"نحن شعب لا يستحق الديمقراطية"!!!.. "نحن لم نتعود على الديمقراطية"!!!... "سنة أولى ديمقراطية"!!!
كم مرة سمعت هذه العبارات تتردد على ألسنة ضيوف الإعلام؟
وكم مرة سمعت من حولك يرددون نفس العبارات بما يشبه العدوى؟
أنا على قناعة تامة أن ترديد مثل هذه العبارات في أجهزة الإعلام وعلى ألسنة بعض الساسة والمشاهير لا تتردد عفو الخاطر، ولكنها ضمن خطة السيطرة على الشعوب وتطويعها، سواء علم مردودها أو لم يعلموا.
فاحتقار الذات يولد شعورًا بالدونية يكون من نتيجتها الخضوع والاستسلام.
فما هي النتيجة من وراء ترديد "نحن شعب لا يستحق الديمقراطية" سوى: أيها الشعوب ارتموا في أحضان الديكتاتورية، وانتظروا حتى يتعطف عليكم الديكتاتور لتتحولوا تدريجيًّا على يديه إلى شعوب تستحق الديمقراطية!!!!
فهل نحن فعلاً: "شعب لا يستحق الديمقراطية"؟؟؟
تحملني قليلاً عزيزي القارئ وأنا أروي لك صفحة مطوية من تاريخ هذا الشعب العظيم في نضاله نحو الحرية والديمقراطية.
هذا الشعب الذي جاهد من أجل تأسيس أول مجلس نواب عام 1866 باسم مجلس شورى النواب، والذي تطور بصلاحيات واسعة بعد الجهاد من أجل تأسيس دستور 1923.
يومها كان نواب البرلمان يجاهدون تحت قبته للحفاظ على حقوق المواطنين، وقف النائب "احمد عبد الغفار باشا" ممثل حزب الأحرار الدستوريين عام 1927 معترضًا على طلب القصر الملكي اعتماد مبلغ كبير من الموازنة لشراء سيارات ملكية قائلاً: "إنني أرفض هذا الاعتماد فنصف شعبنا وأهلينا جياع وهم أولى بكل قرش ينفق على السيارات الملكية".
ووقف النائب "عبد الخالق باشا ثروت" معترضًا على طلب الملك فؤاد فتح اعتماد مالي لرحلة خاصة وشخصية للملك إلى أوربا، ووافق المجلس بالإجماع، ورُفض الاعتماد.
هؤلاء النواب كان وراءهم سند وظهير من شعب يكافح من أجل حريته وكرامته، وقف هذا الشعب خلف نوابه يوم أغلقت حكومة الملك باب البرلمان بالسلاسل فسار النواب وخلفهم الشعب، وحمل النائب "ويصا واصف" بلطة هوى بها على السلاسل ففضها، واقتحم النواب المجلس. وكسروا كبرياء الملك ومن خلفه الإنجليز.
وبلغ من الوعي الديمقراطي لهذا الشعب، أنه يوم علق "إسماعيل صدقي" رئيس الوزراء، العمل بالدستور وفي ثاني يوم مباشرة، أن يقدم المئات من العُمَد استقالاتهم دون تنسيق مسبق ولكنه الحس الوطني والوعي السياسي.
وهذا الشعب ذاته الذي وقف خلف نواب الوفد، هو نفسه الذي تظاهر ضد تصريح "مصطفى النحاس" زعيم الوفد، حين سُأل عن القضية الفلسطينية فقال: "أنا رئيس وزراء مصر ولست رئيس وزراء فلسطين" فاعتبر الشعب هذا التصريح تنصلاً من الواجب الوطني والديني الذي يجب أن تقوم به مصر.
هكذا كانت شعوبنا الحية قبل أن نُبتلى بحكم العسكر.
ويأتي اليوم هؤلاء الجهلاء المتعالمين أشباه المثقفين ليقولوا: "نحن شعب لا نستحق الديمقراطية"!!!
دعوكم منهم، وثقوا بأنفسكم وبشعبكم، وأزيلوا الغشاوة التي وضعوها على أعين الشعب، بكل صبر ودأب وتحمل وحسبة إلى الله، وستجدون شعبًا عظيمًا نبيلاً، هو- على ما هو فيه- أمل الأمة العربية والإسلامية في النهوض من كبوتها.
وتأكدوا تمامًا أن كلمتكم الطيبة التي ستبذرنوها لنهضة هذا الشعب أصلها ثابت وفرعها في السماء، وستلقف كلمتهم الخبيثة وتجتثها من فوق الأرض.
وستؤتي كلمتكم أُكلها: حرية وكرامة لـ"شعب يستحق الحرية والكرامة".