** أ. م. ع .ع - المملكة العربية السعودية- الشرقية- الدمام
السؤال: أنا أم لابنتين وطفل متزوجة منذ 20 سنة وزوجي إنسان طيب لكنه قليل الكلام وهادي جدًا وانفصلت من زوجي ورجعت المرة الأولي وطلقني أثناء الدورة الشهرية وقالوا لي لا تقع والمرة الثانية طلقني ورجعت له بعد سنة من دون عقد بتدخل الأهل فقط، والآن هجرني شهرين وأنا سمعت لو أن الزوج هجر زوجته ثلاثة أشهر تكون في حكم المطلقة فأرجوكم أن توضحوا لي الأمر.
يجيب عن الفتوى: الدكتور حسين حلاوة الأمين العام للمجلس الأوربي للإفتاء والبحوث:
في البدء أود أن أشير إلى أن الحياة الزوجية في الإسلام تقوم على المودة والرحمة والسكن قالي تعالي﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَة﴾ً، وراعي الإسلام طبيعة الإنسان والحياة التي يعيشها وما يمكن أن يعكر صفوها ويكدر عيشها فأرشد إلى ما يصلح الحياة ويقوي الصلة وجعل آخر الدواء الكي حين لا يصلح غيره ألا وهو الطلاق ومع ذلك فهو أبغض الحلال إلي الله تعالي ويهتز له عرش الرحمن ويفرح إبليس وجنوده بوقوعه كما في الحديث وقد رأينا الفقهاء في ذكر أحكامه بين موسع ومضيق وخير الأمور الوسط.
من هنا أقول إن الطلاق أثناء الدورة الشهرية في مذهب الجمهور من الشافعية والمالكية والأحناف والحنابلة يذهب إلى وقوعه وخالفهم في ذلك جمع من الفقهاء منهم شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم وإليه ذهب العلامة الشوكاني وغيرهم وهو ما أميل إليه لقوة أدلته ووضوح حجتهم.
أما المرة الثانية فلم تشيري إلى لفظها ولا زمن وقوعها وإن بدا من السؤال إلى أنها طلقة والعهدة عليك فإن رجوعك إليه بموافقة وليك ورضاك والشهود ويفسر ذلك عقدا وإن لم يسم المهر فلك مهر المثل أما الهجر فإن القران الكريم حدده بقولة تعالي ﴿اِّلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِن نِّسَآئِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ فَآؤُوا فَإِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ (البقرة : 226)
وقال أيضًا ﴿وَإِنْ عَزَمُواْ الطَّلاَقَ فَإِنَّ اللّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ (البقرة: 227)، وعلى هذا فمدة الهجر لو بلغت أربعة أشهر فإن للزوجة أن ترفع أمرها للقاضي ليحكم بينهما إما الرجوع وإما الطلاق وإني أوصي الزوجين أن يتقيا الله تعالي في أنفسهما وفيما رزقهما الله تعالي من ذريه يحسنون تربيتهم وتأديبهم حتى يكونوا حجابًا لهما من النار وليعلم الزوجان أن الحياة صفو وكدر وأن القرب من الله تعالي والاعتصام بدينه سبيل الصلاح والصفو، رزقكما الله تعالي صفو الحياة وحياة الصالحين.