فكرة ساذجة تتعلق بها جماهير من الكسالى وضعاف العقول، تمامًا كما تتعلق الشعوب البدائية بالتعاويذ والتمائم ضد السحر.

 

فجماهير الكسالى ترتاح للسير خلف الزعيم "الكاريزما" ولا عقل لها يسأل عن خطة أو برنامج، فهذا ترف ينشغل به العقلاء، أما هم، فشعارهم: "اخترناك وحانمشي وراك".

 

وهذه الجماهير النائمة على شعارات الزعيم والراقصة على أنغام الأغاني التي تمجده، يتحول معها المجتمع إلى حالة أشبه بحالة المرأة المغلوبة على أمرها، يتسلط عليها زوجها بالضرب والإهانة، ويتعمد أن تظل جاهلة، قليلة الحيلة، وفي حالة دائمة للخوف من المجهول في حالة غيابه، وهي لقلة حيلتها ترى ظله أفضل من ظل الحائط، وتظل متشبثة به رغم الإهانة، لأنه في نظرها يوفر الحماية، والحد الأدنى من متطلبات الحياة.

 

وهذا يفسر لك منظر الشعوب الصارخة الباكية خلف زعيم النكسة وخلف قائدنا إلى الأبد: "حافظ الأسد".

 

هذه الفكرة الخبيثة تسلطت على شعوب فقادتها إلى ما يشبه الانتحار الجماعي، تمامًا كما حدث في ألمانيا هتلر، وإيطاليا موسوليني.

 

لخطورة هذه الفكرة الخبيثة على المجتمع والدولة، حاربها الإسلام حربًا ظاهرةً لا لبس فيها: (وَمَا مُحَمَّدٌ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ) (آل عمران).

 

فحين ترى نخبة المجتمع من رجال الإعلام والفكر والسياسة يروجون لفكرة الزعيم، فاعلم أنهم يقودون الأمة إلى التخلف والعودة للوراء واعلم أنها نكبة وليست نخبة، وأنهم تجار نخاسة يبيعون الشعوب في سوق العبيد، لينالوا الحظوة عند الزعيم الجديد.