- الشاعر: ما العجلة في مد التفويض؟ وأين ورق الصفقات القديمة؟

- أبو بركة: التفويض انتقاص لحق الشعب ونوابه والمد ليس أزليًّا

- حمدي حسن: ندعم الجيش بكل ما نملك ولكن السرية لم تعد مبررًا

- صالح: السرية معناها اتهام البرلمان بالخيانة والفشل في المسئولية

 

كتب- صالح شلبي

وسط رفضٍ قاطعٍ مِن أكثر من 95 نائبًا يمثِّلون كتلة الإخوان المسلمين في البرلمان وعددًا من نواب المعارضةِ والمستقلين مرَّر مجلسُ الشعب المصري في جلسته اليوم الخميس 9/3/2006- برئاسة الدكتور فتحي سرور وبأغلبية 308 أعضاء- مشروعَ قانون لاستمرار العمل بالقانون رقم 29 لسنة 1972م بتفويض رئيس الجمهورية في إصدار قراراتٍ لها قوة القانون وعقد اتفاقيات صفقات السلاح في سرية.

 

وأكد النواب الرافضون أن رفضهم يأتي من منطلق أنه يجب مشاركة نواب الأمة مع صنَّاع القرار في عقد هذه الاتفاقيات، وأرجعوا رفضَهم إلى أن الوطن ليس في حالةِ حربٍ، والمجلسَ ليس في عطلةٍ برلمانيةٍ، وأن أمر السرية في صفقات السلاح لم يعد له مبررٌ بعد أن أصبحت علانيةً وتظهر على شبكات الإنترنت، وقالوا إن رفضَهم يرجع أيضًا إلى أن التفويضَ يُشترط لتجديده تقديمُ تقرير عن الصفقاتِ التي تمَّت بموجب التفويض السابق، وقالوا إن هذا لم يحدث منذ عقد السبعينيات من القرن الماضي وحتى الآن، وجاء في مقدمةِ هؤلاء نوابُ الإخوان، يتقدمهم الدكتور محمد سعد الكتاتني رئيس الكتلة البرلمانية لنواب الإخوان.

 

وقال الدكتور حمدي حسن- المتحدث الإعلامي باسم كتلة نواب الإخوان- إن تسليح قوَّاتنا المسلحةِ غاية حتى لو كان على حساب أكل الشعب، لكن يجب أن يكون ذلك بمشاركةِ نواب الأمةِ مع صناع القرارِ، مشيرًا إلى رفض استمرار هذه السرية لمدة 30 عامًا.

 

مخالفة دستورية

وأكد الدكتور أحمد أبو بركة- عضو الكتلة البرلمانية لنواب الإخوان- أن هذا التفويض فيه تنازلٌ للمجلس عن اختصاصِه التشريعي الذي منحه له الدستور والقانون، هذا بالإضافة إلى أن المجلس مفوَّضٌ من الشعب، وليس من حقِّه أن يفوِّضَ غيره على طول المدى؛ وإنما حدَّد الدستور بجواز ذلك لمددٍ محددة ولظروف معينة.

 

وأضاف أبو بركة أنه حتى الآن ليس هناك أي قرار أو اتفاقية من هذا القبيل عُرِضت على مجلس الشعب، لا من أيام الرئيس الراحل أنور السادات ولا الرئيس الحالي حسني مبارك، وهو ما يعد تعطيلاً لجزء من القانون.

 

وفي كلمته قال الدكتور أكرم الشاعر- وكيل لجنة الصحة- إن هذا التفويضَ يُعرض عليه وهو نائب لثالث مرة، وهو أمرٌ معروفٌ انتهجته الدولة منذ 30 سنة، وتساءل: هل قامت الدولة ولو لمرة واحدة بعرض أيٍّ من هذه الاتفاقيات على المجلس طبقًا لما قرَّره الدستور؟‍ وأضاف: إن الحكومة تبرِّر الموضوعَ بالسرية، وقال: "أي سرية..؟ إحنا مش عايزين نعرف الصفقات الجديدة، ولكن عايزين نعرف الصفقات التي عُقِدت منذ 30 سنة، خاصةً وأن الأسلحة أصبحت خردة الآن، وأنا كنائب عايز أعرف مصير هذه الخردة ولو حتى على الورق".

 

وأضاف الشاعر أن التفويض الحالي أمامه ثلاثة أشهر.. فما الداعي وما العجلة في ذلك حتى يتم دخوله البرلمان بهذا الشكل المريب والسريع والمفاجئ؟ رغم أن الظروف المحيطة كما هي، فالكيان الصهيوني ما زال يهددنا والأوضاع السورية معروفة منذ سنوات والعراق محتلٌّ منذ سنوات فما الداعي لهذه العجلة؟!

 

وأعلن النائب عزب مصطفى رفْضَه لهذا التفويض، وقال: "إلى متى ستظل تحكمنا الظروفُ الاستثنائيةُ والقوانين الاستثنائية وقانون الطوارئ القابض علينا منذ 34 عامًا"؟ مضيفًا أن الصراع سيظل دائمًا طالما أن هناك قوةً قاهرةً تكيل بمكيالين، وسيظل الصراع حتى نهاية الدنيا" وقال: "هل معنى ذلك سنبقى على مدى الدهر في ظروف استثنائية"؟

 

اتهام بالخيانة

وأكد صبحي صالح أنه ليست هناك مزايدةٌ على الوطنية.. فلا خلاف على أمن مصر وسلامتها، لكن هل يقبل البرلمان أن يتنازل عن جزءٍ أُحِيل من سلطته الدستورية للسلطة التنفيذية، وأنه عندما يكون هناك سرية على البرلمان فإنه يكون هناك وصفٌ للبرلمان بالخيانة، وهو أمرٌ مرفوضٌ وغير مقبولٍ بأي شكل من الأشكال، خاصةً وأن المبرراتِ التي من أجلها يتم التفويض غيرُ موجودة.

 

وأشار الدكتور ياسر حمود إلى ضرورة عرض هذه الاتفاقيات على البرلمان حتى ولو كان ذلك في جلسات سرية، إلا أنه ينبغي أن يكون البرلمان في (الصورة).

 

من جانبه رفض نائب حزب الوفد محمد مصطفى شردي محاولات الربط ما بين الثقة في شخص رئيس الجمهورية ومدِّ هذا التفويض، مؤكدًا على الثقة الكاملة في رئيس الجمهورية وقيادته وقدرته، ومشيرًا إلى أن جميع اتفاقات التسليح منشورة حاليًا على شبكة الإنترنت وليست هناك سرية، موضحًا أن صدور التفويض عام 1972 كان في وقت نحتاج فيه إلى السرية؛ حيث لم تكن مصر قد وقَّعت على اتفاقيةِ السلام مع الكيان الصهيوني، مطالبًا بإعلان اتفاق التسليح حتى يطمئن الشعب المصري.

 

وقال رئيس الهيئة البرلمانية لحزب التجمع محمد عبد العزيز شعبان إن الكيان الصهيوني يحصل على معلوماتٍ كاملةٍ عن أيةِ صفقةِ سلاحٍ مصريةٍ قبل أن تصل إلى مصر، خاصةً وأننا نحصل على السلاح من الغرب، وبذلك تكون السرية فقط على الشعب المصري ويعرفها المواطن في الدول الأجنبية.

 

بينما اتَّهم الدكتور جمال زهران القانون بالتصادم مع أحكام الدستور ومخالفته له؛ حيث حدَّد الدستور شروطًا للتفويض خلا منها القانون المعروض، مشيرًا إلى أن من صلاحيات البرلمان- طبقًا للدستور- عرض اتفاقات التسليح في جلسات سرية، موضحًا أنه ليس هناك حالة حرب أو ضرورات استثنائية لذلك.

 

وعقَّب الدكتور مفيد شهاب أنه طبقًا لنصِّ المادة 108 من الدستور لا تُعرض الاتفاقات إلا بعد الانتهاء من التفويض، وليس من حقِّ أحد أن يطالبَ بوضعها إلا بعد انتهاء التفويض.