ما المراد بكلمة البرزخ؟ وما حال الميت فيه؟
الإجابة لفضيلة الشيخ عبد الله الخطيب أحد علماء الأزهر الشريف عضو مكتب الإرشاد:
جاء في لسان العرب: "البرزخ: ما بين شيئين"، وجاء في الصحاح: البرزخ "الحاجز بين الشيئين".
والبرزخ هو الحاجزُ بين الدنيا والآخرة قبل الحشر، من وقتِ الموتِ إلى القيامةِ، وقال الفرَّاء: البرزخ من يوم الموت إلى يوم يبعث... ومنْ ماتَ فقد دخل البرزخ، ولقد عرَّفنا القرآن بجانبٍ من أحوالِ الناس في هذه الفترة؛ فهو يصفُ لنا الشهداءَ، ويصوِّر لنا السعادةَ التي ينعمون فيها فيقول:﴿وَلاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ* فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللهُ مِن فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِم مِّنْ خَلْفِهِمْ أَلاَّ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ (آل عمران: 170).
كما يقول لنا أيضًا عن الكفار من آل فرعون: ﴿النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ﴾ (غافر: 76).
وقد ورد في السنة أن النبي- صلى الله عليه وسلم- مرَّ على قبرين فقال: "إنهما ليعذبان وما يُعذَّبان في كبير، أما أحدهما فكان لا يستبرئ أو لا يستتر من بوله، وأما الآخر فكان يمشي بالنميمة، ثم أخذ جريدة رطبة فشقها نصفين، ثم غرز في كل قبر واحدة"، قالوا: يا رسول الله، لم صنعت هذا؟ فقال: "لعله أن يخفف عنهما ما لم ييبسا" (رواه البخاري)، وقال أيضًا: "إن أحدكم إذا مات عُرِض عليه مقعدُه بالغداةِ والعشي، إن كان من أهل الجنة فمن أهل الجنة، وإن كان من أهل النار فمن أهل النار، فيُقال: هذا مقعدُك حتى يبعثك الله- عز وجل- إليه يوم القيامة" (رواه البخاري).
والبرزخ مرحلةٌ تلي الحياةَ الدنيا كما تكون الرجولة بعد الطفولة، وقالوا: مراحل الحياة: بطن الأم، ثم الدنيا، ثم البرزخ، ثم الآخرة، وفي الدار الأولى: بطن الأم يكون فيها الضيق والتعب، والدار الثانية: الدنيا التي نشأ فيها الإنسان واكتسب أسباب السعادة أو الشقاوة، والثالثة: هي البرزخ، وهي أوسع من الدنيا وأكبر، والرابعة: هي دار القرار- الجنة أو النار.