- الإحصاءات تؤكد معاناة المرأة في الغرب.
- المرأة تدفع ثمن تجارة الأسلحة.
- الأبعاد الدولية لعولمة العنف.
- وسائل الإعلام والعنف ضد المرأة.
إعداد: أمل محمد
تزامنًا مع اليوم العالمي للقضاء على العنف ضد المرأة يروِّج الغربُ كثيرًا لمعاناةِ المرأة المسلمةِ واضطهادِها في المجتمعات الإسلامية، مع ادعاء وجودِ انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان تتعرض لها المرأةُ المسلمةُ داخل نطاق الأسرة، وبالطبع فإن هذه الادعاءات ليس هدفها التدخل لإنقاذِ المرأة المسلمة؛ ولكنها تهدف لتشويهِ صورتِها وإلصاقِ التُّهَم بالإسلام على أنه دينٌ يدعو للعنف والإرهاب وظُلم المرأة، ولو أنصفوا لعلموا أن العنفَ الموجه ضد المرأة ليس في الإسلام وإنما في الغرب وفق الإحصاءات الرسمية الصادرة عنهم.
فيؤكد تقرير من الشرطة الفيدرالية الأمريكية أن:
- 79% من الرجال في أمريكا يضربون زوجاتهم ضربًا يؤدي إلى عاهة.
- 17% منهن تستدعي حالاتهن الدخول للعناية المركزة.
- حسب تقرير الوكالة المركزية الأمريكية للفحص والتحقيق FPT هناك زوجةٌ يضربها زوجها كل 18 ثانية في أمريكا.
- كما كتبت صحيفةٌ أمريكية أن امرأةً من كل 10 نساء يضربها زوجها، فعقبت عليها صحيفة Family Relation أن امرأةً من كل امرأتين يضربها زوجها وتتعرض للظلم والعدوان.
أما في فرنسا:
- فهناك مليون امرأة معرضةٍ للضرب سنويًّا.. وقد عقبت أمينة سر الدولة لحقوق المرأة (ميشيل أندريه) على هذا بقولها: "حتى الحيوانات تعامل أحيانًا أفضل من النساء، فلو أن رجلاً ضرب كلبًا في الشارع سيتقدم شخص ما يشكو لجمعية الرفق بالحيوان، لكن لو ضرب رجل زوجته في الشارع فلن يتحرك أحد في فرنسا".
- 92% من عمليات الضرب تقع في المدن و60% من الشكاوى الليلية التي تتلقاها شرطة النجدة في باريس هي استغاثةٌ من نساء يُسيء أزواجُهن معاملتَهن.
- وتموت في فرنسا 6 نساء كل شهر نتيجة العنف الذي يحدث في البيوت، وتشير آخر إحصائية رسمية إلى أن واحدةً من كل عشر نساء تتعرض للعنف الزوجي، وتتراوح أشكال العنف ما بين الضغوط النفسية والاعتداءات الجسدية والاغتصاب أو غيره من ممارسات مهينة للمرأة، وتستند هذه الإحصائية إلى أولئك اللاتي يتقدمن بشكاوى فقط، ولا تشمل النساء اللواتي يفضلن الصمتَ والإذعانَ للواقع.
- وتشير تقاريرُ معهد الطب الشرعي في باريس إلى أن 65% من النساء اللاتي تعرضن للقتل خلال العقد الأخير من القرن العشرين مِتن على يد الزوج أو الصديق.
وفي بريطانيا: يفيد تقرير أن 77% من الأزواج يضربون زوجاتِهن دون أن يكون هناك سببٌ لذلك.
** وتظهر الدراسةُ التي أعدها مكتب الدراسات المستقل "آكسيس أيكونوميكس" أن العنفَ المنزلي يشكِّل الخطرَ الأكبر على صحة النساء اللاتي تتراوح أعمارهن بين 15 و44 عامًا في أستراليا، وأن العنفَ المنزلي وراء المستوى المرتفع للانهيارات العصبية والإصابات والمشاكل في الأكل والإفراط في تناول الأدوية والموت في سن مبكرة.
** وفي كندا بشكل عام واحدةٌ من كل أربع سيدات تتعرض للعنف العائلي في حياتها سواءٌ معنويًّا أو بدنيًّا، وهذا يشمل التهديدَ بالقتل أو العقاب بالإضافة إلى الضرب أو الاعتداء الجسماني.
حتى الفتيات
كما يذكر تقريرٌ صدر مؤخرًا عن منظمة إنقاذ الأطفال العالمية أنه يوجد أكثر من 120 ألف فتاةٍ حول العالم في جيوش سرية مسلحة في أنحاء كثيرة من العالم؛ حيث تقوم تلك الجماعات المسلحة بخطف الفتيات للقيام بأعمال خدمية أو ممارسة الجنس مع قادة الجماعات.
ويوضح التقرير الذي نشرته صحيفة الجارديان البريطانية أن نسبة40% من الأطفال المستخدمين في الحروب والبالغ عددهم قرابة 300 ألف هي من الإناث.
وذكرت منظمة العفو الدولية في تقرير صادر عام 2005 بعنوان "تجارة بمليارات الدولارات تضع النساء في خط النار" أن (تدفع النساء ثمنًا باهظًا بشكل متزايد لتجارة الأسلحة الصغيرة غير المنظمة إلى حد خطير والتي تبلغ قيمتها بلايين الدولارات:
- ففي الولايات المتحدة الأمريكية: يزيد وجود سلاح في المنـزل من خطر مقتل أحد أفراد العائلة بنسبة 41%؛ لكنه يزيد الخطر على النساء بنسبة27%.
- في فرنسا: امرأة من أصل ثلاث تُقتل على يد زوجها تُردى بالرصاص، وترتفع هذه النسبة في الولايات المتحدة الأمريكية إلى امرأتين من أصل ثلاث.
- في جنوب أفريقيا: تُقتل امرأة واحدة بالرصاص من جانب شريكها الحالي أو السابق كل 18 ساعة.
امتداد الفكر النسوي الغربي
من واقع هذه الإحصاءات يبدو للعيان أن العنفَ الغربي ضد المرأة هو الأقوى من نوعه، وعلى الرغم من ذلك يتم ترويج الدعايات ضد المرأة في المجتمعات المسلمة.
وعن الأبعاد الدولية لتكريس هذه الصورة السلبية للمرأة في المجتمعات الإسلامية تؤكد الدكتورة مكارم الديري- الأستاذ بكلية الدراسات الإسلامية والعربية للبنات بالأزهر وعضو اللجنة العالمية للمرأة والطفل- أن مفهوم العنف بمعناه العام يُعرف على أنه "استخدام القسوة أو الضرب أو الإيذاء البدني أو النفسي أو الجنسي بما يسبب أضرارًا للطرف الآخر".
ولكن لو نظرنا إلى مفهوم العنف في الغرب نجده مصطلحًا هلاميًّا غير محدد؛ لأن وراءه ثقافة ذات أبعاد منبثقة من الفكر النسوي الغربي، والمشكلة تكمن في أن المنظماتِ الدوليةَ التي يسيطر عليها هذا الفكرُ لها قوةُ تأثيرٍ فاعلة على القرارات المتَّخَذة من خلال الإعلانات العالمية.
الأسرة بين الغرب والإسلام
فلو نظرنا إلى الإعلان العالمي للقضاء عن العنف ضد المرأة نجده يحدِّد بعض أنواع العنف في إطار الأسرة بشكل يخالف الشريعة الإسلامية فمثلاً:
- يعتبر هذا الإعلانُ المهرَ الذي يُقدَّم للزوجة من قبيل العنفِ باعتباره ثمنًا لها وبالتالي إهانة لكرامتها، بعكس الإسلام الذي ينظر للمهر على أنه هديةٌ لا تُردُّ من الزوج لزوجته من قبيل تكريمها وإشعارها بأهميتها ﴿وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً﴾ (النساء: من الآية 4).
- اعتبار نفقةِ الزوج على زوجته اعتمادًا اقتصاديًّا على الرجل؛ مما يعد عنفًا.
- اعتبار القيم التي تُعطي للرجل حقوقًا تعلو على حقوق المرأة كالمواريث من قبيل العنف.
- كل القوانين المتعلقة بحضانة الأطفال أو الطلاق تُعد عنفًا ضد المرأة.
- اعتبار قوامة الرجل هي امتدادًا للنظام الأبوي الذكوري الذي يسيطر في المجتمعات الغربية؛ بل يشمل الدولة نفسها، أما الشريعة الإسلامية فتنظر للقوامة على أنها تكليفٌ للرجل بالأعمال المادية وليست تشريفًا له.
- النظر للأسرة على أنها مؤسسةٌ لتكريس العنف ضد المرأة من خلال سيطرة الرجل على الأجهزة الإنجابية للمرأة، وبالتالي فإن الحمل والرضاعة.. هي أعمالٌ دونيةٌ للمرأة، والعمل المأجور خارج الأسرة أفضل!!
- اعتبار الاغتصاب في إطار العلاقة الزوجية من قبيل العنف، وبالطبع فإن هذا الأمر لا يحدث إلا في الغرب نتيجة انتشار العلاقات غير المشروعة للزوجة خارج الأسرة، مما يجعلها ترفض الزوج، بينما يرى الإسلام أن وظيفةَ الزواج الرئيسة ليست المتعة فقط؛ بل أيضًا الإحصان وغض البصر، ولذلك أعطى الإسلام لهذه العلاقة قُدسيةً وحدَّد لها آدابًا.
وتشير الدكتورة مكارم الديري إلى بيانٍ تحت عنوان "الاستغلال الجنسي والاغتصاب في العلاقات الحميمة" قدمته منظمةُ اليونيسيف عام 2000 تأسفُ فيه المنظمةُ "أن النساء في العديد من المجتمعات لا يعتبرن الجنسَ الإجباري اغتصابًا سواءٌ من الزوج أو الأصدقاء".
والخطأ هنا أنهم يريدون تعميمَ هذه التعريفات على الثقافات كلها، وهو ما نرفضه؛ لأن هذه التعريفاتِ امتدادٌ للفكر النسوي الغربي الذي يهدف إلى إحداث تغيير شامل في الثقافة والعادات والتقاليد للقضاء على الأوضاع الاجتماعية الإسلامية لدينا.
الإعلام وعولمة ثقافة العنف
وعن دور الإعلام في الترويج لاضطهاد المرأة في الإسلام تؤكد الدكتورة منال أبو الحسن (مدرس الإعلام بجامعة الأزهر، ومسئول قسم الإعلام باللجنة الإسلامية العالمية للمرأة والطفل) أن الإعلامَ وتيار العولمة أصبح لهما دورٌ كبيرٌ في عولمة القضايا الاجتماعية والتي تشمل العلاقاتِ ما بين الناس بصفة عامة ومن ضمنها العلاقة بين الرجل والمرأة أو الزوج والزوجة، فالأمم المتحدة أو مجلس المرأة CSW وضع بعض المواثيقِ من بداية الثمانينيات وبدأ كذلك تطبيقها؛ فمثلاً اتفاقية القضاء على التمييز ضد المرأة تم إقرارُها عام 1979 وبدأ التطبيقُ الفعلي لها عام 1981 بعد توقيع أكثر من خمسين دولةً، وهي اتفاقيةٌ ملزِمةٌ لجميع الأطراف، وتعتبر أن أي سلوكٍ يؤدي إلى التمييز ضد المرأة يعتبر عنفًا بشكلٍ "مطلق".
أحكام الأسرة
والاختلاف الرئيس للرؤية الإسلامية هو رفضها لكلمة (مطلق)؛ لأن أية ثقافة- بما فيها الثقافة الإسلامية- لها حدودٌ، والقرآن الكريم عندما عالج قضايا المرأة وعلاقتها بالرجل نجده- في أغلب الآيات- يذكر كلمةَ حدود مثل ﴿وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ﴾ (الطلاق:من الآية1)، ﴿تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ﴾ (النساء: من الآية13).
وكلمة الحدود تختلف اختلافًا كليًّا مع كلمة (المطلق) أو كلمة (كافة) الموجودة بالمواثيق الدولية، ونتج عن هذا أن هذه المواثيق تنظر للدين الإسلامي بشكل أساسي على أنه يمارس العنفَ ضد المرأة، وهذه النظرة الشاذةُ المتطرفةُ في التفكير تؤدِّي إلى خللٍ في نظام الكون كله الذي خلقه الله بمقدار.
وتضيف الدكتورة منال: إن هذه الاتفاقية تُدرِج أيضًا الطفلةَ الأنثى تحت نفس القوانين الخاصة بالمرأة، وهو ما يخالف نظرةَ الشريعةِ الإسلاميةِ للطفلة؛ حيث إن الطفلةَ في الإسلام لا تُعطَى الحريةَ في الممارسة الجنسية، بينما في الغرب هناك إباحةُ هذه الممارسات وإباحةُ الإجهاض، وعدم تعنيف الحامل من سفاح، حتى إنهم حوَّلوا مصطلح (الزنا) إلى (حرية الممارسة الجنسية)، وبالطبع فإن اختلافَ المفاهيمِ والقيمِ يؤدِّي إلى اختلافِ القوانين.
صورة المرأة في وسائل الإعلام
وتوضح الدكتورة منال صورةَ المرأةِ كما يريدها الغرب في وسائل الإعلام على عدة مستويات منها:
• على مستوى الإعلانات التليفزيونية: نَظَرت مثلاً للعروسة (فلة) البديل العربي للعروسة (باربي) على أنها تمثِّل عنفًا ضد الطفلة؛ لأنها تأتي بملابس محجبة معها، مما يفرض الثقافةَ الإسلاميةَ على الطفل، ومن نفس المنطلق يقدم الغربُ صورةَ المرأة على أنها مهانةٌ من ناحية استخدامها كسلعة للترويج للسلع في الإعلانات التليفزيونية من منطلق أن جسدها يُستَخدم لإثارة الرجل، وهو مما يعد في نظرهم عنفًا، أما لو درسنا نفس هذه القضية من الوجهة الإسلامية فسنعتبر استخدامَ المرأة في الإعلانات فعلاً محرمًا في الأساس، وليس مجرد عنف يُمارس ضدها.
• على مستوى الدراما التليفزيونية: في التليفزيون المصري مثلاً نجد أن مسلسلاً مثل (زينات والثلاث بنات) قد ناقش قضيةَ العنف ضد المرأة من خلال الزوجةِ البارَّة بزوجها والوفيةِ لأولادها والتي عانت من هذا الدور وأدَّى بها إلى التخلف والضعف والمهانة، وبالتالي كان الطلاقُ هو الوسيلةَ لحريتها، وبذلك تحول الطلاق الذي هو أبغض الحلال إلى حريةٍ للمرأة.
• على مستوى الدراما السينمائية: التأكيد على أن اعتمادَ المرأة على الرجل في معيشتها عنفٌ يُمارس ضدها، وفي المقابل لا بد لها من التمكين السياسي والاقتصادي على اعتبار أن المرأةَ لم تُخلق لكي تكون أُمًّا وزوجةً فقط.
• على مستوى الدراسات الأكاديمية الإعلامية: أي على مستوى الماجستير والدكتوراة يتم إعداد الكوادرِ الإعلاميةِ من خلال دوراتٍ تدريبيةٍ من خلال مؤسساتٍ مثل مؤسسة فريدريش الألمانية، والتي تقدِّم المفاهيمَ والمعاييرَ التي تقاس عليها عملية تحليل مضمونِ العنفِ في المنتج الإعلامي.
فمثلاً بالنسبةِ للعنف ضد المرأة يتم تحليلُ الدراما التليفزيونية أو السينمائية بشكل يجعل مثلاً مشهد زوجة تُطيع زوجها هو بمثابة عنف ضدها، أو مشهد لزوجة تستأذن زوجها قبل الخروج هو من قبيل العنف.. وعندما توضع هذه المعاييرُ على مستوى الدراسات الأكاديمية في كليات الإعلام فإن ذلك يؤدي إلى قولبة أو (نمذجة) نتائج هذه الدراسات مما يجعلها تصب في اتجاه واحد.
وختامًا نطرح سؤالاً ينتظر الإجابةَ: هل نجح الفكر النسوي الغربي في تحقيق طموحاتِ المرأة والتخفيفِ من معاناتها واحترام آدميتها؟!
المراجع:
المركز العربي للمصادر والمعلومات حول العنف ضد المرأة (أمان).
التقرير السنوي لعام 2005 الصادر عن منظمة العفو الدولية.