهيل التي تمارسها الدول الكبرى ضد أمتنا، وهي ذات القصة التي تمارسها الأنظمة المستبدة ضد شعوبها.

 

والسؤال: هل نحن في حاجة لضرب أمثلة، نوضح بها المناديل الحمر التي أنهكتنا وأبعدتنا عن العدو الحقيقي الذي يقف من ورائها، ويستغل غفلتنا عن هدفه الأساسي ويغرس في المجتمع سهامه حتى يخر صريعًا تحت سيطرته، ونظل أمة جاهلة لا تستطيع التحكم في مواردها، ولا تحترم أبسط حقوق مواطنيها.

 

هل نحن في حاجة لضرب أمثلة، نوضح بها العصابة التي تعمي أعيننا، وجعلتنا ندور في حلقة مفرغة، كلما تحركنا للأمام، يأخذنا نفس المصارع الذي أنهكنا بمنديله الأحمر ليعيدنا من حيث بدأنا من ستين سنة.

 

ثقتي في فطنتك عزيزي القارئ تجعلني أتركك لإسقاط ما قلته على الواقع الذي نعيش فيه، فأنا وأنت "في الهم شَرْق".

 

وأعيد وأذكر أن معركتنا هي: معركة الوعي، ثم الوعي، ثم الوعي.