- التمويل الأجنبي وراء إنتاج الأفلام المشبوهة

- الغرب يسعى لتدميرنا تحت زعم الحرية الشخصية

 

تحقيق- أحمد الطهطاوي

العالم العربي والإسلامي مبتلى بالعديد من الأساليب الملتوية لإدخاله في بحر من الأفكار التي من شأنها القضاء على ثقافته وهويته، ولاشك أن الدين هو العامل الأهم الذي يدعم الحفاظ على مكونات الشخصية المسلمة، وهو حائط الصد الرئيسي أمام محاولات نشر الرذيلة بكافة أشكالها، ومن أمثلة ابتلاءات العالم الإسلامي في المجال الثقافي تناول السينما لأفكار العنف والتفكك الأسري والعزلة والجرائم والمثلية الجنسية وغيرها.

 

وقد جاءت هذه الأفكار جراء الانفتاح غير المحسوب على الغرب الذي لا زال ينظر إلينا على أننا بربر، وأننا اقتحمنا حياته، وسحبنا البساط من تحت أقدامه بفضل الإسلام؛ ولذلك هم متأكدون من أنهم سينتصرون علينا إذا ما استطاعوا إبعادنا عن الدين، وأبسط مثال لذلك ما نراه حاليًا في سلوك بعض الشعوب العربية وطرائقها في الملبس والمأكل والمشرب.

 

جوائز الأوسكار

وإمعانًا من الغرب في فرض وجهات نظره علينا نراهم في مهرجاناتهم السينمائية دائمًا ما يعدون العدة للاحتفال بفيلم ما ويشيدون به، ونجد أنه يتعرض للشواذ مثلاً وحريتهم؛ في محاولةٍ منهم لجعل الأجيال الجديدة في بلادنا تستحل هذا النمط غير الطبيعي من الحياة.

 

فعلى سبيل المثال- ومن خلال مهرجان أوسكار هذا العام 2006م- كان الفيلم المرشَّح لنَيل الجائزة الأولى هو فيلم (بروكباك ماونتن) وانحصرت حيثيات الفوز في عدة أسباب أولها أن الفيلم يتحدث عن موضوع مثير للجدل وشائك ومحرم ويرسل رسالةً واضحةً، مفادُها أن عدم التسامح والتمييز ضد فئة في المجتمع تؤدي بالنهاية لتدمير حياة أفراد هذه الفئة، وهي مسألة تُعتبر أساسيةً ومهمةً في قيم المجتمع "المدني الغربي" التي تقوم على التسامح والمساواة واحترام حريات الغير في العيش والتعبير.

 

الفيلم واجه منعًا في عدد من دور السينما في الولايات المحافظة في أمريكا؛ لأنه أساء بنظرهم لسمعة الكاوبوي وقيم اجتماعية يعتز بها الأمريكان وتعتبر مصدرَ فخرٍ لهم.

 

هذا كله ساهم في أن يتصدَّر الفيلم قوائم أفضل الأفلام للعام 2005م، وينال نصيبه من الجوائز في عدة مهرجانات، أهمها الجولدن جلوب، والتي تُعتبر نتائجها في العادة بمثابة بوصلة لجوائز الأوسكار، فنال جائزة أفضل فيلم درامي، أفضل مخرج، وأفضل سيناريو.

 

هذه هي حقيقة المدنية الغربية وحضارتها التي تريد فرض قيم إباحية والاعتراف بالجندر والمثلية، بل وتجنّد لذلك زبانيةٌ من نوعيتها تستأجرهم في مصر والدول العربية لإغراق العالم في بحر المثلية والترويج لهذه الثقافة بعد أن كنا نداري رؤوسنا تحسبًا لتقبيل البطل للبطلة، نرى اليوم الملابس المثيرة للاشمئزاز من الولد والبنت وتنتهي بالعلاقات المثلية وكأننا في فيلم "بورنو".

 

أما عن وسائل الإعلام العربية في فرض القيم الشاذة- خاصةً في السينما- فقد طالعتنا الصحف في الآونة الأخيرة أن المخرجة إيناس الدغيدي بكل ما تملكه من أدوات في أيديها ومنتجين يتلهَّفون على أفلامها لنراها في أغلب أفلامها تعرض لنا الجسد للرجل والمرأة في صورة مبتذلة مثل فيلم "لحم رخيص- سوق المتعة"، وهي تستعد الآن لتصوير فيلم بعنوان "يلا نرقص" وستعرض من خلاله العلاقة المثلية بين رجل وآخر مثلما فعل مروان حامد في فيلمه الأخير "عمارة يعقوبيان" وكأن العلاقات المثلية أصبحت عاديةً في العمارات وغدًا سنجدها في الحارة المصرية!!

 

وكل هذا ليس إلا لمغزًى واحد، هو غياب القيم الأصيلة للمجتمع عن الفنون وخاصةً السينما.. و(إخوان أون لاين) يفتح الملف الشائك لهذه الأفكار:

 

احتواء

في البداية يؤكد الدكتور محمد المختار المهدي- الرئيس العام للجمعية الشرعية في مصر- أن ما يحدث الآن هو استمرارٌ للمحاولات التي يبذلها الغرب من أجل احتواء العالم الإسلامي تحت مسميات عدة، منها حرية الرأي والتعبير، وفرض القيم اللادينية التي اعتنقها الغرب لفترات ويدفع وحده الآن ثمنها، بعد أن انهارت قيمه وسلوكه، وأصبح كالخرقة القديمة الممزقة والتي لا تواري سوأته، وهو الآن يحاول فرضها علينا بكافة السبل وتدميرنا تحت مزاعم المدنية وحقوق الإنسان؛ حيث يصدر إلينا من مستودع فاحشته العديدَ من المسميات، كالمثليين والـ"بوي فريند" وغيرهما من هذه الأنماط التي تهدم قيم الإسلام القائمة على حفظ النفس والنسل والبُعد عن الحرام، وهو يفرض علينا قيمه من باب التقدم الغربي، وأنه لم يتقدم ويصبح في مكانته هذه إلا بعد أن انتهج هذا السلوك المشين، ونحن نقلدهم في ملبسهم ومأكلهم وأحوالهم في الوقت الذي لا نقلدهم في مصانعهم أو إنتاج طائرات تقف في وجوههم أو مدافع للدفاع عن أرض الإسلام.

 

سموّ أخلاقنا

ويضيف الدكتور المهدي أن ديننا الإسلامي واضحٌ وضوحَ الشمس، فهو لا يقبل بالسلوك الأعوج البعيد عن روح الإسلام وخُلُق نبيه- صلى الله عليه وسلم- فالإسلام حين تتضح أبعاده وأخلاقه وقيمه فإن هذه الأمور لا تعني المسلم الذي ينظر إليها باستهجان، والواجب علينا أن نُنمِّيَ الثقافة الإسلامية في مواجهة ذلك.

 

ويختم كلامه بأن استهجان الناس لمثل هذا السلوك أو حتى مجرد مشاهدته من خلال السينما والتليفزيون هو عودة سليمة للفطرة الإنسانية وما جرى لنا ما هو إلا عمليةُ تلويث لعقولنا وفطرتنا، وعندما يتأكد أننا أصبحنا بمنأى عن مجرد الحديث عن هذه القيم العلمانية وتتأكد القيم الإسلامية في نفوسنا سيَنتهي- بفضل الله- كلُّ هذا الهراء ونصبح أكثر نضجًا ووقوفًا في مواجهة هذه العلمانية الإباحية التي استباحت كل أنواع الموبقات.

 

مؤتمرات مشبوهة

وحول الأهداف التي يسعى الغرب إلى تحقيقها يقول محمد عبد العزيز- الناقد الفني والمخرج-: إن الترويج للثقافة الغربية من خلال عرض الأفكار المنحرفة أو إدخال مشاهد العنف في أفلامهم هي أهداف لا تَخفى عن أي عقل، وإن إدخال فن السينما تحديدًا نتيجة أنه الأقدر على توصيل الرسالة إلى الفئة التي يريدونها عن طريق مفهوم حقوق الإنسان التي يتشدق به الغرب.

 

فهذا المبدأ رغم أنه إسلامي النزعة إلا أن الغرب أفرَغه من مضمونه وشوَّهَه إلى مفهوم خاصٍّ به بعيدٍ كل البعد عن الروح الإسلامية؛ حيث جعلوا حقَّ الإنسان مكفولاً في تصرفاته، سواءٌ الظاهرية أو حريته في نفسه وجسده.

 

ولعلنا- والكلام له- لا ننسى مؤتمر السكان الذي عُقد في مصر عام 1994م، والذي وضح فيه دور الغرب في كيفية إدخالنا لدوامة المصطلحات المشبوهة والرغبة في تغيير بعض المفاهيم لدينا، فرأيناهم يتحدثون عن الأسرة غير النمطية غير التقليدية، وكانوا يقصدون بهم طبقة "المثليين" وحريتهم في أجسادهم بعيدًا عن مطاردات الشرطة أو الرأي العام.

 

ورأينا مناقشات حول الجنس الآمن، أي كيفية استخدام "الواقي الذكري- حبوب منع الحمل"، ثم ناقشوا الإجهاض الآمن، ويعني ذلك "توفير وسائل الإجهاض لمن تريد أن تحمل سفاحًا وتجهض مولودها"، وأخيرًا مفهوم الجندر أي "المساواة بين المرأة والرجل في كل شيء بصرف النظر عن تكوينه البيولوجي" أي أن الرجل يمكنه البقاء في المنزل للانتهاء من طلبات البيت، والمرأة تخرج للعمل ليلتقط المخرج رأفت الميهي هذا الخيطَ ويقوم بعمل فيلم يتزوج فيه البطل من أربع فتيات، وبعد فترة يستقيل ويقوم على خدمتهن للدرجة التي شعر فيها بحالة حمل في شكل ميلودراما، ويتضح أن الحمل كاذب؛ نتيجةَ أنه كان يقوم بكل أعمال البيت بدلاً من زوجاته.

 

ونقول إنه لولا الوقفة الشجاعة لشيخ الأزهر وقتئذ المرحوم جاد الحق علي جاد الحق وحزمه أمام هذا المؤتمر المشبوه لكانت أفكار المثليين الآن تعيثُ في الأرض فسادًا تحت مظلة الأمم المتحدة وبكامل حريتها، فالمشكلة الآن أصبحت تتجسَّد في فائدة السينما بالنسبة لمروِّجي الأفكار المثلية، وأنها مجالٌ رحْبٌ، فالمطلوب- من وجهة نظرهم- تمرير هذه النماذج عبر السينما ولو بشكل غير قانوني من خلال دسِّ السم في العسل ليصبح المجتمع المصري أمام حقيقة واقعية لا تقبل الجدالَ أو النقاشَ.

 

ويضيف الناقد السينمائي أن أيَّ مجتمع توجد به النماذج السويَّة والمنحلَّة، واستمرار القائمين على السينما في إقحام هذه النماذج- من باب تعويد المشاهد المصري عليها- هو رغبةٌ في تقنينها تحت بند الحرية وليس التحريم، رغم أنهم يتعاملون مع مجتمع مسلم له عاداتُه وتقاليده التي لا يرغب في البعد عنها، وأن الدين الإسلامي هو المرجع الأساسي والمشرع الرئيسي لهم.

 

وعلى سبيل المثال فإن المجتمع المصري استطاع الوقوف بحزم أمام طباعة رواية نجيب محفوظ (أولاد حارتنا)، التي أَجَازَتْها الرقابة، لكنَّ الشعبَ المصريَّ المتدين رفَضَ نشرَها؛ لأن الدين هو المحرك الأساسي لمشاعرهم وتعاملهم مع الآخر، ولا يخفَى على أحد أن وسائل الإعلام كلها تلعب دورًا سيئًا حاليًا في تمرير النماذج المنحرفة للتأكيد على وجودها في المجتمع، فمثلاً كنا نجد في أفلام زمان أن البطلة لكي تعيش بعد وفاة والدها لا بد أن تعمل في "ملهى ليلي"، وأن تبيع جسدها لمن يدفع الثمن، وهذا هو المبرر لسقوطها في الوقت الذي كانت هناك العديد من الأماكن التي يمكن أن تعمل فيها وهي تحفظ كرامتها.

 

العنف

أما على المستوى النفسي فيؤكد الدكتور مصطفى الشرقاوي- أستاذ الطب النفسي- أن رؤية المشاهد التي تتسم بالعنف في وسائل الإعلام المختلفة تزيد من درجة عدوانيتهم التي قد يوجِّهها الشاب أو الفتاة إلى نفسه، ومعروفٌ أن العنف هدف رئيسي في الإعلام الموجّه، خاصةً في ألعاب الكمبيوتر وأفلام الرعب التي يُملي الغرب علينا شروطَه من خلال أفلام نجوم هوليوود، ويشير إلى أن التعرض الزائد للعنف يضرُّ بالتطور العاطفي للفرد، ولا يقتصر هذا الأثر السيئ لمشاهدة العنف على البرامج، وإنما يمتد إلى المشاهد العنيفة الخاصة بالحوادث والحروب والكوارث الطبيعية التي تتخلل نشرات الأخبار، ويشكِّل التعرض الزائد للعنف كذلك استجابةَ المخ للبيئة الطبيعية والإنسانية المحيطة به في اتجاهات التعود على السلوك العنيف وتوقعه؛ مما يغذي التوتر النفسي والاضطراب الوجداني للشباب.

 

ولا يقف الأمر عند هذه الحدود- على ضررها- بل يتعداها إلى التعود على العنف بل وتسهيل اقترافه، ويزيد من قوة هذه الاتجاهات ميل الأطفال والكبار لتصديق ما يرونه دون التفرقة بين الحقيقة والخيال أو التمثيل، فمن يقتل في برنامج تلفزيوني مثلاً لا بد أنه يموت فعلاً.. فمن آثار هذه المشاهدة على الأطفال مثلاً أنه يزيد من معدل الخوف لدى الطفل وفقدانه الثقة بنفسه وبمن حوله، ويخلق لديه ردَّ فعلٍ مباشرًا وعنيفًا لحماية نفسه من أي سلوك غير مقصود، ويكون لدى الطفل حالةٌ من تبلُّد المشاعر واللامبالاة، خاصةً إذا تعرَّض للعنف بطريقة عشوائية ومتكررة.

 

أما على مستوى الكبير فيكفي إصابته بالكآبة والضيق مما يراه وربما يزيد المرض استفحالاً، فنجده ينفذ ما يراه، وما أكثر الجرائم التي ارتُكبت نتيجةً للسلوك المعوَجّ والبُعد الأسري عن الشباب مما حدا بهم لتقليد آبائهم في جريمةٍ ما أو الفاحشة مع الخادمة في المنزل، وكل هذا نتيجة السلوك الخاطئ لوسائل الإعلام.

 

ويقدم الدكتور الشرقاوى عددًا من‌ المقترحات‌ الضرورية‌ لتوعية‌ الشباب إعلاميًّا، وهي:

أولاً: خلق‌ وعي‌ شامل‌ عند الآباء والأمهات‌ حول‌ أهمية‌ القراءة‌ لأبنائهم؛‌ لحثّهم‌ على التعامل‌ مع‌ المكتبات‌ وتنمية‌ قدراتهم‌ عليها؛ باعتبارها وسيلةً‌ مهمة‌ً من‌ وسائل‌ اكتساب‌ المعارف‌ والمعلومات، وبذلك‌ تتعاضد كافة‌ الجهود للقضاء على الأمية.

 

ثانيًا: الابتعاد عن‌ المواد الإعلامية‌ التي‌ تحتوي‌ على سلوكيات‌ عدوانية‌ أو أخبار الجريمة‌ والجنس‌ التي‌ تُثير غرائزهم‌، والاهتمام‌ بنشر الرسائل‌ الإعلامية‌ التي‌ تدعم‌ روابط‌ التآلف‌ والتآخي‌ والوفاء والإخلاص‌ بين‌ أبناء المسلمين.

 

ثالثًا: إجراء البحوث‌ والدراسات‌ الميدانية‌ التي‌ تقوم‌ باستطلاع‌ آراء أفراد الأسرة والمربِّين‌ عن‌ مضمون‌ الصحف‌ وطرق‌ إخراجها، والاستفادة‌ من‌ نتائج‌ هذه‌ الدراسات‌ وضرورة‌ التعاون‌ المثمر والبنَّاء بين‌ الخبراء والمتخصصين‌.

 

التفكك الأسري

أما عن مشكلة العنف الأسري وما طرأ على الأسرة المصرية من مظاهر خلل فيضيف الدكتور الشرقاوي أنه لا يمكن إغفال إشكالية التفكك الأسري، تلك الظاهرة التي أصابت المجتمع المصري في مقتل، فظهر الانحلال والزنا وضرب الآباء والأمهات وامتهان الكرامة، وكل هذا بسبب ما يعانيه المجتمع من تفسخ، فهناك مجموعةٌ من العوامل أدت إلى ظهور العنف الأسري، منها- على سبيل المثال- ظاهرة النمو الحضري التي بلغت من الاتساع حدًّا أفقد الإنسان إحساسه بشخصيته وأشعره بأنه أعزل في كل طريق يسلكه فلا يشعر بالأمان، ومن شأن هذا الجو في الحضر أن يشجع الأشقياء على أفعال العنف خاصةً في مجال الأسرة.

 

وهناك ما أحدثته الحياة الحضرية من إصابات لدور الأسرة بالوهن، فامتصاص الشواغل المدنية لانتباه أرباب الأسر أعجزهم عن ممارسة السلطة، الأمر الذي يسَّر سبل الانحراف والعنف بل وزيادة حالة التفكك الأسري، ومن جهة ثالثة- والكلام للدكتور الشرقاوي- فإن اهتمام المدارس بالتهذيب الخلقي للطلاب وإمداد هؤلاء بتعليم لا يتجاوب مع استعدادهم الطبيعي أمرٌ كانَ من شأنِه هجران الطلاب للمدرسة أو هجرانهم للمنزل.

 

ضرورة التصدي

وعن مدى قبول الجماهير لهذه الأنماط الشاذة كالعنف والمثلية والتفكك سينمائيًّا يؤكد الناقد محمد عبد العزيز أننا كمصريين غير راضين عن ظهور مثل هذه الأفكار سينمائيًّا.

 

وعن نوعية المخرجين الذين يقفون وراء هذه النوعية من الأفلام يقول: إنهم في النهاية يموّلون من جهات خاصة تهدف إما لترسيخ واقع في المجتمع وإما أنهم أنفسهم من هُواة هذا السلوك، فالعمل السينمائي له العديد من المشاكل أبرزها تأثيره المباشر على الجماهير، ومعنى هذا أنَّ طَرحَ مثل هذه القضايا سيصبح واقعًا في فترة وجيزة، ومن الضرورة إيجاد وسائل لحماية المتفرجين منها زيادة وعي الرقابة.

 

ويكفي أننا في الفترة الأخيرة وجدنا العديدَ من الأفلام التي تناقش مسائل المثلية منها أحد أفلام مخرجة مشهورة بهذه النوعية قامت بإخراج فيلم عن سيدتين عاشتا معًا بطريقة المثلية بعد ما تم الطلاق من زوجيهما، وفيلم آخر يتحدث عن علاقة رجل بآخر وفيلم ثالث يُعرض قريبًا يتناول هذه الجزئية، وها نحن مع علاقات مثلية فلا بد من الوقوف بحزم أمام العولمة الثقافية التي ينتهجها الغرب بأدوات- للأسف- مصرية.

 

المجتمع المتدين

الفنان القدير حسن يوسف يرى أن وجود هذه الأفلام لا ينفع السينما ولا شبَّاك التذاكر؛ لأن المجتمع المصري متدين بطبعة يخاف الله ولا يقبل السلوك المشين الذي ينتقص من رجولته أو كرامته، وبالتالي فلو حدث ذلك فإنه يحدث على نطاق ضيق، والجمهور لا يُقبل على مثل هذه النوعية، وحتى المنتج مهما كان معه من الأموال فإنه يحسب للرفض الجماهيري لنوعية هذه الأفلام التي يمكن أن تؤلِّبهم عليه، اللهم إلا إذا كان المنتج مدعومًا من بعض الجهات العالمية أو التوجهات الخاصة أو السلوك الشخصي.

 

ويفرِّق الفنان حسن يوسف بين الفن المكتوب والفن المرئي، فمثلاً لو طالعنا في القرآن الكريم حكاية قوم لوط فإننا نقرأ ذلك بتمعُّن وتؤدة، ولكن لا يمكن أن نقوم بترجمة ما كان يفعله قوم لوط سينمائيًّا؛ لأن جمهور السينما في الغالب يتوحد مع البطل أو كل الشخصيات الموجودة داخل العمل السينمائي؛ مما يجعل الشخص يقوم بتمثيل دور البطل في الحياة ولنا أن نتخيَّل أن مجموعةً من الناس تقوم بتمثيل قوم لوط في الطبيعة.. إنها مأساة بكل المقاييس!!

 

فالسينما الإيرانية مثلاً هي سينما جيدة جدًا، لها مجموعة من الضوابط أقوى، ورقابة أفضل من الموجودة في بلاد كثيرة، وتُقدم مجموعةَ أفلام استطاعت الحصول من خلالها على جوائز عالمية، فالمسألة ليست في وجود الرقابة وأنها المسئولة عن جودة الفيلم مثلما يروِّج لها البعض في مصر، وإنما المسألة تنبع من ثقافتنا التي نعطيها الصبغة الشرقية التي تحافظ على قيمنا.

 

ويختم حسن يوسف حديثه بأن الأفلام هي "ترمومتر" حيٌّ يناقش ويلتحم مع الجماهير ويقيس انفعالاتهم وتوحدهم مع أفكارها، فمنذ وقتٍ بعيد كانت أفلام السينما والتليفزيون أكثر احترامًا لعقلية وشعور المشاهد والرقابة كانت ممتازةً وبدرجة 100%، أما الآن فالعُري أصبح هو الأصل والأحضان المتبادلة في المسلسلات التي تدخل بيوتنا أصبحت هي العادة وغير ذلك يُقابَل باستهجان.